علي عبد السادة لا اعرف لم (تصربعت) الحكومة على إيقاع الغضب الذي لم يستهدف إسقاطها، بل (غنغرينة) الفساد التي تنخر فيها. واجهل لم صرفت هذه الحكومة وقتا للقاء طلبة الجامعات وفئات من الشباب واعلاميين وصحفيين لشرح وجهة نظرها حول تعريف مصطلح الغوغاء.
اجهل ايضا سبب شعور الحكومة انها مهددة بالسقوط اذ لطالما اكدت ان الغضب هنا لا يحاكي ما حدث في مصر وتونس، وقد يحدث في ليبيا واليمن والبحرين. ولماذا تصف النخب المتنفذة جميع من يطالب بتحسين الخدمات واقصاء الفاسدين وتصحيح ومعالجة العملية السياسية بالمأجورين، واحيانا بعثيين او ممولين من القاعدة .. قد يكون هؤلاء راكبي موجة او (بعبع) يصنعه الفرقاء.يقول رئيس الوزراء، نوري المالكي، وهو يخاطب صحفيين عراقيين قبل ايام، ان الحكومة تريد التظاهر ضد الصحفيين لانهم يحرضون الناس على "التظاهر وضرب الممتلكات"، ويدعوهم بدلا من ذلك (التحريض) الى التأشير على الفاسدين والمتورطين والمتباطئين والكسالى والمزورين وانهم (الصحفيين) سيرون ما سيفعل.وتعذر المالكي في ما بين سطور خطابه بعوائق دستورية وقانونية قال انها تحول دون تطبيق بعض مطالب الغاضبين. قال، مثلا، انه لا يستطيع اقالة أي مجلس محافظة :"انهم منتخبون .. كيف أقيلهم". وان ملفات غيرها لا يسعه حلها لانها بحاجة الى البرلمان او التشريع او تعديل قوانين هنا وبنود هناك.في هذا الجو المشحون بكل ما نشتهيه من وصف للتعقيد والتوتر، تغيب عن الحكومة ان مجابهة دافع التظاهر الحقيقي جاء برد فعل دون التوقع السياسي المدرك لزمن الشارع وصوته، واعتقد انها بحاجة ماسة، هي وبعض اوساط الرأي العام وصناع القرار السياسي، الى التاكيد ان دعم التظاهر لا يعني، مطلقا، القبول بمظاهر العنف وحرق ممتلكات الدولة، مثلما تتم إدانة تصرفات عنيفة من قبل عناصر الأمن.دون شك فإن نخبا ثقافية وصحفية، وناشطين مدنيين وبعضا من بقايا الطبقة الوسطى في العراق، يطلقون، يوميا، بطرق مختلفة، رسائل للحكومة مفادها ان دعمهم لحق التظاهر السلمي وتحفيز الجمهور على تذكير الكتل السياسية بوعود الانتخابات، ينأى بنفسه عن اجندات "مشبوهة" ويرفض اي مظهر للعنف او تخريب الممتلكات. لذلك فان اي حوار تخوضه الحكومة مع هؤلاء الناشطين عليه التخلص من بند التحريض السلبي او الولاء لمصالح سياسية تعادي المناخ الديمقراطي في البلاد. هذه ورقة محروقة وعلى الجميع طويها.في المقابل، فإن الأهم في الحوار المرتجى هو التبادل "المنطقي" في الافكار والرؤى، وإحياء النقاشات السياسية التي تعتبر لقيمة المجتمع المدني ولسلامة طروحات بعض النخب الاعلامية والثقافية، هذا ان حصل درس بليغ في احترام قوى تحرص على حماية بديل صدام حسين.في هذا الجدل نقول انه في حال تعذر على رئيس الوزراء القيام بتنفيذ مطالب الشارع واغلبها، كما يقول، تتعلق بملفات سياسية شائكة، فان عليه، بالمقابل، الاقدام على خطوات تندرج حتما ضمن صلاحيته كرئيس للحكومة.اذ انه قال :"أشروا لي الفاسدين" و"أعلموني بالمزورين"، وقد يبدو هذا صعبا في ظل إعلام وإشعار متواصلين بهؤلاء دون ان يتحقق الملموس في وقت يفتش البرلمان على 40 مليار دولار ضائعة.لذا فان امرا يبدو تنفيذه اكثر سهولة على المالكي. ترى هل بامكانه. هل يستطيع نشر واعلان كل عقود ومشاريع وزارات ومؤسسات الدولة التي تنضوي تحت لواء المؤسسة التنفيذية على مواقعها الرسمية في شبكة الانترنت. هذا مطلب جديد يمكننا اضافته على لائحة الغضب العراقي، وهو ينسجم مع معايير الشفافية.ترى هل يفعلها المالكي ويجعل الضوء ساطعا في غرف العقود ومسالك مناقصاتها. هذا امر يسير، لكن هل يتحقق.وللائحة المطالب "اليسيرة" بقية ...
بالعربي الصريح :على هامش الغضب (1)..هل يفعلها المالكي و....؟!

نشر في: 22 فبراير, 2011: 09:18 م







