TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: مناصب لا حاجة إليها

كردستانيات: مناصب لا حاجة إليها

نشر في: 16 فبراير, 2011: 06:07 م

وديع غزوانبعد كل الوعود التي قطعتها الكتل والأطراف السياسية قبل الانتخابات للمواطنين , باصلاح الواقع السياسي والاقتصادي للبلد , وبعد كل المناقشات  والسجالات بين قادة الاحزاب ودعاواهم بانها من اجل الاتفاق على حكومة قادرة على النهوض بمهام المرحلة القادمة وهي كبيرة ومتشعبة , نقول بعد كل ذلك جاءت التشكيلة الحكومية لترضي كل الاطراف المتنافسة على المواقع ولم ترض الشعب , حيث انها فاقت بعدد حقائبها حكومات كل الدول المتقدمة منها والمتأخرة والنامية ,
 لذا فهي تستحق بجدارة ان تدخل موسوعة غينتس  بامتياز, حالة لا تتحمل وزر تبعاتها جهة دون اخرى , لان الجميع أسهموا في تكريسها , فكل طرف يريد ان يكون له موقع في السلطة التنفيذية التي ما زال بريقها يسلب الأنظار , متجاهلين عن عمد وربما عن جهل ما اثبتته وتثبته التجارب يومياً من حقيقة واضحة هي ان مفتاح البقاء في السلطة مرهون بثقة المواطنين وحبهم, ومدى قدرة كل طرف على الاستجابة لطموحاتهم . ويبدو ان اغلب سياسيينا غارقون في وهم قوة السلطة , فنراهم لا يريدون الإصغاء الى صوت الشارع ,واعادة الاعتبار لمفهوم المواطنة الذي كاد ان يغيب  او سعى البعض لتغييبه , من خلال وجهات نظر قصيرة لا ترى غير المصالح الحزبية والطائفية والعصبية مدخلاً لتمتعها باغراءات الجاه والمنصب بغير استحقاق يذكر . ومع احترامنا وتقديرنا للدعوات التي تطلق من هذا المكون او ذاك بشأن تمثيلهم في الحكومة او رئاسة الجمهورية , فاننا نعتقد ان مثل هذه الطروحات سببها شعور هذه المكونات بعد قدرة المسؤولين وفي مختلف مواقعهم الحكومية او البرلمانية على ان تكون امينة على مصالحهم اسوة ببقية العراقيين , وان هؤلاء المسؤولين يتعاملون مع الموقع كأنه اقطاعية او ضيعة يتصرف به كيف يشاء ويقسم الدرجات الوظيفية على وفق قرب المواطن او بعده من المسؤول . وكنا في مناسبات سابقة قد اشرنا الى خطورة هذا الاتجاه واكدنا ان المسؤول عليه ان يتعامل كعراقي وهو يتبوأ موقعه من المسؤولية وان يجسد عراقيته بالتعامل مع الجميع على وفق استحقاقه وكفاءته , غير اننا لم نلمس اي شيء من ذلك قد تحقق , وبدلاً من معالجة الخطأ يجرى توسيع منح المناصب حتى صار الحديث يشير الى نائب رابع او خامس لرئيس الجمهورية , ناهيك عن وزارات الدولة ومستشارين ودرجات خاصة وضعت لارضاء هذا الطرف , دون اعتبار ما يشكله ذلك من خلل على الموازنة , وضعف الاداء وترهل جسم الدولة , حتى ان بعض اعضاء مجلس النواب اعترض على هذا الاسلوب الذي يعد مناصب لا حاجة لها .  اليوم ومثل الملايين من المواطنين نشعر بخيبة امل كبيرة ونحن نتابع الاجراءات الشكلية وغير الحاسمة لإسكات غضب المواطنين من خلال الاعلان عن توزيع ثلاث حصص تموينية على الشرائح الفقيرة واعفائها من اجور الكهرباء بنسب معينة وتوزيع 15 الف دينار وغيرها من اجراءات , نعتقد انها مؤقتة ولا تدل على فهم واع ومسؤول لمشاكلنا , ما نتمناه ان يخرج علينا مسؤول حكومي او برلماني يصارحنا ببرنامج واقعي لحل تراكمات المعاناة التي ولدت هذا الغضب , ولا نظن ان هنالك من لا يعرف ان اول خطوة بهذا الاتجاه هو محاربة الفساد .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram