TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام آخر: 100 يوم من عمر المالكي

كلام آخر: 100 يوم من عمر المالكي

نشر في: 1 مارس, 2011: 07:41 م

 يوسف المحمداويلاشك أن الفترة الزمنية التي حددها السيد رئيس الوزراء لأعضاء حكومته في أول امتحان عملي لهم غير كافية "لقيام ما سقط" و"إصلاح ما خرب"، وتحقيق مبتغى ورغبة المواطن في نيل أبسط الحقوق التي كفلتها له الشرائع والقوانين.لذا أقول ومن باب الإنصاف إن نجاح السيد المالكي لا يتحقق أذا لم تتوفر النوايا الصادقة بمؤازرته من قبل الجميع، وعدم اللجوء إلى محطات التفرج والتشفي والتحريض التي يصر البعض على ممارستها، وهو يعلم أن النتائج بسلبياتها وايجابياتها أن وجدت ستقع على الرعية لا على الولاة.
هنا أتذكر الطبيب مايكل دبغي أحد المع جراحي القلب في العالم، الذي أشرف على علاج المشاهير وما يستدعي ذكر المرحوم الاميركي، لا لكونه ينحدر من أصول عربية وإنما له مقولة ذات دلالات عميقة، وذلك عندما سئل عن شعوره وهو يجري عملية لأحد المشاهير قال "ما أن يغرز المبضع تحت الجلد حتى يتشابهون جميعاً ولا نعود نعرف من هو الشهير ومن هو الفقير", نتمنى من خلال هذه المقولة البسيطة بكلماتها والدالة بمعانيها أن تكون من أولويات العمل التطبيقي في المئة يوم التي حددها رئيس الوزراء لاختبار كفاءة العاملين معه في هذه المرحلة.وعليه يتعين إتباع وسيلة عدم التمييز بين هذا الطرف أو ذاك في تحمل المسؤولية، بعد أن قرر السيد المالكي غرز مبضع المحاسبة في جلد المتصدين للمناصب في حكومته، وإذا ما وجد التمييز يجب أن يصب باتجاه شعار محاسبة النفس أولا، وذلك بإتباع أقصى العقوبات مع المقصرين من أبناء قائمته وحزبه، حتى يغلق تماما باب التقولات الذي سيفتح على مصراعيه من قبل الكتل والأحزاب المشاركة في حكومة الشراكة دفاعا عن ممثليهم فيها، في حالة تورطهم بملفات فساد أو إهمال وقلة كفاءة "لا سامح الله"!!!.وحتى يضمن المالكي نجاح تجربة المئة يوم الاختبارية عليه العمل بالمقولة الرائعة (مابين الحق والباطل أربعة أصابع) وهي المسافة الفاصلة بين الرؤية والاستماع، لأن الاعتماد على ما تفرزه الاجتماعات الدورية لمجلس الوزراء، وعلى التقارير المرفوعة من قبل أولياء أمر مؤسساتنا، جاءت بنتائج عكسية تسر العدو وتضر الصديق، ولم تبين حجم  الخراب الذي نعيشه كمواطنين ووطن.لذا على السيد المالكي شخصيا الترجل عن صهوة القيادة المكتبية، والخروج من حدود جغرافية "المنطقة الخضراء" صوب "المنطقة السوداء"، ليطلع في ميدان الحقيقة على صور الإهمال وسوء النوايا والأعمال، بعيدا عن لغة التقارير المرفوعة وأحيانا المدفوعة الثمن مسبقا!!، لمن..؟، المفترض أن تكون مكة أدرى بشعابها، وإذا كان لا يدري، عليه النزول وبعجالة إلى الشارع، وإذا ما جعل البعض من الوضع الأمني وتداعياته عذرا ومانعا لتحقيق هدفه بالخروج، فأنا أقترح عليه أن يطلع على واقع البلد من خلال عاصمته، التي من المفترض أن تكون أنموذجا تقتدي به بقية مدن العراق المنكوبة، وذلك باستغلال ساعات حظر التجوال المفروض عليها، ليرى بأم عينه حجم المأساة الذي تعيشه عاصمة الحضارة، ستراها وكأنها مدينة قصفت للتو بالكيمياوي، غافية على وسادة ضيمها كأية طفلة يتمها الإرهاب تبحث في الحلم عن عودة أبيها، توجه يا سيدي إلى بيوت الطين والصفيح وخيام المهجرين،لا يمنعوك عن زيارتهم تحت ذريعة نوم قاطنيها، فهؤلاء لا ينامون، يقضون ليلهم بالدعاء مناشدين ربهم أن ينقذهم مما هم فيه، بعد أن رفض البشر الحكومي الاستجابة لمطالبهم، اذهب أليهم ستجد مصابيحهم فوانيس، و مدافئهم في الشتاء أنفاس عوز لاهبة، وبقايا آثار لبطانيات بالية، تجول في شوارع وأزقة ومحلات عاصمتك لتعرف حجم المشاريع المنجزة!، وأين ذهبت المليارات المرصودة لها؟، وفي ظل هذا الجزء البسيط من مشهد الكارثة، تتحدث الأنباء عن مليارات الدولارات التي أصبحت أرصدة شرعية لمسؤولين عن إعمار بغداد وبقية المحافظات.يقول أحد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه في وصف بعضهم: أنا لص أمتعتي وأتهم الجميع...أدلتي ..صمتي فقط.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram