هاشم العقابياليوم صار واضحا أن حزب الدعوة، الذي له تاريخ لا ينكر في مقارعة الطاغية وحكمه البائد، يقف وجها لوجه مع تظاهرات الجماهير العراقية، لأنه على رأس السلطة ممثلا برئيس الوزراء. جماهير باتت لا تطيق حالتها المزرية من جوع وبطالة ونقص في الخدمات ومضايقة للحريات العامة المكفولة بالدستور.
كل حزب ديني، أو غير ديني، لديه رموز يستهدي بمواقفها حين يواجه لحظات حاسمة لينسجم مع مبادئه. ومن خلال متابعتي لبعض من أدبيات حزب الدعوة الإسلامي، وجدت أن الإمام الحسين، مسيرة وثورة، يعد من بين أهم الرموز التي يهتدي بها الدعاة. ومن هنا وجدت ما حدث من حراك شعبي بالعراق فرصة لأرى كيف سيترجم السيد نوري المالكي اقتداءه بالإمام الحسين إلى عمل فعلي في تعامله مع الذين خرجوا يستغيثون من الظلم والتعسف. انه بحث عن انسجام النظرية مع التطبيق. كنت أترقب ظهور السيد المالكي لحظة بلحظة خاصة بعد أحداث الكوت. تذكرت يوم التقيته قبل ثلاث سنوات ونصف وحدثته عن كيف أن الإمام زين العابدين وأخته زينب أسسا أول فضائية تصدح بالحق في مجلس يزيد، وكادا يسقطاه فأمر بإبعادهما قبل أن يسقط. وأتذكر كيف اختنق المالكي بعبرته وهو يثني على قولي. قلت له، في آنها، إنهما لم يكونا غير عليل وأسيرة، لكنهما أحدثا ثورة هائلة، لان صوت المظلوم يظل أعلى من صوت الطغيان مهما ارتفع.فيا سيادة رئيس الوزراء:ها انا الآن أحدثك مرة أخرى، لكن من مكاني، بحرص وإخلاص اشهد الله عليهما. لا أريد غير تذكيرك أن العقيلة زينب خاطبت عمر بن سعد حين انفرد الجيش بالحسين وهو وحيد واعزل بقوله: "أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟". حتما لم تكن تستجدي عطفه، بل كانت تعني: كيف تسمح بقتل إنسان وأنت تستطيع منع قتله لان بيدك السلطة وأمر الجيش؟وهنا أسالك، مع الفارق بينك وبين ابن سعد: أيقتل العراقي وأنت تنظر إليه؟أتعرف يا أبا إسراء أن هذه اللحظة حين يصلها القارئ الحسيني تبلغ درجات بكاء الحاضرين اشد أوجها. وكيف لا وان ابن سعد ذاته حين سمعها سالت دموعه على خديه. إن رؤية إنسان لا حول له ولا قوة تظاهر ليشكو همه فيقابله جيش بالسيوف او بالرصاص، تبكي الصخر وليس الإنسان فقط.أناشدك بالله:: هل تناولت عشاءك بعدما جاءك خبر قتل المتظاهرين؟ وهل نمت بعدها نوما هانئا؟ وهل استيقظت لتتناول فطورك مطمئنا ثم ذهبت لمزاولة عملك مبتهجا؟ وهل خنقتك العبرة هذه المرة أم لا؟ثم أسألك أيضا: لو كان الحسين مكانك، وعرف أن جيشه قتل مظلوما واحدا، فهل يستطيب بعدها الجلوس على كرسي الحكم؟ عذرا، فتلك شقشقة هدرت ثم قرت.
سلاماً يا عراق: أيقتل العراقي وأنتم تنظرون ؟

نشر في: 20 فبراير, 2011: 09:52 م







