TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: نعم .. إحنا البديناها

سلاماً يا عراق: نعم .. إحنا البديناها

نشر في: 26 فبراير, 2011: 08:27 م

 هاشم العقابياستوقفني برنامج قدمته قناة العراقية ليلة جمعة التظاهرات. ظهر في البرنامج ضيفان احدهما السيد ابراهيم الصميدعي، الذي، وكالعادة، قدم على انه "محلل سياسي". وهنا أول الأخطاء. فالرجل سياسي وليس محللا، والفارق بين الاثنين كبير. فالأول موضوعي، او هكذا يجب ان يكون، والثاني منحاز. انه سياسي لانه كان ضمن قائمة السيد البولاني السياسية، واعتقد انه صار يوما ناطقا باسمها. ثم انه مثل رئيس الوزراء في زيارة لاتحاد الأدباء بحسب الشاعر سيف الخياط الذي صرح أن: "الاعلامي العراقي ابراهيم الصميدعي سيمثل المالكي في حفل اعادة افتتاح النادي". والوكيل كالأصيل.
كانت حصة الأسد في الحلقة للصميدعي. أخرج بضعة أضابير قال انه جمعها من عدد من  المتظاهرين فيها همومهم ومشاكلهم التي وصفها "شخصية". ضرب مثلا، وبشيء من السخرية، ان احد المتظاهرين كان يريد عملا لانه "مجرد" بطال. نسي الأخ بان الواحد ممكن ان يمثل ملايين  في عرف الحرية والديمقراطية. ثم هذا المتظاهر هو واحد من شريحة اجتماعية  نسبتها  28%. وهي اعلى نسبة بطالة بأي بلد بالعالم. ورؤية شاب واحد عاطل عن العمل تكفي ان تدمي قلب كل ذي ضمير.فجأة اطلق الصميدعي العنان لخياله "الجامح" ليحمل جريدة المدى مسؤولية بدء التظاهرات التي خرجت او ستخرج بالعراق. ولم يتردد في وضع المسؤولية على عاتق رئيس تحريرها فخري كريم الذي، يرى الصميدعي، انه كان عليه ان ينقل معاناة الناس الى المالكي مباشرة وليس عبر الجريدة ! اني لم اسمع بحياتي  ان العلاقات الشخصية يجب ان تحل محل الصحافة في حل مشاكل الناس في أي بلد متحضر. انه تفكير لا يخلو من قصور في فهم ما يدور بالعراق. فهل من المعقول ان رئيس الوزراء يحتاج الى رئيس تحرير جريدة لينبهه الى أن الناس قد ضاقت ذرعا بفعل الكهرباء شبه المعدومة والبطالة المتفشية ورائحة الفساد التي طغت على رائحة المجاري؟ وانا هنا لست بصدد الدفاع عن الجريدة ولا عن رئيس تحريرها، لكني اعتبر هذه التهمة لوحدها وسام فخر لفخري وجريدته. واجزم، لا بل واقسم، ان الصميدعي لو كان يعرف ماذا يعني التظاهر، حتى من الناحية اللغوية، لما اتهم به المدى. جاء في لسان العرب: "تظاهر القومُ: تَدابَرُوا كأَنه ولَّى كُلُّ واحد منهم ظَهْرَه إِلى صاحبه". بمعنى يحمي بعضهم بعضا. ثم جاء: التَّظاهُرُ: التعاوُن. وظاهَرَ فلان فلاناً: عاونه".فان كانت المدى، وكما يدعي الصميدعي، هي أول من دفع الشعب الى ان يتكاتف ويتعاون بطريقة سلمية ومتحضرة، للمطالبة بحقوقه وحريته، فطوبى لها ولكادرها، وطوبى لشعب العراق بها.ومثلما قال الشافعي: "إن كان رفضا حب آل محمد  فليشهد الثقلان اني رافضي". فانا اقول للصميدعي: ان كانت الدعوة للتظاهر "قلقلة"، كما تسميها، فليشهد الثقلان اني قلقلي !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram