TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح :درس اعتقـال الصحفيين الأربعة

بالعربي الصريح :درس اعتقـال الصحفيين الأربعة

نشر في: 1 مارس, 2011: 07:48 م

 علي عبد السادة اعتذر للقارئ الكريم عن غياب مقالي اليومي خلال الأيام القليلة الماضية، أذ كنت منشغلا مع الحكومة العراقية التي انتخبتها، استغرقت ساعات طويلة معها لأثبت "مواطنتي" وأعالج كدمات المقابض الخشبية للبنادق.قال لي جندي في مكان الاحتجاز لم أتمكن من رؤية وجهه:"لماذا تريد تخريب البلاد"، فتبعه آخر بعد عديد الضربات الموجعة بالصراخ في وجهي:" لماذا لا اسمع صراخه حين يضرب، أريده أن يتوجع".
هكذا نقلت من غرفة إلى أخرى، من يد قاسية الى أخرى، من شتيمة وسخرية الى أبشع، وفيها فقدت الإحساس بالزمن والمكان، لبرهة تأكدت، مرغما، أنني في أقبية أمن البعث، على الاقل تعرفت على اسلوب دوائر الامن السابقة، واليوم، أشهده مكررا، في نظام العراق الديمقراطي.اقول هذا آسفا على نفسي، انا من كرست قلمي لحماية العملية السياسية، ودافعت عن الدستور، وواجهت نوازع الدكتاتورية بعد سقوطها، وحرضت على المشاركة في الانتخابات، مثلما فعلت. اقول هذا آسفا على نفسي، انا من تشبعت بالقلق على العملية السياسية المتهم اليوم بتخريبها، ودفعت ثمن القلق ورقة تهجير من القاعدة عام 2005، وفرارا متواصلا من فوهات بنادق الارهاب وعصابات الجريمة.آسف على نفسي، ولا أزال، مع ذلك، متمسكا ببديل ديمقراطي عن صدام حسين، لا أزال سالكا جادة المدنية والعدالة الاجتماعية والدولة العصرية المكرسة لحقوق المواطنة واحترام الرأي الآخر. فهل تتمسك السلطة الحالية بها. حتى اللحظة، وما تؤشره وقائع ألمسها رقعا زرقاء في جسدي وانين ألم ، لا يزال يذكرني باعتقال الخامس والعشرين من شباط الجاري.الحقيقة الأولية البارزة عن أحداث اعتقال الصحفيين الأربعة وغيرهم كثيرون، وتشرفت بان أكون واحدا منهم، هي استمرار سيران مياه العقلية الدكتاتورية وطرائقها في العمل الأمني والعسكري من تحت أقدام العملية السياسية. هناك، أيضا، بيان صريح، في يومها، بان السلطة بدأت تضيق بنا نحن معشر أصحاب الألسن الطويلة كما يصفوننا هم، معشر الناطقين عن الوجع العراقي المرير المتكور غضبا ونقما، لا على سلطة قائمة وهوية نظام شرعي، بل على ثلة فاسدين، ومحاصصة مريضة أمرضتنا وأوجعت دولتنا الفتية. البيان الصريح ذاته اثبت لي، كذلك، ان كادحي وعاطلي بغداد، لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاما، ولم يصدف انهم عايشوا البعث المقبور.الدرس يقول أيضا، إنني أتمسك علنا بان لا يكون رئيس الوزراء نوري المالكي، حاكما، أريده مواطنا يعمل في منصب اسمه رئيس الوزراء، ارفض أن أتقبل فكرة أن الرجل بدأ يضيق بمن يخالفه، وثم يأتي آخرون يصورون له أن مخالفي رأيه بعثيون، اجزم أن نصف مشكلة الحريات في العراق تأتي من اقتراف سيئ لأولئك الذي يسمعهم المالكي.الدرس يتواصل بإخباري أن قضيتنا لا تصلح للمتاجرة او المزايدة، لا تصلح لركوبها من سياسيين عراقيين اجتهدوا كثيرا في محاولة التقرب والتودد لأوجاعنا، اخطئوا كثيرا حين توهموا بان علي السومري وحسام السراي وهادي المهدي وعلي عبدالسادة (كاتب هذه السطور) بضاعة سياسية تصلح للبيع داخل عواصف التجاذبات السياسية. كان ذلك بعد أن اخطأوا في وصف أربعة صحفيين ، نسف البعث نصف أسرهم بالمقابر الجماعية ، بأنهم بعثيون مأجورون.والدرس يقول أيضا إننا نواجه مسارا قضائيا يصعب علينا إتمام دعوتنا بالحق الشخصي نتيجة ما تعرضنا اليه من اهانات وضرب. ويفيد أيضا، ان ثقافة بذيئة تكرس نفسها كقيمة عمل داخل المؤسسات ذات العلاقة.الدرس يختم ولا ينتهي باننا مصرون على حماية العراق الجديد، ذلك العراق الذي يحترم المواطن، ويقدر الصحافة وينتصر لحقوق الناس المهضومة.السادة في الحكومة والبرلمان والكتل السياسية هذا درسنا، فهل تصلكم رسالتنا ؟.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram