وديع غزوانكان ولايزال الحلم الازلي للبشر ومنذ البدايات الاولى لتطور المجتمعات واتجاهها لتأسيس الدولة , هو تحقيق ذلك التوازن في معادلة العلاقة بين الحكام والمحكومين , المبني على العدالة بكل اشكالها السياسية والاجتماعية لانها المرتكز لتحقيق السعادة. ولن نأتي بجديد اذا قلنا ان ذلك الحلم كان محور الصراعات على مر التاريخ ,
حيث كانت شهوة الهيمنة والتسلط الدافع وراء الكثير من الحروب , فالمستبد بما يتهيأ له من قوة , لن يكتفي بحدود ما عنده فتراه بالتدريج يصطنع الازمات بين الاخر سواء كان دولة او مواطنين . ونادراً ما سجل التاريخ حوادث تمكن فيها الانسان من التغلب على نزعاته الفردية وحب الانا الذي يمكن ان يتجسد بعدة صور واشكال وبحسب موقع الفرد , فعدا ما يسجل للانبياء والمصلحين من قدرات فائقة لتمثل المباديء التي يدعون اليها ,الى فعل وواقع في ممارساتهم وسلوكياتهم , واستنباط نماذج ايجابية لانظمة الحكم , كان التاريخ وفي اغلب فتراته يسجل صور بشعة لاسوأ انواع الاستغلال والظلم .. ولم يجد الناس ضالتهم لافي انظمة الحكم الدينية , التي اتخذت من الدين ستاراً لحجب سلوكياتها المتقاطعة مع كل قيم السماء والارض , والامثلة كثيرة على ذلك سواء في تاريخ اورباوهيمنة الكنيسة في العصور الوسيطة او في مجتمعاتنا العربية ابان حكم الدولتين الاموية والعباسية وامتداداً لفترات الحكم العثماني , ولم تكن الانظمة العلمانية الاشتراكية سابقاً او الرأسمالية باحسن حال من سابقاتها ,لذا فان جدلية الصراع ما زالت موجودة حتى في بعض دول العالم رغم ما يبدو عليها من استقرار نسبي , صراع قد يمهد لثورات ما دتها وقادتها الشباب , تعيد الى ذاكرتنا الكثير مما فقدناه في مراحل عمرنا الفاني من احلام ضاعت وسط تناحرات احزاب عجزت في مجتمعاتنا العربية بشكل خاص , عند استلامها مقاليد السلطة , على ان تكون معبرة عن اماني وتطلعات المواطنين , فترى بعضها لاتتورع عن ( غلق منابر الحوار وينقلب الاخلاف في الرأي الى خروج عن الجماعة وتوهيناً للصف ) .ومن هنا يمكن قراءة موقف البعض مما يجري من تظاهرات سلمية , مع تحفظنا عن الممارسات غير القانونية باستهداف المال العام , موقف يدل على فشل ذريع في فهم عفوية الغالبية العظمى من المحتجين وخوفهم على روح وجوهر العملية السياسية لما اصابها من انحراف , لم تستطع التغاضي عنه كل الكتل والتيارات السياسية , لكنها , وللاسف لم تعمل بجدية على وقف هذا التداعي الذي هز وجدان الشارع الشعبي المعبر عن غضبته بعفوية على سلوكيات شوهت العملية السياسية .لايمكن لاحد نكران ما حصل من تغير في العراق منذ 2003 في مجال الحريات وما شهده من انتخابات لاختيار ممثليه في مجلس النواب وبالتالي الحكومة على اساسها, غير ان ما حصل من نتائج في مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية , لم يرق الى الحد الادنى من مستوى امانينا واحلامنا المؤجلة , لذا كان لابد من موقف شعبي قوي لاصلاح الخلل قبل فوات الاوان ..
كردستانيات: من اجل احلام مؤجلة

نشر في: 20 فبراير, 2011: 05:26 م







