علــــي حســين الذين تحولوا وتلونوا بعد 2003 معروفون لنا جميعا، هؤلاء يستحقون الشفقة والرثاء، ويكفي عقابا لهم أنهم يدركون أن الناس لا تحترمهم.هؤلاء ليسوا مشكلة كبيرة لأنهم أقرب إلى الورقة المحروقة، المشكلة الحقيقية هي في أولئك " القرقوزات " الذين لا يعرف كثير من الناس ألاعيبهم ومواقفهم الفعلية.هذه النوعية الأقرب إلى أصحاب الثلاث ورقات سارعوا ومنذ عام 2003 إلى ركوب الموجة،
انتشروا بسرعة في الفضائيات وفي مؤسسات الدولة، وكأنهم المتحدثون باسم التغيير.لا أحد كائنا من كان يملك أن ينصب نفسه متحدثا باسم العراق الجديد طالما لم ينتخبه الناس لهذا المنصب، كما لا يملك أحد أيضا حق منح صكوك الوطنية لشخص دون آخر.في الأيام الأخيرة شاهدنا شخصيات تعتقد أن لها رصيدا شعبيا تذهب بأوامر إلى الفضائيات لمحاولة إقناع الناس بعدم الخروج في التظاهرات، فالحكومة كفيلة بتحقيق مطالبهم بل وحتى تنفيذ أحلامهم.هذه الشخصيات المتلونة بمهارة كان لسانها مع العهد الجديد وقلبها مع صدام ونظامه، كثير منهم كان يحظى بامتيازات صدام وزبانيته ـ بل البعض منهم كان ذيلا تابعا لعائلة صدام وحاشيته -.احد هؤلاء ممن أطلق على نفسه صفة المحلل السياسي ظهر من على شاشة العراقية - اقصد شاشة الحكومة – وراح يبكي ويولول ويقدم النصائح، تحدث عن ضرورة الابتعاد عن هذه التظاهرات التي تشوبها شبهة البعث ونسى الرجل انه كان ضمن ماكنة صدام الدعائية وان أبناء سبعاوي الذين عمل معهم لا يزالون على قيد الحياة. خطورة هؤلاء أن معظم الناس لا تعرف حقيقة موقفهم، فإذا جاءت سيرة الاحتلال تشعر من اتساع حنجرتهم أنهم مقاتلون من الطراز الأول، وإذا تحدثت معهم عن التغيير تكاد تصدق أنهم مع مشروع الشرق الأوسط الجديد وأنهم يحفظون عن ظهر قلب مقالات توماس فريدمان وتنظيرات جاكوب مود حول الفوضى الخلاقة، أما إذا حدثتهم عن الوطنية فتكاد تعتقد أنهم الذين علموا فهد والجواهري وغائب طعمة فرمان أصول حب العراق. هؤلاء كانوا يمسكون العصا على الشعب أيام نظام صدام وينظرون له باعتباره آخر الفاتحين وحامل لواء النهضة العربية.منتهى الاستخفاف بإرادة الناس والاستفزاز لمشاعر العراقيين حين يطلب هؤلاء من الناس أن يظلوا ساكتين صامتين راضين داعمين لمهرجان الشعوذة السياسية المنصوب في قناة العراقية تحت شعارات مضحكة من عينة الشباب العراقي مغرر به،و ان المتظاهرين ينفذون أجندات سياسية، وان مطالبهم شخصية بحتة. والأكثر استخفافا واستهزاء بعقول الناس ما قاله صاحبنا المحلل السياسي الجهبذ حين تقمص شخصية سيف الإسلام القذافي ملوحا باصبعه للمشاهدين وهو يكشف لهم سرا خطيرا وهو ان مؤسسة المدى ولأغراض خاصة بها استنفرت الشارع ولم يخبرنا ما هذه الأهداف وهل خرج المتظاهرون يطالبون بان يكون رئيس المؤسسة بديلا لرئيس الوزراء خطابات يائسة حاولت أن تحرم شباب العراق من أداء واجبهم تجاه الوطن، هي الخطابات ذاتها التي تربت في أحضان نظام صدام ودعمت مشاريعه في قمع أصوات العراقيين. يحاول البعض من متصدري الفضائيات اليوم أن يشعرنا بأننا نعيش موسم حرق الأوراق لإعدام الملفات القديمة، وتزوير التاريخ لتنفيذ أجندات سياسية ولتحقيق مكاسب شخصية على حساب استقرار البلد وحق أبنائه جميعا في العيش في ظل نظام سياسي يكفل لهم حياة كريمة، ولكن هل يعلم السادة مشعلو حرائق التاريخ أنهم أصغر وأضعف من أن يحرقوا ضمائر الناس؟ وأنهم اصغر واضعف من تقديم خطاب سياسي يدافع عن مصالح العراقيين.إن أحدا لا يريد أن يقرأ دروس المنطقة جيدا وإن قرأ فهو لا يفهم أو يعي، وإن وعى فهو لا يشعر بما حوله، أو أنه ربما يعتقد أننا شعب بلا ذاكرة.
العمود الثامن: "قرقوزات" الحكومة

نشر في: 26 فبراير, 2011: 07:40 م







