TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة: سَلامُن عليكم، يا ريس الحكومة

على هامش الصراحة: سَلامُن عليكم، يا ريس الحكومة

نشر في: 15 فبراير, 2011: 05:03 م

 إحسان شمران الياسريخلال حكم صدام، سرت ثقافة الخوف من تسجيل الصوت ورفع التقارير، ولم تكن اجهزة الهاتف الخلوي قد دخلت العراق، لكن التسجيل بواسطة لاقطات الصوت السرية في المكاتب هو الذي كان يخيف الناس. وعندما كانت الجلسة تتحول الى مناقشات لها علاقة بالنظام او الرئيس، لاسيما تحولها الى المزاح و (النكات)، كان البعض يصيح بين فترة وأخرى (السلام عليكم)،
 وحيانا تُقال هكذا (سَلامُن عليكم) في اشارة الى ان صاحب (السلام) جاء تواً ولم يشترك في الحديث او المزاح عن القائد او النظام، لينأى بنفسه عن تبعات هذه المناقشات، خصوصا أولئك الذين يجدون انفسهم في تلك الحوارات وجهاً لوجه أمام الموقف دون قصد منهم، نظرا الى إن بعض المدسوسين كانوا هم الذين يورطون الآخرين بالدخول في هكذا حوارات، ثم يرفعون عنهم ما قسم الله من تقارير.لقد تذكرت هذه القصص، وأنا أستمع لحديث دولة رئيس الوزراء، ومعالي نائبه السيد الشهرستاني وهما يتحدثان عن مشاكل الكهرباء خلال زيارة دولته وزارة الكهرباء، وان صبر الناس قد نفد وان الوعود قد زادت عن المديات الزمنية التي صدرت لتغطيتها.. أما لماذا تذكرت تلك القصص عن حديث دولته، مع الفوارق الزمنية والشخصية والاخلاقية، فلأن العديد ممن سمع الحديث قال بالحرف (بعد وكت!!)، وقال آخرون (معقوله.. حتى يجي يوم يكول المالكي آني احتجيت على الوضعية وكلش ما رضيت عنها). ويقول الشهرستاني (آني احتجيت وهواي صرت عصبي)، لكي يحفظها لهما التاريخ.أما الجمهور (المسموط أبوه من الكهرباء) فلن يحفظ شيئاً، ويعتبر هذا استهلاكا إعلامياً عاصرناه ست سنوات.كما إن السيد الشهرستاني وزير نفط ومسوؤل عن أهم مشاكل محطات الكهرباء وهي شحة الوقود، والذين انتخبوا السيد المالكي وقائمته العريضه كانوا ينتخبون مشروعا لم يكتمل، بدأه (أبو أسراء) في بغداد والموصل والبصرة لتحفيز رؤية الناس لقيمة الدولة وهيبتها ومعاني ان يلوذ المواطن بالدولة. ويوم اعلن الرئيس الراحل (أحمد حسن البكر) قرار تأميم النفط عام 1972، كان والدي يستمع للقرار، وكان الشيوعيون متحمسين للقرار، إلا ان والدي هتف بعبارة لم استطع فهمها في حينه، ولكني فهمتها لاحقا، وهي تحاصرني كل يوم، (يا يمه بس لا يصير النفط نقمة علينا). فالسيد نوري المالكي يحكم دولة غنية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالة على وفرة الاموال، ولكنها دولة فقيرة الى حد غريب عندما يكون الحديث عن المنجزات التي يحققها المجتمع ومؤسساته من استخدام تلك الاموال.أما لماذا يقول السيد رئيس الوزراء (سَلامُن عليكم) وهو رئيس الوزراء وليس مواطناً عادياً يخاف التقارير، فلأنه مسؤول يخاف من عواقب إخفاقات الدولة التي يقودها، ولا يستطيع الدفاع عن اخفاقاتها، ولانه يعرف، أكثر مني ومنكم، بالفجوة بين الذي تحقق والذي يمكن ان يتحقق في ظل كل الظروف التي ادعاها معالي نائبه ويدعيها يومياً كل الطاقم الحكومي الذي يقوده دولته..ومرة أخرى، وأنا من الناس الذين يحبون السيد المالكي، لن أقبل منه عبارة (السلام عليكم) وهو رئيس الوزراء..لأننا سنتساءل:(خالي إذا إنت تكول سَلامُن عليكم، چا إحنه بيمن نلوذ يا ريس الحكومة؟!.)rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram