ستوكهولم / علي النعيمي لم يستغرب البعض عندما استعانت أنغولا بخبرات ألمانية لتنظيم بطولة أمم أفريقيا الأخيرة 2010 كونها خرجت للتو من حرب أهلية طويلة وقبلها تم استقدام فريق عمل رياضي برتغالي وضع اللبنة الأولى الصحيحة لمسيرة البنية التحية وتأهيل المنشآت الرياضية لهذا البلد الجريح.
لكن الذي أدهشني هو خبر قرأته منذ مدة يقول فيه : أن اللجنة الاولمبية في زيمبابوي استعانت بخبراء من كندا لمساعدتها في التخطيط وإدارة واقعها الرياضي بمبلغ لم يتجاوز 100 ألف دولار وان هناك خطوات لاحقة أخرى، أصداء الخبر ما زال يجلل في صنوان أذنيّ، فهذا البلد الأفريقي الفقير والذي عانى ما عانى من فصول العنصرية ومتاهاتها ورغم إمكاناته الشحيحة لجأ إلى خبراء الخارج من اجل النهوض برياضة بلده المتصدعة.وعندما نقارن نحن خطوات هذه البلدان التي لم تصل ميزانيتها العامة إلى ربع ميزانية العراق بواقعنا الحالي، قد يعترينا الأسى والحزن على سوء العمل الإداري الرياضي في بلدنا الغني، و ما ان تكلمنا في هذه النقطة بضرورة استقدام الخبرات الأوروبية الحديثة والمتجددة في كل المجالات لأن ماحدث لبلدنا كان كالزلزال ويدعونا إلى وقفة جادة، حتى تنهال علينا الألسن، والكل يذكرنا بكفاءات العراق الحالية والبعض يسطر لنا أسماء جامعاتهم التي تخرجوا منها كالاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية (سابقا) من ثم ينتقل إلى جامعات المعسكر الغربي وأمريكا وتبدأ النغمات تتراقص على سلم موسيقي واحد ما بين حرف الدال والنقطة والألف وأن أحدث خبرائنا نال شهاداته العليا، إمّا في منتصف السبعينيات أو في بداية الثمانينيات.في حين أننا نعيش في عام 2011 والأنكى من هذا فإن التخطيط الإداري الرياضي ليس بحاجة إلى دكتوراه في علم السباحة او التدريب البدني والساحة والميدان إنما بحاجة إلى اختصاص محدد هو التخطيط وعلوم الإدارة الرياضية ، فهل توجد لدينا هذه الاختصاصات وبكثرة؟ علما ان هناك إحصائية نشرتها جامعة لوند السويدية مؤخرا تقول فيها: في الشهر الواحد يتم نشر ما بين 500 إلى 600 بحث او دراسة في مجال العمل الإداري الرياضي في العالم .. فما بالكم بدراسات الستينيات والسبعينيات !الأهم من هذا وذاك هل توجد الرغبة والروح لدى صانع القرار الرياضي كي يفكر مليا بالإقدام على هكذا خطوة حضارية والاستعانة بخبرات خارجية، ولماذا لا نتحلى بالجرأة ونتعرف بأن واقعنا خاوٍ في هذه المرحلة الطارئة من الأدمغة المتجددة الحديثة القادرة على النهوض به وأننا نراوح في حلقة الرتابة والجمود؟ ولم لا نغادر تلك النغمة المغالية والتي وصفها العلامة الراحل علي الوردي بـ(نا) الجماعة المتضخمة المزدانة بالمثالية العليا " لدينا وفينا وعندنا ولنا ..خبراء وجهابذة والعلماء وعقلاء ووو.. عندما نقارن تلك الأوصاف الأكاديمية بما حققوه على ارض الواقع نتفاجأ بأنه لا شيء يذكر!علما انه توجد في أمريكا وبعض الدول الأوروبية مكاتب متخصصة لتقديم النصيحة والاستشارة الإدارية والهندسية الرياضية يمكن استقدامها واللجوء إليها لأنها تقدم للدول أحدث تقنيات التخطيط المستقبلي وآخر للأبحاث ومستجدات العمل الإداري لبناء المنشآت والطاقات الاستيعابية للملاعب بمنهجية مدروسة.وبدلاً من أن نخطط لواقعنا الرياضي بنظرة مستقبلية تفاعلية بالتأكيد سوف نعود بعد أيام إلى معمعة الاتحاد والانتخابات مرة أخرى وكأن الرياضة اختزلت فقط بكرة القدم ولا توجد فعاليات أخرى ثانية نهتم بها ومنشآت بائسة ومرافق آيلة للسقوط وقاعات متصدية ومضامير متصخرة ومراكز شباب غدت كالقفار المهجورة وحلبات متهرئة مثقوبة ترزح تحت أطناب الإهمال. فليست زيمبابوي أفضل منا ولا حتى أنغولا او أي بلد أفريقي آخر لكنهم أفضل منا حالاً لامتلاكهم عقولا تسعى دوما لان تخطط إلى الغد وتتفاعل مع أي حديث ممكن جلبه أو اغتنامه برغم إمكاناتهم المتواضعة وليس كما نحن، لا نجيد غير كلمات التغني بأمجادنا الرياضية بالماضي والولاء المطلق للمنصب الرياضي مع التباهي والمرجحة على كراسي المكاتب الدائرية ثم الاكتفاء بكلمات الدهشة وعلامات التعجب لأي شيء جديد لم يدركوه الساعة دون ان يحرك ذلك ساكنهم البارد شيئا ولسانحالهم يقول: ( والله زمن ..حتى أنتِ يا زيمبابوي)!rn
الرياضة العراقية تراوح في حلقة الجمود وتفتقد خبراء التخطيط

نشر في: 21 فبراير, 2011: 06:34 م









