TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :بين احمد عــز وكامــل الزيـــــدي

العمود الثامن :بين احمد عــز وكامــل الزيـــــدي

نشر في: 13 فبراير, 2011: 09:00 م

علــــي حســين عندما يقفز الحاج كامل الزيدي فوق الأشياء ويتحفنا بتحليلاته الافتراضية يبدو وكأنه يتحدث عن شعب ودولة غير العراق،  والشيء الذي يدعو للدهشة والتساؤل والاستغراب أن يعتقد البعض بصحة تحليلات  الحاج الزيدي باعتباره أحد المبشرين الجدد في نظرية جديدة في التحليل والاستنتاج، ولأننا في زمن اللا معقول فإن كل شيء مباح ومستباح حين  يخرج علينا الزيدي  من قناة السومرية يدعو مؤسسة بحجم اتحاد الأدباء للعودة
إلى طريق الصواب، وان طريق الهداية مفتوح أمامهم فقط لو آمنوا بنظرية الحاج الزيدي وهي النظرية التي تدعوا إلى أن تكون بغداد مدينة مقفرة، مهملة،  ومظلمة،ويضيف الزيدي  في رؤيته الثورية  بعداً جديداً حين يطلب من مؤسسة المدى الاعتذار لأهالي بغداد لأنها إي المدى متسببة بالخراب الذي حل بالعاصمة العراقية ومسؤولة عن طفح المجاري وغياب الخدمات وسرقة المال العام والمحسوبية وتزوير الشهادات والرشوة التي ضربت أرقاما قياسية في دوائر المحافظة، يحيلني الزيدي إلى نموذج ظهر في مصر في السنوات الأخيرة وهو احمد عز أمين السياسات فيما كان يسمى بالحزب الوطني والذي انتهى مع إعلان ثورة الشباب،  فالرجل الذي كانت  تصريحاته  تملا الصفحات الأولى من الصحف القومية لم يكن ذا معرفة بالسياسة، فكان أن تصرف بأكبر من حجمه حين تصور انه الحاكم بأمر البلاد والعباد، فادت تصرفاته إلى انهيار النظام المصري، بل أن عددا من القرارات  التي صادرت الحريات في مصر و التي سعى عز إلى إصدارها هي التي عجلت بانتفاضة الغضب وأخرجت الشباب إلى الساحات، والغريب أن احمد عز لم يكن معروفا قبل عشر سنوات في مصر مثلما لم يكن السيد الزيدي معروفا قبل سنوات في الحياة السياسية العراقية.والتساؤل لماذا تظهر مثل هذه الشخصيات في أزمنة الاضطرابات وغياب العدالة الاجتماعية،  لم يسال احد لماذا تخلى النظام المصري عن احمد عز في اللحظات الأخيرة وقدمه كبش فداء لسياسات  خرقاء أضرت بالنظام أكثر مما أضرت بالشعب المصري، نموذج احمد عز تسلل إلى مؤسساتنا ووجدنا محافظين  ورؤساء مجالس محافظات ووزراء وساسة يتصرفون بالوطن كأنه ملكية  خاصة،  يمنحون  خيراتها لمن يشاءون ويقطعون رغيف الخبز عمن  يعارضهم، خرجت جماهير مصر بانتفاضتها العظيمة وهي تندد بأحمد عز وتطالب بمحاكمته، والمشهد تكرر في شوارع بغداد ومن على الفضائيات حين خرجت جماهير بغداد تهتف ضد مجلس محافظة وبغداد ورئيسه، انظر إلى كامل الزيدي حين خرج علينا بتصريحات يائسة بعد التظاهرات الأخيرة،  وتمر أحداث مصر  أمامي مثل شريط سينمائي وأتساءل هل سيكون الزيدي سببا في نقمة شعبية ضد الحكومة  يطلقها أهالي بغداد،  وربما يقول البعض ما الداعي للكتابة في هذا الموضوع اذا كانت تصريحات الحاج الزيدي قد تكفلت بنفسها بفعل تلك الغابة الكثيفة من الدخان المنبعث من مستودعات الأرقام الصماء التي لا تقول شيئا، ولا تدل إلا على أن مطلقها إما يتحدث عن شعب آخر غير العراقيين، أو يقصد مدينة أخرى غير بغداد، أو إن العراقيين جميعا قد أصيبوا بعمى البصر والبصيرة فصاروا لا يشعرون بالنعم التي يرفلون فيها، ولا يستطيعون رؤية مؤشر النمو وهو يقفز برشاقة إلى الأعلى والأمام.وفى هذه الحالة فكلنا مدينون بالاعتذار لحاكم بغداد كما أطلق على نفسه، وللحكومة  طبعا، على هذا الجحود ونكران الجميل وإساءة تقدير حجم المنجزات التي قدمت للعراقيين بشكل عام ولأهالي بغداد بشكل خاص والمكانة التي حصل عليها العراق في مؤشر البؤس العالمي  لعل اغرب ما في تصريحات الحاج الزيدي هو القدرة على تحريف الحقائق والقفز عليها، بحيث تبدو الأشياء من منظور الزيدي  نقية وبيضاء من غير سوء، وكل ما قيل عن الخراب الذي حل ببغداد وسوء الخدمات  هو هلاوس وضلالات تستبد بالمارقين والحاقدين أمثالنا، حتى وإن تكدست مئات التقارير  عن فساد الحكومة المحلية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram