إحسان شمران الياسريبعد ان سكتت التظاهرات، وذهب كل واحد لأهله، منتشٍ بما حققه من هتافات وأهازيج للثورة البنفسجية ومطالب الحريات، سيعود الى بيته (المؤجر) او (المُحوسم) او (المُسقّف بالتنك).. فهل ثمة أمل ان تتحول تلك النتائج الى وحدات سكنية وسقوف تؤوي المحرومين..؟
ان مصرفي الرافدين والرشيد لهما القدرة على بعث الروح في صناعة الإسكان العراقية، وتحرير الدولة من الالتزام القانوني والاخلاقي تجاه المجتمع بتوفير الوحدات السكنية.فثمة حاجة لملايين الوحدات السكنية، كحاجة ماسة.. والدولة مهما كانت قوتها، وحتى لو تسلم رئيس الحكومة منصب وزير الإسكان لتسريع الإنجاز، لن تستطيع ان تبني نصف مليون وحدة سكنية على مدى عشر سنوات، بالكيفية التي تعمل بها حاليا، مهما كانت آمالنا واحلامنا وخططنا.. وما لم تعترف مؤسسات الدولة بهذه الحقيقه، فإنها تخدعنا وتُرتّب أمورها للكذب علينا لخمسين سنة مقبلة.ان الحكومة مدعوة لتحرير صناعة وتجارة الإسكان من خلال السماح بشكل مطلق وغير مشروط لكل أشكال الاستثمار في قطاع الإسكان.. وأن تسمح للحكومات المحلية بالتفاوض مع الشركات العالمية والمحلية لبناء وحدات واطئة الكلفة على أراضٍ تتيحها الدولة بدون (منغصات) للمستثمرين بمناطق مفتوحة خارج مراكز المدن المزدحمة.لقد سمعت حديثاً من أحد الشباب العراقيين الذي يعمل مندوبا لشركة أوروبية (أعتقد ألمانية) متخصصة في بناء الوحدات السكنية بطراز جديد وبمواصفات عالية جدا..لقد تحدث عن معاناة طويلة ومريرة مع أحد مجالس المحافظات، وتحدث عن دواعي قلقه من الحكومة المحلية في التعامل مع موضوع الإسكان، وحل مشكلة السكن.اعتقد ان تخوين المسؤولين الذين يبادرون للتعاقد والتفاهم مع الشركات العاملة في مجال الإسكان غير صحيح.. فدعوهم يتعاقدون، ودعوهم يسافرون على حساب الشركة الاجنبية لزيارة مصانعها خارج العراق، والتمتع بالسفرة ومزاياها، فهذا أمر يمكن ان نتجاوزه إذا أفضت السفرة الى توقيع عقد متكامل وسليم لبناء نصف مليون وحدة سكنية في كل محافظة.. وعلينا أن نشجع المصارف على تلبية متطلبات الإقراض للمواطنين لاقتناء هذه الوحدات السكنية..فمن تجربة شخصية، وجدت ان بعض الموظفين أخذوا قروضاً من مصرفي الرافدين والرشيد لشراء وحدات سكنية مساحتها (42) متراً مربعاً. وعندما اشتروا هذه (العُلب)، تحسّنت أحوالهم وتحسّن أداؤهم وقلت مشاكلهم.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: بعد التظاهرات (3)..السكن مرة أخرى

نشر في: 28 فبراير, 2011: 04:55 م







