علي حسيناعتقد أن العراقيين نساءً ورجالاً، أطفالاً وشيوخاً يستحقون الجنة لأنهم يتعرضون للكذب والنفاق والخداع السياسي كل يوم من قبل سياسيين ومسؤولين أدمنوا الخديعة والغش. واعتقد أن العراقيين يتمتعون بقدرات خاصة تجعلهم برغم سماع نفاق هؤلاء الساسة محتفظين بسلامتهم العقلية والنفسية.
أقول هذا الكلام وأنا أقرأ التصريح الذي أطلقه احد أعضاء مجالس المحافظات، حين أعلن "إن رئيس الوزراء وعد بتخصيص وإيجاد وإنشاء ساحات خاصة في المحافظات العراقية شبيهة بساحة (الهايد بارك) في بريطانيا لطرح وجهات النظر المختلفة وستكون هذه الساحات مكانا للتعبير عن حرية الفرد ولكي يصل صوته بحرية".وفي الحقيقة لا أجد من الكلمات ما يسعفني للتعبير عن المشاعر التي تنتابني وأنا اقرأ هذا التصريح الاستفزازي وما أصبتُ به من ضيق واسى لما وصل إليه حال العراقيين حين يقرر المسؤول أن يمنحهم حق التظاهر والاحتجاج بل وان يخصص لهم ساحات يطلقون من خلالها صرخات الاحتجاج بشرط أن تكون هذه الساحات بعيدة عن مجالس المحافظات وبعيدة عن المنطقة الخضراء حتى لا تراهم العين ويتعكر مزاج المسؤول. يعتقد بعض ساسة العراق أن الديمقراطية وفرت لهم المناخ الملائم لتوجيه الشعب بالوجهة التي يختارونها، ونسوا أن الديمقراطية صعبة تحتاج جهودا شاقة ومضنية وعملاً بالليل والنهار، في زمن تخيم فيه الانتهازية والوصولية على غالبية المهتمين بالعمل السياسي والحزبي. إن الديمقراطية تحتاج المؤمنين بها والمستعدين للتضحية من أجلها، لا المنتفعين والباحثين عن المزايا والوجاهة والمال العام. المشكلة صعبة ومعقدة، خصوصاً أننا نعيش "زمن الشطارة السياسية"، المشكلة تنذر بالانفجار، لأن الناس يعشقون ثقافة الصراحة والوضوح، فيما بعض الساسة يعشقون ثقافة الخديعة واللعب على الحبال. الأداء من سيء إلى أسوء تلك هي الشعارات التي يرفعها المتظاهرون اليوم في معظم محافظات العراق، شكوى الناس من الأداء الحكومي الذي كانت ابرز ملامحه البيروقراطية القاتلة، وانتشار الفساد المالي والإداري وتفشي الرشوة والمحسوبية. إن كثيراً من مشاكل المواطن اليومية تكمن في الخلل الذي يعاني منه الجهاز الحكومي بأكمله والذي أنتج أداءً حكوميا فاشلا. لا أريد أن أفرط في ذكر الأمثلة، بينما الأجواء السياسية محتقنة، والاحتجاجات تملأ البلد ولكن لابد أن نكون صريحين و نعترف أن معظم مجالس المحافظات لم تؤد دورها الحقيقي في خدمة مواطنيها وانشغلت بأمور لا تخص عمل الدولة، بل إن قنوات تواصل حية بين هذه المجالس والناس مفقودة أو غير موجودة أصلا.لنأخذ مثلا موضوع الخدمات فقد رصدت ميزانيات ضخمة لمعالجة هذه المشكلة ولم يشعر المواطن بتحسن، وملفات الفساد التي تعشش في دوائر المحافظات، والقائمة تطول لمجالس محافظات أصبحت أشبه "بخيال مآته" بالنسبة للمواطن، لكنها في الوقت نفسه تحولت إلى "مقاطعة" سجلت "طابو" باسم المحافظ ورئيس مجلس المحافظة والمحسوبين عليهم. الناس تريد مجالس محافظات لديها القدرة على الابتكار، ومسؤولين منشغلين بهموم المواطن أكثر من انشغالهم بأنفسهم وبالذين يدورون حولهم، محافظين متواجدين بصفة مستمرة بين الناس، لأنهم العنوان الأقرب للحكومة، رؤساء مجالس محافظات يعرفون معنى العمل المهني و يتفهمون طبيعة المحافظة التي يعملون فيها، لا محافظين يختبئون وقت الأزمات وان فتح الله عليهم وتحدثوا، فالحديث سيكون عن الأخلاق والفضيلة وكأنهم أوصياء على أخلاق العراقيين. ما حدث أمس في واسط وما يحدث في مدن العراق الأخرى يجعلنا ننبه إلى أن سفينة الوطن في طريقها إلى أن تغرق في بحور من العنف والدماء والكراهية والسبب محافظون ورؤساء مجالس انتهت صلاحيتهم.
العمود الثامن: مجالس المحافظات حان وقت الحساب

نشر في: 16 فبراير, 2011: 09:31 م







