TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :العفو الدولية وحقوق الإنسان

كردستانيات :العفو الدولية وحقوق الإنسان

نشر في: 13 فبراير, 2011: 05:59 م

وديع غزوانلا يشك احد بما يقف أياناً، من غايات سياسية لا علاقة لها بحقوق الإنسان، وراء نشر تقارير منظمات دولية عن معاملة المعتقلين في العراق وغيره  من الدول, فالتاريخ الحديث مليء بصور مأساوية عن انتهاكات مروعة للإنسان تم المرور عليها بشكل عابر او التغاضي عنها بكل صفاقة لصالح أنظمة بعينها، غير ان هذا لا يمنحنا الحق بالتغافل
ما قد يحصل من انتهاك لحقوق الإنسان هنا وهناك وخاصة في المعتقلات . فنحن ما زلنا، شئنا ام أبينا، نعيش وسط ثقافة بعيدة عن مفاهيم حقوق الإنسان ونحتاج الى سنوات وجهود كبيرة، لكي يتم التعامل في ما بيننا على وفق هذه المفاهيم النبيلة والجميلة، لذا فليس من الغريب ولا المستبعد ان تحصل خروق في السجون العراقية او أثناء التحقيق، في ظل ما نواجهه من حملة إرهابية ظالمة وعمياء لا تفرق بين طفل ورجل  ،امرأة او شاب، مسيحي او مسلم  او ايزيدي, كردي او تركماني او عربي، فالمهم ان ماكنة القتل لا تتوقف عندهم.. لا نريد بهذا الكلام ان نبرر لما يحصل من أخطاء، حصلت وتحصل في أكثر دول العالم  ادعاءً بحرصها على حقوق الإنسان، بقدر ما نشير الى ان الأسلوب المتشنج  من قبل بعض المسؤولين، على تقارير منظمة العدل الدولية، يعبر عن ردة فعل سلبية لا تخدم العراق.. بل ان الاعتراف باحتمال وجود مثل هذه الحالات يمنح مصداقية أكثر لتوجهاتنا المستقبلية لتجاوز كل ما هو سلبي وجدية مسارنا الديمقراطي وحقيقته بما يتضمنه من شفافية واحترام لكرامة الإنسان وضمان حقوقه، ولا ادري مدى قناعة احد المسؤولين بتصريحاته التي رد فيها على هذه المنظمة عندما أشار الى (انه اطلع على أحوال السجناء ونفوا تعرضهم الى حالات تعذيب وانتهاك من قبل المسؤولين على سجن الشرف داخل المنطقة الخضراء)، ان مثل هذه التصريحات تذكرني بزيارة قام بها احد وزراء داخلية النظام السابق لأحد السجون وكنت من ضمن الموقوفين فيه بدعوى كيدية، واخذ يسأل كل واحد منا عن طبيعة المعاملة التي نتلقاها والمأكل والملبس، وكانت تربطني به علاقة سابقة فاستدعاني وطلب سرعة إرسال أوراقي للقاضي الذي أطلق سراحي لعدم وجود الأدلة، كما تم إطلاق سراح شخص آخر موقوف على نفس التهمة منذ أشهر، لكنني بصراحة لم أجرؤ على البوح بالحقيقة، خوفاً مما قد يفعله رجال الشرطة بعائلتي من تلفيق قضايا وليست قضية بحقهم، كما حصل مع احدهم.. المهم ان البعض لامني على عدم كشف الحقيقة أمام الوزير فأجبت ان دليل الظلم كان واضحاً أمام الوزير، من خلال تعمد تأخير إرسال أوراقي للقاضي، لكنه آثر غض الطرف عنها والاكتفاء بإجراء شكلي يسجل فيها انه زار احد السجون والتقى بالموقوفين الذين عبروا عن ارتياحهم للمعاملة الطيبة والإنسانية!ومع الفارق الكبير بين ما كنا فيه والوقت الحالي، فان طبيعة العاملين في المعتقلات تفرض إجراءات أكثر من عقد دورات توعية بشأن حقوق الإنسان، لذا فليس من المعيب الاعتراف بوجود خلل في هذا الجانب او تعسف البعض من العاملين في الأجهزة الأمنية سواء في الدفاع والداخلية، بل الخطأ كل الخطأ هو ادعاء غير الحقيقة ومحاولة طمس الأخطاء وقديماً قالوا (الاعتراف بالخطأ فضيلة) وهي أول الطريق للإصلاح.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram