TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات : من اجل العراق

كردستانيات : من اجل العراق

نشر في: 22 فبراير, 2011: 06:29 م

وديع غزواناصعب ما واجهه الانسان العربي في تاريخه المعاصر هو تلك الازدواجية في تعامل اصحاب السلطة والنفوذ معه , ففي الوقت الذي كانوا يملأون شاشات التلفاز ووسائل الاعلام باحاديث عن حرية التعبير والرأي وواحات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية , كانت السجون تضج بمعتقلي الرأي الاخر وأنينهم وجوع الغالبية العظمى من ابناء الشعب .
ولم يكن الامر في العراق يختلف عن غيره من البلدان العربية  حتى هبت رياح التغيير التي استبشر العراقيون بها خيراً وتحملوا إزائها الكثير من التهم التي كان اشدها الماً الاتهام بالعمالة للأجنبي والاستقواء بالاجنبي , غير انهم وبفعل ما واجهوه طيلة سنوات القهر , صبروا وتجاوزوا كل ما رافق العملية السياسية من اخطاء واكدوا تمسكهم بالديمقراطية كخيار واصروا على تحدي الارهاب وسموم الطائفية والاستحواذ على خيرات البلد والفساد والمفسدين , وظلوا اوفياء للعراق وشاركوا بفعالية قل نظيرها في انجاح الانتخابات على امل ان الآتي هو الافضل . ولا نظن ان احدا لا يعرف مقدار الضغوطات الكبيرة التي تعرض لها المواطن لتغيير قناعاته  ومحاولات انجرافه  وراء اصوات ودعوات لتخريب ما تحقق من تغييرات بسيطة , لكنه ظل متماسكاً الى اليوم الذي وجد ان هنالك جدرانا وعوازل ما زالت تمنع ايصال صوته للمسؤولين , كما ان بعضهم مصر على ان لا يسمع ولا يرى ولا يستجيب , فاختار طريق التظاهر السلمي وعلى وفق القانون لينبه لما حصل من اخطاء بل خطايا بحق الوطن والمواطن , ويعلن رفضه لازدواجية المعايير بين الشعارات والبرامج المعلنة , وبين واقع مرير ومؤذ , مطلوب معالجات حقيقية له . لقد خرج المواطنون متظاهرين ضد كل من أساء للعراق الجديد وللعملية السياسية ويفضح البعض ممن لبس ثوب الديمقراطية زيفاً دون ايمان حقيقي بها , خرج المواطن ليقول نعم للعراق الجديد , وكفى هدراً ونهباً للمال العام وكفى للزيف والدجل وانتهاك حقوق المواطنين , لذا فان ما ينتظره المواطن وهو يتهيأ للخروج بعد يومين وبالتحديد يوم الخامس والعشرون من الشهر الجاري , موقفاً اكثر مسؤولية من الحكومة كونها السلطة التنفيذية المكلفة برعاية شؤون المواطنين وحقوقهم وفي مقدمتها ضمان حقهم في التظاهر السلمي الذي كفله الدستور . ورغم ما نشر من اخبار عن تعرض المعتصمين في ساحة التحرير من اعتداءات من قبل جهات مجهولة , فان المؤشرات تؤكد ومن خلال تصريحات المسؤولين الحكوميين سواء في مجلس الوزراء او وزارتي الدفاع والداخلية ومن خلال ما اتخذ من اجراءات , على حالة من الاطمئنان ووجود فهم للظرف الذي دفع المواطنين للتظاهر. ما نتمناه ان تعطي تظاهرة الخامس والعشرين من هذا الشهر صورة جديدة وحقيقية عن العراق الجديد , يمكن ان نتلمس من خلالها طريقاً واضحاً لتصحيح مسار تجربتنا الجديدة , صورة تعبر عن تجسيد القول بالعمل , فالديمقراطية والايمان بالحريات , ليست مجرد شعارات وخطب وكلمات , بل هي ايمان يترجم الى سلوك في العائلة ومواقع العمل الكبير منها او الصغير , ولا خير في مسؤول لا يعرف كيف يحول أقواله الى أفعال .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram