TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح:"أفضل حلول" التربية.. قطع التموينية

بالعربي الصريح:"أفضل حلول" التربية.. قطع التموينية

نشر في: 13 فبراير, 2011: 06:52 م

 علي عبد السادة بين النقد البناء ونقيضه خيط رفيع، يمسكه من يتقن الضمير ويحسن النية، وفي ظرفنا الحساس المعقد هذا تصر أطراف وجهات، سياسية وحكومية، على خلط اخضر النقد البناء بـ"يابس"ذلك الهدام فتحجب الرؤية عن الخيط. وبات كل صوت، غير نغمة"الرسمي"مدفوعا مأجورا ، وفي اكثر الاحوال سوءا خائنا للعملية السياسية.
اضطر لهذا الاستهلال كي أتحوط، وكلماتي الاتية، من اي تحوير، تحريف، او حتى سوء فهم. أفعل ذلك، وعذر المضطر حرصه على وضوح الهدف والغاية. بالامس قال وزير التربية، على لسان الناطق باسم الوزارة – لا اعرف ما مشكلة الناطقين هذه الايام – ان قطع مفردات البطاقة التموينية عن الطلبة المتسربين هو أفضل إجراء تتخذه وزارة التربية في ظل الظروف الراهنة للحد من هذا الظاهرة التي تفاقمت في الفترة الأخيرة.وللحق أقول ان الوزير الجديد كان قد أصابني ببعض التفاؤل حين قرر، في اول أيام ولايته، الغاء قرار سابق يقضي بغلق اقسام المسرح والموسيقى في معهد الفنون. لكن طلبه الأخير بقطع التموينية عن ذوي المتسربين اعادني الى الشك بأن الدولة العراقية تقوم، بالفعل، على نظام اداري وحكومي متين يعتمد التخطيط السليم والمهني.في التصريح الذي نقل عن الناطق باسم التربية ثلاثة مطالب : "الأول انه قال في وصف قطع التموينية بانه الاجراء الافضل، ما يعني ان الحكومة العراقية استنفدت وانجزت كل الاجراءات فاخفقت وما بقي لها سوى ان تقطع التموينية.كان الاجدر بالسطات العراقية، وليس وزارة التربية لوحدها، ان تراقب ملايين المتسربين وهم يسلكون طرق الاعمال الشاقة، والمهينة احيانا. وتسأل كيف التحق هؤلاء بالشارع، كيف هي اوضاع اهليهم، كيف يعيشون، هل يتمكنون من توفير اثمان ملابسهم ولوازم دراستهم طوال اثني عشر عاما.من تريد التربية قطع التموينية عن ذويهم، يصلون الليل بالنهار على مفارق الطرق والساحات العامة والاشارات المرورية يبيعون المناديل او يسألون الناس بعض المساعدة.اما الثاني، فإن العقلية السياسية العراقية لا تدع لنا مجالا الا للشك بأن قلب النظام يشتغل وينبض بخلفية زمن صدام حسين، بينما يواصل الظهور علنا على مقياس العملية السياسية. وهذه مناسبة للتذكير بان صدام حسين كان يقطع التموينية عن ذوي الهاربين من الجيش.اليوم اميل، اكثر من أي وقت اخر الى القول بان الكتل السياسية ونتاجها المتمثل بوجوه السلطة التنفيذية، لم تزل مرتبكة حيال وجودها في رأس النظام، وان اللحظة السياسية الراهنة تسبق ساعتهم، لذا فانهم يظهرون قليلي الحيلة إزاء الازمات والمحن. لا يجيدون الخلق والابداع، ولا يعرفون كيف يحيط ادراكهم السياسي دائرة المصائب التي تلف الشارع العراقي.اما الثالث فان اسأل صاحب المقترح المرفوع الى مجلس الوزراء والذي طالبه بـ"سرعة الموافقة عليه لتنفيذه"، أين هي التموينية لتقطعها، هل ستقطع مادة ناقصة، هل ستزيل حق الغذاء المنقوص المسروق من افواه الملايين.اقترح، بينما اخشى ان اتهم بالانتماء الى خلفيات سياسية هدامة، ان يتقدم الوزير بسحب المقترح، والخوض، عوضا عنه، في مشروع وطني لمحو الامية، واعادة المتسربين الى مقاعدهم الدراسية بعد ان تنشط الدولة في دعم فقراء يرون مصاريف التعليم كابوسا اسود.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram