TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث: الحريري حراً

فـي الحدث: الحريري حراً

نشر في: 16 فبراير, 2011: 07:54 م

 حازم مبيضينفي الذكرى السادسة لاستشهاد رفيق الحريري, وجد وريثه السياسي الرئيس سعد الحريري نفسه في صفوف المعارضة, المفروضة عليه بحكم انقلاب التحالفات, الناجم عن سطوة حزب الله وقوته العسكرية, وهو كما يقول وجد نفسه حراً من قيود الموقع الرسمي, ومؤيداً بمواقف سياسيين ذكروا بالمواقف الوطنية لرموز شيعية محترمة, كالسيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين والإمام المغيّب السيد موسى الصدر، وهم من دعا لوحدة اللبنانيين وشجبوا المشاريع الطائفية
 واعتبروا أن مصلحة لبنان الوطن الجامع تتقدم على أي مصلحة فئوية أو مذهبية. الحريري العائد إلى الجذور حراً, يبدأ مرحلة المعارضة مستنداً إلى ثلاثة مبادئ هي التزام الدستور، والمحكمة الدولية, وحماية الحياة العامة والخاصة من غلبة السلاح، وهو يشكر من يعتقدون أنهم تمكنوا منه، بالغدر والكذب والخيانة وانعدام الوفاء، لأنهم حرروه, بعد أن توهموا أنه سيتنازل عن كل شيء من أجل السلطة، وبارك لهؤلاء الأكثرية المخطوفة بترهيب السلاح والسلطة المسروقة من إرادة الناخبين، وذكر مواطنيه بأنّ موافقة قوى 14 آذار على معادلة الشعب والجيش والمقاومة في بيان حكومته, كانت تنبع من الاعتقاد بأن الدولة هي الحاضن للجميع, وأن المقاومة في خدمة الجيش والشعب, وليس على أساس الفهم الخاطئ بأن على لبنان الخضوع بجيشه وشعبه ودستوره ودولته للسلاح، بحجة المقاومة. من موقعه الجديد استطاع الحريري التأكيد على رفض أي سلاح يوجه إلى صدور اللبنانيين ويكون وسيلة لابتزازهم في استقرارهم وأمنهم، أو عندما يصبح وسيلة ضغط على النواب ليقوموا بعكس ما كلفهم به الناخب ولينكثوا العهود التي قطعوها عندما ترشحوا للانتخابات، وليؤكد أن السلاح الموجه إلى صدور اللبنانيين هو سلاح فتنة, وهو مسألة خلافية مبدأية بين اللبنانيين ولا علاقة للأمر بحقهم في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي, بقدر ما يتعلق بالاستخدام المتمادي لهذا السلاح في بت الخلافات السياسية وفي وضعه على طاولة الشراكة الوطنية أمام كل صغيرة وكبيرة.الحريري المتمسك بالمحكمة الدولية وبوظيفتها المتمثلة بمعاقبة القتلة الإرهابيين, يطالبها اليوم بتوجيه التهمة إلى أفراد مستندة إلى الأدلة والبراهين، وهو بذلك يحذر من الاستناد إلى أسباب سياسية لتوجيه الاتهام, أما الذين يضعون أنفسهم سلفاً في خانة المتهمين، فهذا خيارهم، ويظل لولي الدم أن يستند إلى حسه الوطني ليؤكد اليوم أنه لن يقول يوماً إن التهمة موجهة إلى طائفة أو حزب أو فئة, وليؤكد أيضاً أن الداعين إلى الوسطية لتمييع الامور, يتجاهلون أنّ الوسطية هي الاعتدال في مواجهة التطرف، وأن لا وسطية بين الجريمة والعدالة، وبين السيادة والوصاية، وبين عروبة لبنان وزجـه في محور إقليمي لا علاقة له لا بالعروبة ولا بلبنان، وأن لا وسطية بين الصدق والخديعة، وبين العهد المقطوع والخيانة. الحريري المتحرر من أعباء المرحلة الماضية وجد الفرصة مناسبة ليكشف أن المبادرة السعودية السورية كانت قائمة على فكرة عقد مؤتمر مصالحة وطنية لبنانية في الرياض برعاية العاهل السعودي وحضور الرئيس السوري وعدد من رؤساء العرب والجامعة العربية، ويستهدف التوصل إلى "مصالحة ومسامحة شاملة لكل الماضي من دون استثناء تصبح بعدها تداعيات القرار الاِتـهامي مسؤوليةً وطنيةً وعربيةً جامعة، ويترافق ذلك مع جدول زمني لإعلاء مصلحة الدولة وسيادتها على أراضيها وإزالة كل البؤر الأمنية المسلحة على الأراضي اللبنانية كافة، لكن الطرف الآخر تصلب في مواقفه مطالباً أصحاب الحق بالاستسلام لا المصالحة لأنه يرى نفسه أكبر من لبنان، وهنا انتهت مبادرة س-س ولا عودة إليها.الحاصل أن خروج الحريري الابن من السراي الحكومي, كان لمصلحته, ولمصلحة فكرة العدالة التي لا يمكن لغير القتلة المطالبة بعدم تحقيقها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram