TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث: البلطجة المرفوضة

فـي الحدث: البلطجة المرفوضة

نشر في: 20 فبراير, 2011: 06:17 م

حازم مبيضينالمؤكد أن غارة البلطجية ضد المظاهرة السلمية في ساحة المسجد الحسيني يوم الجمعة, لم تكن في صالح النظام ولا في صالح حكومة الدكتور البخيت, ولعلها استهدفت في واحد من وجوهها عرقلة عمل الحكومة, وإلهاء الوزراء بحدث ساخن وبغيض عن القيام بمهمة الإصلاح, وهي عنوان هذه الحكومة والسبب في تشكيلها, والمؤكد أن قوى ما تخشى تأثيرات عملية الاصلاح على مكاسبها غير الشرعية, كانت وراء مجموعة البلطجية الذين تستروا بشعارات ظنوها وطنية, دون سؤال من كلفهم برفعها عن مضامينها,
 ودون أن تفطن ضمائرهم إلى أن المتظاهرين هم من أبناء الوطن المخلصين, وأن مطالبهم تتركز على الاصلاح الذي يحفظ في النهاية هذا الوطن ويحافظ على نظامه الذي يتفق عليه الجميع.كانت تظاهرات الأردنيين على مدى عدة جمع حضارية بكل معنى الكلمة, وكان فخراً لنا تعامل أفراد الامن العام مع المتظاهرين, صحيح أن تلك التجمعات أثرت سلباً على أعمال التجار في المناطق التي استوطنتها, غير أن المؤكد أن واحداً من العاملين في شارع المهاجرين لم يكن ضدها, لثقة الجميع بأن المكاسب التي ستتحقق ستكون خيراً على الجميع دون استثناء, وكان واضحاً أن السلطات استوعبت جيداً الدرسين التونسي والمصري, وأدركت أن البلطجية يضرون أكثر مما ينفعون, وأدركت أيضاً أن المتظاهرين لا يفكرون بالتعرض للنظام, بقدر ما يسعون إلى إصلاح بعض المفاصل التي أصابها الخلل على يد مسؤولين فكروا فقط بمصالحهم الشخصية, وأصموا آذانهم وأغمضوا أعينهم عن مصالح الوطن والمواطنين.ترافقت بلطجة الجمعة مع بلطجة أخرى شنها على صفحات الحياة اللندنية الكاتب جهاد الخازن, وشتم فيها الاردنيين وسخر منهم, تحت يافطة الدفاع عن الملكة رانيا, وقد كانت ردة الفعل معاكسة تماماً إن كان هدفه فعلاً الدفاع عنها, وهي لم تكن بحاجة المقال غير البريء والمتهافت الذي اقترفه, وقرن فيه اسمها بأسماء أخريات تثبت الوقائع اليوم أنهن لم يكن منزهات, وأنهن اقترفن الكثير من الخطايا بحق شعوبهن, وسيكون معيباً إن اكتشفنا أن جهة ما في هذا الوطن استكتبت الخازن بغرض الدفاع عن الملكة, فأساء إليها وللأردنيين جميعاً, ما دفع الحكومة للرد عليه بما يستحق.النظام الأردني لم يكن بحاجة لبلطجية الجمعة المؤلمة والمحزنة, لان واحداً من المتظاهرين لم يكن ضد النظام الذي نتمسك به, وندافع عنه ونسعى جميعاً قيادة ونخباً سياسية وجماهيرية للنأي به عن أي تأثيرات سلبية قد تحملها رياح المنطقة, وما تمور به من حراك أطاح خلال شهر واحد بنظامين, استسهلا في مرحلة ما من عمرهما التسلح بالبلطجة في مواجهة المطالب الشعبية, والنظام الأردني بكل ما يمتلكه من شرعيات لا يحتاج لكاتب من خارج فهم الأردنيين لوطنهم ليدافع عن واحد من رموزه, والأردنيون المطالبون بالإصلاح ليسوا ضد النظام, ولا ضد العرش, ليتحرك ضدهم من ظنوا أنفسهم وطنيين أكثر أو من استغل بعض مناوئي الاصلاح وطنيتهم البريئة فدفعوهم لارتكاب فعلتهم التي نؤكد أنها ضد النظام. البلطجة ليست من أخلاق الاردنيين, حتى أن قاموس اللهجة الشعبية يكاد يخلو منها, والخطوط الحمراء التي نلتزم بعدم تخطيها أو المس بها, واضحة ومحترمة من قبل الجميع, ولسنا بحاجة لمن يذكرنا بها من خلال اللجوء إلى الهراوات, والدليل على ما نقول هو أن متظاهري الجمعة رفضوا الاشتباك مع مهاجميهم, وتراجعوا لا عن خوف, وإنما التزاماً بأخلاق الأردنيين الرافضين للبلطجة, مهما كان القناع الذي تتستر به ومهما كانت الدوافع لها, أو الشعارات التي تحملها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram