وديع غزوانغداً في الخامس والعشرين سيعلن المحتجون قرارهم الجريء والشجاع لإسقاط المفسدين وتطهير العملية السياسية في العراق من المندسين إليها وإظهار وجهها الديمقراطي الصحيح الخالي من الزيف والرياء, وغداً سيتبين إيمان كل جهة وطرف بصوت الشعب الذي لا يعلو عليه شيء, وستزول براقع البعض ممن تستروا وراء قناع التغيير فرفعوا الشعارات البراقة وعملوا في الخفاء عكسها..
فخلال السنوات الماضية حصلت مفارقات عجيبة لا تتناسب وكل دعوات الشفافية فسرقت الأموال العامة في وضح النهار, والمفارقة الأكثر أن جميع الكتل والأطراف تعلن أنها مع العراق وضد المحاصصات الطائفية التي منحت البعض مسوغ تبوؤ مواقع ما كانوا يحلمون بها يوماً, وبررت التستر على سراق خيرات العراق على حساب تجويع شعبه, غير أنهم لم يتورعوا عن الصمت على ما كان يحصل من أخطاء تحملت غالبية الشعب تبعاتها بطالة وسوء خدمات ومستوى معيشي مترد. التظاهرات التي ستخرج , ليست ضد طرف دون آخر, إنها وبصراحة صرخة بوجه بعض السياسيين الذين رأوا الباطل ولم يتحملوا مسؤوليتهم في التصدي له, وضد الآخر الذي آثر السكوت خوفاً على مغانم قد يفقدها, ضد الفاسدين ومن تستر عليهم وسكت عنهم, فكان من حيث يعلم ام لا، شريكاً معهم في تجويع الشعب وإيذائه وحرمانه من الكثير من حقوقه.. تظاهرات الغد لنصرة الديمقراطية والحريات ووقفة شعب ضد من يحاول بذرائع شتى حرمانه من حقوقه, وهي من جهة أخرى دعوة للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لوضع خطط تتناسب وحالة العراق الذي نريده كشعب, خطط ترتقي بأدائنا السياسي و تنتشل قطاعاتنا الاقتصادية مما أصابها وتضع حداً للتجاوز على القانون والانتصاف للمظلوم والانتصار للعدالة.ما يؤسف له أن هنالك من لا يزال يعيش بعقلية التسلط والتعالي فيستكثر على هذا الشعب حقه بالتظاهر بحجج وادعاءات واهية , تؤكد مستوى جهالتهم وابتعادهم عن متابعة ابسط القضايا, رغم حجم موقعهم في سلم المسؤولية, إذا ما أخذنا الأمر بحسن نية, ويكفي هنا أن نشير لهؤلاء إلى تقرير للبنك المركزي العراق الذي وصف في وقت سابق معدلات النمو الاقتصادي لعام 2010 بـ "المخجلة" مقارنة بالسنوات الماضية, إضافة إلى تقرير مركز فرنسي معني بمراقبة تخطيط المشاريع في دول العالم وخاصة في البلدان النامية الذي أكد بان العراق اعتمد خطة خمسية فاشلة لا تستطيع تلبية احتياجاته الرئيسية.ما نتمناه أن يعي سياسيونا مغزى التظاهرات وجوهرها, ولا يحملونها بأكثر مما هي عليه, لان مقاصدها معروفة وشعاراتها واضحة, ونرجو أن تعمل السلطة التنفيذية على توفير الأجواء المناسبة للمتظاهرين ليعبروا عن رأيهم بكل حرية, وإعطاء صورة مشرقة عن طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تسود بين السلطة والشعب. نعلم ونعي أن المهمة ليست سهلة على الطرفين الحكومة وخصوصاً الأجهزة الأمنية منها المسؤولة عن توفير الأمن, وجموع المتظاهرين التواقين لإصلاح العملية السياسية, لكننا على ثقة بأننا سنخرج مرفوعي الرأس بتجربة أخرى ناجحة ومثمرة.
كردستانيات: ضد الفساد

نشر في: 23 فبراير, 2011: 05:29 م







