كوبنهاغن / رعد العراقي نظمت وزارة الشباب يوم الأحد المصادف 13 شباط 2011 ندوة نقاشية على قاعة السيادة تمت خلالها مناقشة مشاركة منتخبنا الوطني في نهائيات أمم آسيا التي اختتمت مؤخراً في العاصمة القطرية الدوحة . تلك الخطوة حسب ما اعلن عنها جاءت من اجل تقييم تلك المشاركة والوقوف على كل الأحداث التي رافقتها واسباب إخفاق منتخبنا في الحفاظ على اللقب القاري إلاّ ان الندوة منذ البداية كانت تحمل نسقا جديدا غير معتاد
عندما نوه مستشار وزارة الشباب في كلمته الافتتاحية الى ضرورة عدم التشهير والإساءة الى احد خلال المناقشة في الدلالة على وجود احتقان يمكن ان تجسده مداخلات بعض الحاضرين لتأكيد العلاقة المتوترة بين وزارة الشباب والرياضة واتحاد كرة القدم او انها محاولة لإبعاد الشكوك حول حقيقة وهدف عقد هذه الندوة ! وعلى الرغم من التحذير المبكر إلاّ انه تلاشى بعد ان قدم كاظم محمد سلطان عضو الاتحاد العراقي شرحا موجزا بشأن المشاركة العراقية وما رافقها من صعوبات ، وأجاب على استفسار بعض الحاضرين ، بعدها تحولت القاعة الى محاضرة عن دور الاتحاد السلبي خلال السنوات السبع الماضية حينما تحدث الخبير الرياضي الدكتور باسل عبد المهدي واطلق احد أقوى الأوصاف المثيرة عندما سمى منهج الاتحاد بـ(المخرب) ! ثم تناسى الحضور اهداف الندوة لتتحول تدريجياً الى مناقشة كيفية إسقاط الاتحاد الحالي ، بل تجاوزت أبعاداً أكثر إثارة حينما وصف الاتحاد الدولي (فيفا) بانه مافيا دولية تعيش على الارتزاق، وفضائحها الأخيرة تجسدت بعد منحه حق تضييف كأس العالم لقطر وروسيا (حسب قوله) لتنتهي المناقشات الى تحميل الاتحاد مسؤولية جميع الإخفاقات في البطولات الإقليمية والقارية والدولية ! تمنينا ان تخرج تلك الندوة عن أجواء الصراع الأزلي وترتقي الى حيث تشخيص نتائج رحلة المنتخب والمهمة الصعبة بالحفاظ على اللقب وتقييمها في ضوء المعطيات الدقيقة من خلال الوقوف على المستوى الذي ظهر به المنتخب كمجموعة واداء بما يتناسب وسمعة الكرة العراقية قبل الإقرار بالفشل او النجاح.وهنا لابد من الإشارة الى ان عدم الحصول على اللقب لا يعني ان المنتخب كان سيئا وخاصة إذا صاحبت أداءه عوامل خارجية أدت الى خروجه من البطولة. كما ان التركيز لا يمكن ان يتجه نحو تحميل المسؤولية لجهة واحدة دون التطرق الى دور الجهات الأخرى في دعم المنتخب ومنها وزارة الشباب والرياضة التي كنا نأمل أن لها دورا كبيرا من خلال المساهمة في توفير الدعم المادي المناسب لإقامة المعسكرات الخارجية على مستوى عال او حتى زيادة المخصصات المالية للاعبين خلال البطولة حينما كشف الزميل إياد الصالحي في مقال سابق ان المخصصات اليومية للاعب العراقي لم تتجاوز (40) دولارا بينما اقل ما كان يحصل عليه لاعبو الفرق الأخرى يقارب (750) دولاراً! السؤال الذي لابد من ان يطرح بقوة : ماذا خرجت تلك الندوة من فوائد تصب في صالح إعداد منتخباتنا الوطنية للبطولات الخارجية استناداً الى تجربة أمم آسيا ، وهل ما قدمه اللاعبون من جهد وعطاء عدّه الحاضرون فشلا طالما ان المنتخب لم يحصل على اللقب الآسيوي؟! ان من تابع مجريات المناقشات منذ الكلمة الافتتاحية وانتهاء بالبيان الختامي لم تخرج هواجسه عن حقيقة ان ما نوقش يقع ضمن وصف " الندوات الروتينية" واحدى جولات الاستفادة من اخفاق الخصوم من اجل تركيعه ودفعه نحو الخروج من بساط الصراع مثخناً بالجراح بعد ان توجه له ضربات استباقية تختفي وراءها جهات كان من المفترض ان تكون هي الأخرى مسؤولة عن أي إخفاق يحصل للمنتخب الوطني لم يتم التطرق إليها لا في البيان الختامي ولا في مراحل الحوار والتشخيص وكأن دورها هو المطالبة بالانجازات فقط دون فعل داعم او مؤثر وتحاسب وترمي بالأسباب عند الإخفاقات وكأنها بريئة من تبعات الانتكاسة! إن وزارة الشباب والرياضة بوصفها الراعي الاول عن الرياضة ومن ضمنها الكرة العراقية كان يمكن ان تستغل تلك الندوة في توجيه رسالة في غاية الأهمية تكون منهجاً جديداً لكل مفاصلها في كيفية التعامل مع أي إخفاق من خلال القراءة الجيدة وتشخيص الأسباب بدقة وتحمل المسؤولية في حالة الشعور بالتقصير دون تحميلها لطرف واحد ليكون الضحية فقط حتى وان كان سبباً رئيساً . همسة: البيان الختامي الذي صدر عن الندوة النقاشية في قاعة السيادة في وزارة الشباب والرياضة حمّل الاتحاد العراقي الاخفاقات السابقة والحالية بمعنى ان مشاركة العراق في البطولة اعتبرت فاشلة لكن لم يذكر لنا البيان الأسس التي استند إليها الحاضرون في تصنيف المشاركة بالفاشلة ، ولماذا كان الاتحاد سبباً في الاخفاق ، هل كان الحصول على اللقب هو المقياس الوحيد على النجاح ، ولو كان العراق قد خطف لقب البطولة هل كانت ستقام ندوة نقاشية مماثلة ويصدر بيان يذكر فيه ان سبب الفوز هو الاتحاد؟ مجرد تساؤل.
بيان السيادة .. ندوة روتينية خلصت لضربة استباقية لا تحمد عقباها!

نشر في: 16 فبراير, 2011: 05:31 م









