يوسف المحمداوينكون غير منصفين ومخطئين تماما، لو أدرجنا موجة التظاهرات التي استوطنت الشارع العراقي ضمن قائمة تغيير الأنظمة، التي تقوم بتنفيذها الشعوب العربية هذه الأيام لعدة مبررات يفرضها واقعنا، الذي يخالف واقعهم ويبتعد عنه بمسافات طويلة تستوجب التوقف والتمعن فيها، حتى نعرف أين نحن في كل ما يحدث؟.
ما حدث في تونس ومصر متشابه تماما، وهو نتيجة لتراكمات أنتجتها سياسة أنظمة ديكتاتورية، لم تألُ جهدا بتطبيق أبشع صور الاضطهاد ضد الشعبين المصري والتونسي، وعلى مدى عقود من حكمي اللامبارك حسني واللازين بن علي، كان نظامهم الانتخابي السائد والفاعل "باقون للأبد شاءا شعبا القطن والزيتون أم رفضا"، أما نحن شعب النخيل الذي لم نتذوق طعم تمره إلا ما ندر، قد تحررنا منذ ثمانية أعوام من نير الديكتاتورية ومازال بارود التغيير عالقا بجدران مدننا وقرانا، ونضج التجارب الديمقراطية في جميع دول العالم يحتاج إلى فترة زمنية ليكون متكاملا. هذا من جانب ومن جوانب أخرى نسرد بعضها، أن التغيير عندنا حصل من الخارج بعد أن أغلق الطاغية كل منافذ التغيير من الداخل، وعلينا كشعب تحمل وزر ما حدث مادمنا طامحين وساعين وحالمين بالتخلص من سلطة الحزب الواحد، والقائد الأوحد، وحروب اللاغاية، وهذا لا يعني بالمرة ألا نتصدى للظواهر السلبية التي حصلت وتحصل الآن، فما يحدث في البلد من كوارث يستوجب تظاهرات مليونية، وليس تظاهرات خجولة هنا وهناك متهمة سلفا بتابعيتها إلى هذه الجهة السياسية أو تلك، ولتحقيق غايات مبتغانا، يشترط منا سبلا عدة يجب تجاوزها للوصول إلى المرحلة التي تؤهلنا للانطلاق، أولها الانتفاض على أصابعنا البنفسجية التي لم تحسن اختيار من يمثلها تحت قبة البرلمان، وهنا أجد نفسي عرضة لسؤال تهكمي كبير، كيف يمكن الانتفاض على سوء اختيارنا وأعادت ملء استمارات صناديق الاقتراع بما يضمن الفوز بكأس الخلاص؟ الجواب بسيط جدا كبساطة مطالبنا، نعم بسيط جدا على الرغم من أهمية أولويته في سلم احتياجاتنا، وهو النظام والقانون الانتخابي الذي يجب أن يكون بمقاسات منصفة ومخالفة لمقاييس النظام السابق، الذي فصلته الكتل النيابية المتسلطة بما يضمن بقاءها وتكرارها بالمشهد السياسي غير آبهين بالواقع الذي نعيش، فالقانون الانتخابي الذي يحرم الحاصل على (22000) صوت من مقعد تعويضي ويهبه للفائز بـ(300)صوت هو بعيد كل البعد عن الديمقراطية، لذا يحب أن يكون تغييره أول مطالب تظاهراتنا ومتصدر هتافاتنا، لكي نضمن رحيل من افسد، وكان سببا بتردي اوضاعنا من ألفها الى يائها،ولضمان ذلك يجب ان نتخلص من انتمائنا الطائفي وشعورنا العاطفي ويكون اختيارنا للعراق عندما يحين عرس انتخابي آخر، المطالبة بتسريح جميع التوابع المسلحة الداعمة لبعض الكيانات المشتركة بالعملية السياسية، مهما كانت مساندها وسواعدها، لأنه من غير المعقول أن يسلم البلد لمن يده مع السلطة لاستنزاف أموالنا، وفي الأخرى يحمل أدوات الموت لشعبنا تحت ذريعة المقاومة!، وعليه يجب أن يكون مطلب نزع السلاح لا رجعة فيه ولا تحاور من اجله، لكي نضمن سلامة مسيراتنا على الأقل. الاستعانة بالمسؤولين الشرفاء لكشف أوراق من ائتمناهم على قيادة البلد فخانوا الأمانة حتى باتت ظاهرة الفساد قاعدة معمول بها في اغلب مرافق الدولة! اما النزاهة اصبحت من الشواذ!. التأكيد على أن تكون تجمهراتنا سلمية في كل شيء، وتفعيل دور المثقفين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني والشباب الواعي وجعلهم المتصدرين في المطالبة والتوجيه، المطالبة بتشريع قوانين تحدد، مرتبات الساسة، واستحقاقاتهم التقاعدية. وختاما أقول هل آن أوان انطلاق تظاهراتنا بالصورة التي نراها، متجاهلة ما هو أهم، أم علينا التريث؟ .يقول فيكتور هيجو(ليس هناك جيش أقوى من فكرة حان أوانها)، وإذا ما أصر البعض على حشد التظاهر بمطالب منقوصة ضد حكومة لم يكتمل تشكيلها،و بموازنة لم تقر، تحت شعار حتى لا يفوتنا قطار ارحل العربي، اجزم بأننا سوف نوصف، كالباحثين في الشارع عن محفظة نقود بعد الإفلاس.
كلام آخر :أيــــن نـحـــن؟

نشر في: 18 فبراير, 2011: 05:46 م







