حازم مبيضين تثير الأرقام المعلنة عن ثروات الحاكمين المطاح بهما في مصر وتونس الغثيان, نظراً للجشع الهائل الذي كان يسيطر على تصرفاتهما, ويمتد إلى الأبناء والأصهار والمحاسيب والمنتفعين من المنافقين, وهي ثروات تجمعت عن طريق النهب المنظم لمال الشعب وبطرق احتيالية عديدة, سمحت بتكديس المليارات عند عدد لا يتجاوز أصابع اليدين,
فيما ينكل الجوع والمرض بأبناء الشعب, وهم المالكون الحقيقيون لتلك الثروات, مثلما يثير الكشف عن هذه الثروات الحرام حجم الخلل في مؤسسات الدول التي تسمح بكل هذا الفساد دون حسيب أو رقيب.ثروة مبارك وعائلته تتجاوز الأربعين ملياراً, وقد تصل إلى السبعين, أما المال المنهوب والمكدس عند المقربين من العائلة ومحاسيبها وخدمها فهي تعد بالمليارات أيضاً, ولو جمعت كافة الرواتب التي تقاضاها مبارك منذ كان ملازماً في الجيش المصري, وإلى يوم تنحيته عن رئاسة الجمهورية, وعلى فرض أنه لم يصرف منها فلساً واحداً وادخرها بالكامل, وعلى فرض أن ثروته اليوم هي 10% من المعلن, أي بحدود الأربعة مليارات, فان كل رواتبه لن تصل الى 3% مما يمتلكه اليوم , وللشعب المصري أن يسأل بأعلى صوت من أين لك هذا؟ثروات بن علي لم تحصر بعد, وهي على الأرجح موزعة على زوجته, التي تخصصت مع عائلتها بجمع الأموال من خلال السيطرة على مفاصل الاقتصاد التونسي بكل الوسائل, بما فيها فرض المشاركة في الأعمال الناجحة, لكن صوراً نشرها التلفزيون التونسي من أحد قصور بن علي, تظهر فيها خزائن الأموال المكدسة في مخابئ سرية وراء صفوف من الكتب التي لم يقرأها أحد, وأطقم المجوهرات الباذخة المكتشفة في الخزائن, تؤشر إلى حجم النهب المنظم الذي كان يمارس بكل الطرق الدنيئة, بينما يضع بن علي يديه على قلبه كلما أطل على الجماهير التي كان يتوهم أنها مؤمنة بقيادته وحكمته ونزاهته, بينما كانت تلك الجماهير تنتظر اللحظة المناسبة لإطاحته والكشف عن كل مكامن الفساد الذي استشرى في عهده غير الميمون.لم يحن بعد أوان الكشف الكامل عن ثروات القذافي, لكنه سيحين قريباً وإن كانت التسريبات تشير إلى مليارات الدولارات, وتقدر تلك الثروة بثمانين ملياراً مودعة في مؤسسات استثمارية في الغرب يديرها الأنجال الكرام, الذين اشترى أحدهم نادياً ايطالياً لكرة القدم بالملايين فقط ليشبع طمعه في أن يكون لاعباً دولياً بعد أن تجاوز الثلاثين, لكنه فشل وأفشل النادي العريق وكشف عن حجم النهب الذي تمارسه عائلته, وإلا فمن أين له تلك الملايين وهو العاطل عن العمل, ووالده كما يتبجح ليس له منصب رسمي في جماهيرية الرعب التي باتت مسرحاً فكاهياً لبهلوانيات العقيد, الذي أتحفنا مؤخراً بإنكار أن في ليبيا تظاهرات ضده, وحاول الاستهتار بعقول العالم بتجيير كل تظاهرات الغضب لصالحه بالقول إنها تخرج لتأييده, ولكن لأن حبل الكذب قصير فقد خرج أبنه سيف الإسلام بعده بدقائق ليؤكد أن ما يجري في ليبيا ليس فقط مجرد ثورة وإنما زلزال يعصف بالجميع.هل نكتشف متأخرين أننا كنا محكومين من قبل لصوص, كنا نظنهم قادة وزعماء وسياسيين محترفين, وهل تكشف لنا الأيام المقبلة عن ثروات مشابهة عند من سيطاح بهم من الطغاة ولا نقول الحكام, والأكثر أهمية أن يدرك الجميع أن مآل كل ما ينهبه الطغاة سيكون إلى الشعب المنهوب, والمطلوب أن يتعظ الجميع بحجم الفضيحة التي طالت حكام مصر وتونس وليبيا, مع إعادة ما نهبوه إلى أصحابه الحقيقيين, وأن يكون المسؤول في كل موقع على ثقة أن وظيفته لا تتضمن نهب المال العام .
فـي الحدث :يحكمون أم يسرقون؟

نشر في: 1 مارس, 2011: 07:35 م







