إحسان شمران الياسريكان أحد أصدقاء أهلي يملك محلا صغيرا في السوق المُسقّف في الكوت.. كان محل الحاج (ذاري) وهو كردي طيب للغاية، مُخصّصاً لبيع الأحذية المصنوعة يدويا والمعروفة بـ( الكلاش).. ولأن المحل يقع في سوق القمّاشين، فهو ليس في موقعه المناسب، لأن هناك سوقا آخر للسرّاجين ومحال بيع الاحذية..مرة سأله عمي عن أحواله:
- شلونكم ذاري، وشلون اوضاعكم..- والله سيدنا مو زينين.. السوگ مو زين.. وجدك احنه نبيع كُلاش وناكل كُلاش.. (وقالها بضم الكاف)، في إشارة الى ان ما يباع قليل ويذهب ثمنه مباشرة لتدبير متطلبات المعيشة اليومية ليس إلاّ.ولم يخطر ببال من يقفون اليوم على رأس السلطة في العراق ان ملايين العراقيين (يبيعون كُلاش ويأكلون كُلاش) رغم وفرة خيرات بلدنا..وانا هنا لا أدعو لتعيين كل الناس في مؤسسات الدولة لان هذا ليس حلا، ولا هو ممكنا.. ولكن الحل في الآليات والتدابير الاخرى التي يُفترض ان تعرفها الحكومة ومستشاروها أكثر مني ومن الحاج (ذاري)..وبعض هذه الآليات ممكن، وبعضها يحتاج لوقت او لقوانين او ترتيبات معقدة..فما نحتاجه اليوم، بعد ان يقبل خبراء الاقتصاد والمالية العامة والنقود به، هو استخدام جزء من عوائد ثروتنا النفطية في خلق بنية تحتية تستطيع استيعاب الخيرات الآتية للنفط، وتشغيل ابناء المجتمع. والحكومة لا تستطيع ان تفعل شيئا في تشغيل القوى العاملة، ولكنها تستطيع ان تفعل اشياء عديدة في إيجاد الأسباب والوسائل لتشغيلهم. يكفيني ان تشجع الدولة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتدعهما، وترفع الاغطية والبيروقراطية عن المحاولات الحثيثة لدعمها، تستطيع ان ترمي حجرا في البركة، يسميها البعض (المُعَجّل).. فاذا وضعت الدولة (مليار) دولار في صندوق لدعم هذه المشاريع (وهو هنا الحجر الذي نقصده) سيخلق هذا المليار ملايين الموجات في البركة، والبركة هنا هي الاقتصاد. وسيتضاعف مئات المرات في دورات قصيرة ومتوسطة الاجل، وبدلا من ان تفكر الدولة بمنح كل فرد (15) الف دينار لتحرق السوق وتُشعل الاسعار، يمكنها ان تجمع مبالغ هذا الدعم البائس لتضعها في صندوق سيادي لا تديرة وحدها، بل بالشراكة مع القطاع الخاص، لتجد انها احدثت طفره كبيرة..وبالنظر الى القرارات التي اتخذها جلالة الملك عبدالله بعد عودته من رحلة الاستشفاء، فلقد بعث الروح في الاقتصاد السعودي بمبالغ وزّعها على القطاعات التي تملك القدرة على التعجيل.. واترك الباقي للاقتصاديين عسى ان تصغي لهم الحكومة.ihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: بعد التظاهرات (2)..البطالة

نشر في: 27 فبراير, 2011: 05:22 م







