TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان: الهروب من الحقيقة

كتابة على الحيطان: الهروب من الحقيقة

نشر في: 15 فبراير, 2011: 08:03 م

عامر القيسي يفضل الكثير من المسؤولين في فورمة القرار السياسي، الهروب من الحقيقة بدل مواجهتها ، في محاولة مفضوحة لتجنب وضع الاصبع على الجرح والبحث عن حلول في أسباب الجرح وتداعياته على الجسد العراقي . التظاهرات التي تشهدها الكثير من محافظات العراق احتجاجا على سوء الاداء الحكومي وتحجيم ، بل وإلغاء ، الحريات الشخصية، هي بنظر هؤلاء المسؤولين نتاج للتحريض الاعلامي ، وإن الناس التي احتجت واستشهدت واحترقت لم تخرج من بيوتها بسبب البطالة والفقر وانعدام الخدمات الحياتية اليومية،
 وليس من اجل الدفاع عن ما تبقى من حريات عامة لهم ، تلك الحريات التي ابتلعتها الافكار الظلامية المتشددة التي تورط فيها الناخب العراقي في صناديق الاقتراع عندما كانت ترتدي عباءة الحمل ، عبر خطاب مدني متوازن، والأكثر مأساوية ان هذا البعض من المسؤولين والذي يتشدقون ليلاً ونهاراً بالقانون والدولة المنية والدستور ، لايتورع ان يقول بانه ابن عشائر  مهددا بعض الاعلاميين من مغبة التليق على تصريحاته الرنانة!!الكثير من المسؤولين ايضا في قمة الهرم السياسي يعتقدون إن هذه الاحتجاجات من اجل " تقصير" في الخدمات من قبل بعض المؤسسات الخدمية ، وبذلك اختصرهذا النمط العبقري من المسؤولين جوهر واهداف الاحتجاجات الى ما يشبه النضال المطلبي الذي تمارسه النقابات بين فترة واخرى دفاعا عن مصالح منتسبيها ، هذا النمط من المسؤولين لايريد ان يفهم ان هذه الاحتجاجات الواسعة النطاق ، على مستوى الجغرافية العراقية ومستوى الشرائح الإجتماعية المشاركة فيها ، انما تعبّر حقيقةً عن رفض لمنهج تفكير سياسي وممارساته التي انتجت مجموعة كبيرة من الإشكالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تداخلت فيما بينها ، ضمن ضبابية المشهد العراقي ، لتنتج لنا ضغوطات متنوعة ظلت تضغط على الحياة اليومية للمواطن حتى وصلت الى الحد الذي دعا للنزول إلى الشارع للتعبير عن احتجاجه ، على طرائق التعامل مع انسانية وجوده ، والمواجهة الى حد تقديم الشهداء والجرحى وإحراق النفس كما حصل في محافظة نينوى .البعض من خوارق المسؤولين أيضاً اكتشف وبفهمه العبقري إن هذه التظاهرات والاحتجاجات يقوم بها نفر ضال من " بني امية ضد الشيعة "!! وكأني به لايعرف ان الغالبية العظمى من المحتجين  هم من الطائفة الشيعية ومن المحافظات الجنوبية تحديدا . مسؤولون بهذه العقلية في النظر الى عقول الناس باعتبارها فارغة وعديمة الذاكرة وإن على هذا السيد ان يأتي ويملي عليها مايريد متناسيا اوجاع وآلام سنوات الاحتراب الطائفي في العراق  التي احترق فيها الأخضر واليابس، لا يمكن أن يقدموا شيئا لا للمواطن ولا للطائفة حتى .لم يفكر اي من المسؤولين ، من الطراز الذي ذكرناه ، بان الحل والحلول تكمن في التطبيق الحقيقي للديمقراطية ، فعندما يكون الرجل المناسب في المكان المناسب ، سيجني المواطن الكثير من هذا الاختيار ، وعندما يترأس حكومة محلية شخصية تؤمن بالتعددية وبوجود الآخر وبالدولة المدنية وبالدستور، عندها سيختفي من حياتنا الكثير من المظاهر التي ادت الى ان تنزل الناس الى الشوارع ويخلص مسؤولينا من محنة التبريرات الكوميدية !  

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram