نجم واليلم يعتقد البعض أن الموجة التي تريد اكتساح حياتنا من المحيط حتى الخليج ووصلت بغداد أخيراً، ستترك المجال يوماً لعودة تلك المشروبات التي أُطلق عليها بالروحية، مع كل ما إرتبط بها ودار حولها من حياة. حتى وقت قريب ظن البعض هذا إن الإختفاء التدريجي للحانات ومحال الشرب سيجعل الحديث عنها ذات يوم يصبح من عداد الماضي. لكن للمفاجأة يطل علينا الصحفي الألماني رودولف شيميلي، المختص بشؤون الشرق الأوسط بمقالة هي أقرب للتحقيق الصحفي، تتحدث عن أخبار "سارة" بعودة صناعة النبيذ في منطقتنا بصورة خاصة، من لا يصدّق ذلك، عليه أن يقرأ المقال الذي أنقله هنا عن الألمانية بتصرف لكي يأخذ محل مقالي في المنطقة المحررة.
كان هناك زمن، أطلق فيه على نبيذ أختبر من قبل خبراء في مجال صناعة النبيذ، "شاتو ميغراين". رغم أن الاسم الحقيقي للنبيذ هو "شاتو جياناكليس" على اسم المالك الأصلي لمزارع النبيذ، الذي كان يوناني الأصل. على اية حال لا الإسم الأول ولا الإسم الثاني أنقذ النبيذ من المصير الذي إنتظره، عندما قرر الدكتاتور جمال عبدالناصر تأميم مزاع العنب الخاصة بالنبيذ، ليبدأ بعدها النبيذ هذا بالانحدار. وعندما تمت خصخصته من جديد في عام 1998 بدأ النبيذ تحت قيادة المدير الجديد اللبناني "أندريه حاج توماس"، يمر بمرحلة إزدهار جديدة. اليوم تنتج المزرعة 8,5 مليون من قناني النبيذ سنوياً ويتوقع المرء هناك مع تزايد الربح والنوعية ارتفاع بمعدل الإنتاج سيصل إلى الضعف في السنوات الخمس القادمة. ثلاثة أرباع القناني تُشرب من قبل السواح.بسبب التحريم للنبيذ يُصنع أغلبية النبيذ في الشرق الأوسط من قبل مواطنين مسيحيين. لكن ليس دائماً هذه الحال. المشرف على السرداب الخاص بنبيذ "شاتو ميغراين" هو مسلم مؤمن وخلال سنوات عمله العشرين الماضية لم يذق قطرة واحدة من النبيذ. كل سنة يطالب الأخوان المسلمون في البرلمان المصري بمنع النبيذ، أمر شبيه يطالب به المسلمون المحافظون في البلدان العربية الأخرى التي تنتشر فيها كروم النبيذ. لكنهم حتى الآن لم ينجحوا في مساعيهم تلك. في المغرب، الجزائر، تونس، مصر، الاردن، في كل هذه البلدان جميعاً يعيش النبيذ إزدهاره. إجمالي حقول الكروم الخاصة بالنبيذ تشكل 80000 هكتاراً، جميعها يُعتنى بها بصفتها أعناب خاص بصناعة النبيذ. من تلك الحقول يُصنع قرابة 1,3 هيكتولتر من النبيذ ويعبأ في 146 مليون قنينة. الختم الذي يؤيد جودة النبيذ "إنتاج خاضع للمراقبة" يمكن رؤيته في 15 إقليماً.تحت سلطة السادة الكولنياليين كانت الجزائر تملك أكبر رابع مساحة أرض لصناعة النبيذ في العالم. في ذلك الوقت كان يُستخلص من المزارع ما يعادل 18 مليون هيكتولتر، والتي كان ينقل معظمها عن الطريق البحري في شاحنات نبيذ، تشبه شاحنات النفط في أيامنا هذه. تلك البواحر كانت تمخر بالنبيذ الجزائري بإتجاه الوحدات العسكرية الفرنسية حسب الأماكن التي تحارب عليها، لكي تجهز الجيش بالـ "بينار" (كما يطلق الفرنسيون على النبيذ) وتؤمن حصة كل جندي من النبيذ الأحمر. مع استقلال الجزائر إختفى الفرنسيون وأوروبيون آخرون أداروا زراعة كروم العنب وصناعة النبيذ في الجزائر ليختفي مع إختفائهم النبيذ. الضربة الثانية التي تعرض لها النبيذ الجزائري، هي الضربة المميتة التي أعطاها التجمع الإقتصادي الأوروبي (كما أطلق على نفسه في حينه) عندما منع في الخمسينات صانعي النبيذ الذين من اصل شمال أفريقي تصدير نبيذهم إلى أوروبا.كما في مصر أستفادت الجزائر من إقتصاد النبيذ الذي يعود إلى عصور غابرة، إلى زمن الفينيقيين واليونانيين والرومان، والذي ينتعش في وقتنا الحاضر من جديد بسبب تراجع مفهوم سيطرة الدولة الإشتراكية. وعن طريق تحسين نوعية النبيذ، استطاعت الجزائر فرض نبيذها من جديد بالتواجد على رفوف السوبرمارتات الفرنسية. النبيذ الجزائري يأتي في المقام الأول من سلسلة جبال الأطلس بين الجزائر وقران. الماركة الجيدة تحمل اسم "كورفه دو بريسيدينت".بالضبط وبما يثير الفضول هناك نبيذ آخر يحمل نفس الإسم قادم من البلد المجاور للجزائر، من المغرب. صحيح أن البلاد لا تملك نظاماً جمهورياً، يحكمها الملك محمد الخامس، لكن ولأن الملك يُسمي نفسه "أمير المؤمنين" ، فمن غير المسموح أن يُدمغ اسمه على زجاجة كحول. النبيذ المغربي "الرئاسي" يأتي من منطقة "دومينه خويلد طالب" في إقليم بن سليمان، شمال كازابلانكا، تلك المزارع التي نشأت أولاً في سنوات العشرينات من القرن الماضي على أيدي البلجيكيين. أما المنطقة المحاذية لتلمسين فتختص بتصنيع النبيذ "الكوشيري" بالمعنى اليهودي، ماركة "رابي يعقوب"، والذي يُعمد دينياً من قبل رابين كازابلانكا قبل أن يُصدر إلى الخارج وخاصة إلى عشاق النبيذ من اليهود والذين يفضلون شرب النبيذ "الكوشير"، المعمد دينياً.ما تبقى من مزارع الكروم للنبيذ اللبنانية التي كان عليها أن تفتخر ليس بجودتها ذات يوم بل بشهرتها العالمية أيضاً، لم يبق منها بعد سنوات من الحرب الأهلية إلا ثلاث، الآن ومع مرور الوقت أصبحت 18 مزرعة مرة أخرى، ومن النبيذ اللبناني يبرز نبيذ "كاسرا" الذي عمره 150 عاماً والذي ما يزال يفتخر بجوائزه التي حصل عليها في العديد من المسابقات العالمية. أحد الخبراء الفرنسيين يقول: أن هناك ثلاثة شروط تجعل استهلاك النبيذ يصبح ممكناً: المال، السلام والديموقراطية. الأردن كان عليه بعد إحتل
منطقة محررة: فـي عودة مجد النبيذ

نشر في: 22 فبراير, 2011: 06:43 م







