TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: شعب عظيم؟

سلاماً يا عراق: شعب عظيم؟

نشر في: 12 فبراير, 2011: 08:06 م

 هاشم العقابيأهم سبب لانتصار الشعب المصري، كما أراه، يعود الى تخليه عن فكرة التفوق الأخلاقي، أو الثقافي، على الآخرين. تلك الفكرة غسلت أدمغة المصريين لعقود طويلة وأقنعتهم بأنهم شعب عظيم وأنهم، لولا المؤامرات الخارجية التي تحاك ضدهم، لكانوا خير الشعوب. لكن الواقع يقول أنهم قبل أن يثوروا، كانوا شعبا مخدوعا ومنتهكة حقوقه على مدى أكثر من خمسين عاما.طبعا يشابههم، في هذه النظرة الخاطئة للنفس، كثير من الشعوب العربية ومنهم، إن لم يكن أولهم، شعبنا العراقي.
أقول هذا وأمامي كتب الدكتور على الوردي وغيره من المختصين في علم الاجتماع والتاريخ تسند قولي. وهنا اكرر ما قلته أكثر من مرة، إن الأمم لا تتطور إذا لم يواجه أبناؤها أنفسهم بصراحة تصل حد القسوة، وإلا فلا فائدة تترجى من المكاشفة.كثير منا، وللأسف، يتصور انه سائر في ركب التطور، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما. مثل هؤلاء مثل الذي ينظر للحصى في قاع نهر جار. عيناه توهمانه أن الحصى يتحرك والماء ثابت، لكن الحقيقة هي العكس.يكفيني أن اضرب مثل الهجمات الظلامية التي تريد العودة بالعراق إلى ما قبل عصر النور، عن طريق خنق الحريات وفرض الحجاب وانتهاك حرمات النوادي الثقافية والاجتماعية ومنع الاختلاط بالجامعات. وفي مقابل ذلك يأتينا أناس، والغريب أنهم من الشعب المحروم من الكهرباء والغذاء وفرص العمل، يدافعون عن هذه الهجمات بحجة أنها تهدف تطبيق الشريعة واغلبهم لا يعرف معنى الشريعة أصلا. الشبه بين الحرية والشريعة إنهما لا يتجزءان. فلا يوجد في قاموس السياسة شيء يسمى نصف أو ربع حرية. الأمر ذاته ينطبق على الشريعة فهي الأخرى ليس فيها نصف أو ربع، إلا عند كامل الزيدي.لقد استفاق هذا الرجل ذات صباح فلم تهز غيرته شحة الكهرباء وأكوام الزبالة وانتشار المتسولين في الشوارع المتربة والمفخخات التي تحصد أرواح الأبرياء بالجملة و "همسات" كواتم الصوت القاتلة والمدارس التي لا يصلح اغلبها أكواخا لتربية الدجاج، إنما هزها، فقط، وجود ناد اجتماعي يقدم المشروبات الروحية، فهب بجيشه "العرمرم" لإغلاقه. والحجة هي اللعب على وتر الشريعة. دعونا نسأل، على سبيل المثال لا الحصر: هل أن القرآن الكريم وضع حدا صريحا على شارب الخمر مثلما حدد عقوبة السارق وهي قطع اليد؟ فلماذا طبقت الأولى التي حددها الصحابة وتركت الثانية التي أكدها القرآن صراحة؟ فيا أيها المتباكون على الشريعة: أما كان من باب الإنصاف أن تقفوا بوجه هذا الذي يدعي الحرص على شريعتكم، وتفهموه أنها كل لا يتجزأ؟ أما كان من باب الحرض على الشريعة أن يذهب لمن سرقوا المال العام ونهبوا العراق ويطبقها بحقهم؟ إنا اعرف الجواب الحقيقي، لكني اتركه لفطنتكم. واعدكم، إن كان صادقا في نواياه ولا يتصرف تحت وطأة مزاجه الشخصي، وخرج لقطع أيادي اللصوص مثلما "استأسد" على اتحاد الأدباء ونادي عشتار، سأتنازل عن علمانيتي وسأكون أول من يركض معه لغلق كل النوادي في العراق حتى لو جاءني هو ذاته بيد مقطوعة. اسألوه فالسؤال مفتاح الوعي الذي يحمينا ممن يستغفلنا.شعب مصر انتبه من غفلته وسال نفسه: هل انه شعب عظيم حقا؟ فوجد الجواب انه لا يمكن ان يكون كذلك ان لم ينتفض بعد ان  كان مخدوعا. ونحن، الذين نخدع كل يوم ألف مرة باسم الشريعة والدستور والقانون، هل سنسأل أنفسنا، مثلما سألها المصريون، ونجيبها مثلما أجابوا؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram