إحسان شمران الياسريالاسم هو عنوان الشيء، والدال عليه، ومكنون إرادة من اختارهُ.. وتذهب الناس إلى الأسماء التي تُشعرهم بالأمن الروحي، والإيمان، والبهجة او الوفاء.. فتختار أسماء الجلالة المقدسة، أو أسماء الرسل الاكارم، أو الأولياء والصحابة.. فيما يختار آخرون أسماء مدنهم، أو مدن مقدسة، أو أسماء عشائرهم. ويختار آخرون أسماءهم المجردة أو الثنائية أو الثلاثية وألقابهم، أو ما يُكنّون به. ويختار البعض أسماء المهن أو خصائص هذهِ المهن، أو منجزاتها.. وفي كل ذلك سياق معقول ومقبول.. فأن تقول:
(جامع الرسول الاعظم (ص))، أو (حسينية آل البيت (ع)) أو (مدرسة الارتقاء والتقدم) أو (مفروشات البيت الأنيق) أو (مطعم كباب الأخوين) أو (دجاج بالتنور السماوة) أو (مقهى الثقة) أو (معرض كهربائيات الأمانة) أو (محل حدادة ابن الحجي) و(شركة نقليات الوصول الآمن)، كلها أسماء تذهب إلى المحتوى وتطمئن من الرابطة بين الاسم والمدلول.أما تلك التي تحمل أسماء تثير فيك التساؤل عن دواعي اختيار الاسم مع المسمى، فهي كثيرة، وهي الشائعة في حياتنا.. والأكثر شيوعاً هو اختيار أسماء ذات معان روحية أو دينية أو مقدسة في التعريف بمحال أو مهن لا صلة لها بالتقديس، أو إن النظرة الأولى لا تفي الربط بينهما.. مثلاً، وأعتذر ابتداءً عن إدراجها إلا لضرورة هذا المقال، يكتبون (محل حدادة المصطفى، محل أعلاف الباقر، معمل دباغة السجّاد، محل تجارة الفاروق)، كما يختارون أسماء للمحال لا تدل على معناها أو تخصصها.. فيقولون (مطعم الدرب الأبيض)، أو (مطعم حجي زبالة)، أو (فندق الشياطين النائمة).. الخ. وهناك محل شربت مشهور في بغداد بأسم (شربت حجي زبالة) وهناك أسماء غريبة أو ذات مدلولات أكبر من المطلوب على نحو(محل النهضة العربية).. أو (مرطبات القدس السليبة)، أو (أقمشة ثورة الزنج).. ولم يتركنا الناس في هذهِ الأحوال، بل بدأت استعارات الأسماء الأجنبية تغزو المسميات.. بعضها استخدام لأسماء المواليد، وبعضها لأسماء المحال والمدن، وكأن موروثنا وبلادنا وأسلافنا، ليس فيهم غنى من الأسماء الجميلة أو المعبّرة أو الممكنة.. فهناك (محل تسجيلات تورنتو)، واعتقد إنها مدينة في كندا، وآخر لبيع الأحذية باسم (محل أحذية اوكلاهوما). فلو أن كّلاً منا ترك الأسماء الشائعة للأنبياء والأولياء والمدن والأنهار والأسلاف، وذهبنا إلى الأسماء الغريبة وغير الممكنة، لوصلنا بعد ربع قرن إلى أسماء لا يعلم بها إلا الله.. فقد يكون اسم شيخ جامع محلتنا (قسطنطين فريدريكو عبد الزهرة)، واسم زوج حفيدتي (كارل ماركس شلتاغ)، وابن حفيدة محافظ (هانوفرتو) (توماس ساركوزي اوليانوف طهماز)، إذ إن المحافظة أعلاه تم استبدال اسمها ثلاث مرات.. في المرة الأولى أسموها (واسطو) والثانية (واسطوهانو) وفي الثالثة، أسموها (هانوفر) ثم أضافوا لها المقطع (تو) حيث إن صديقة ابن المحافظ من مدينة (تورنتو).. وقد اعترضت جارتنا الشابة الجميلة عندما ناديتها باسمها المكتوب بالوثائق الرسمية (زهره)، وطلبت ان أناديها (أزهار)، باعتبار ان الاول شعبي والثاني (حداثي)، ولم تدرك أختنا العزيزة ان اسم (زهرة) يكفي جدا جدا جمالا ومدلولا.. فهي زهره ولا فخر.فأسماء من شاكلة (محمد وعلي وعمر وحسن وفاطمة وحسين وعائشة وصادق وأحمد وزهرة ..) أسماء ليس أجمل منها إلا التي تقترن بأسماء الجلالة (عبد الله وعبد الرحمن..).. وكذا أسماء المدن العراقية والاسلامية.. فلماذا تتعقد الامور من أجل التفاخر بالتفاهات؟ يقترح كاتب هذهِ السطور أن تكون ثمة مراجعة شعبية ورسمية لأسس تسجيل أسماء المحال، بما يضمن المعاصرة من جهة، والعراقة والأصالة من جهة ثانية.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: مقدمة في أسماء المحال والمهن

نشر في: 13 فبراير, 2011: 05:30 م







