TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > 25 شباط تمرين في درس الديمقراطية

25 شباط تمرين في درس الديمقراطية

نشر في: 1 مارس, 2011: 09:47 م

كاظم الواسطيبحسب مفاهيم علم النفس ، إن توقع المرض أكثر خطورة من المرض نفسه ، حيث الهواجس ، والتوجسّّات ، والمخاوف ، تتعمّق في مواجهة آلام مرض ٍ لا نعرف طبيعة ما يكون عليه ، ولا احتمالات الخطر الناتج منه : التعايش مع شبح المرض .خطر هذا الأمر في ذهني بعد سماعي التصريحات الرسمية التي سبقت تظاهرات يوم الجمعة 25 شباط الجاري
في بغداد وبقيّة المحافظات . كانت تصريحات متوترة ، ارتسمت على وجوه قائليها بكثيرٍ من القلق ، والترويع ، خصوصا ما يتعلق منها بوجود قوى معادية للعملية السياسية – بعثيين صداميين وقاعدة – تخطط لاستغلال التظاهرات ، وتوظيفها لمآرب خبيثة ، لم يتم اطلاع المحتجين على الوسائل التي سيستخدمها هؤلاء خلل التظاهرات لكي يحققوا هذه المآرب . ولقد تم التعامل مع هذا التوقع – شبه الأكيد في المنظور الرسمي!! – بحزمة إجراءات أمنية ، وفتاوى دينية وعشائرية وضعت قيودا قاسية على التظاهرات ، بل والدعوة إلى منعها بذريعة ما سيسببه الأعداء من تخريبٍ ، وسفك للدماء في ساحات التظاهر . وتحققت بعض هذه القيود بقرار منع سير العجلات الذي حرم أعداداً كبيرة من المواطنين من المشاركة بحقهم الدستوري في التجمع والتظاهر .إن المواطنين المثقلة كواهلهم بتلالٍ من المطالب ، ونقص الحاجات المزمن ، وشظف العيش الذي رمّد عيونهم ، وملفّات الفساد والفاسدين التي تحولت إلى ظاهرة مستشرية ، ومستشرسة  في مفاصل الدولة كافة ، والقيود الثقيلة التي يحاول البعض فرضها على الحريات الشخصية والعامة ، لم تثنهم مجرّد توقعات فيها جانب كبير من الوهم ، واستحضار الأشباح ، عن قطع عشرات الكيلومترات مشياً على الأقدام من أجل رفع أصواتهم الاحتجاجية عاليا ، ولكن بطريقة سلمية أشّرت ، حقا ، حالة من الرقي والنضج في وعي المواطن العراقي ، بالرغم من كل حالات الاحتقان والتهميش التي تعرّض لها طوال عقودٍ طويلة . كما أظهرت شعارات مطالبه ، وتوحّدها في معظم المحافظات باتجاه الإصلاح وتغيير واقع الناس الخدمي والمعيشي ، والشكل المتعدد الانتماءات للمحتجين ، الأرضية الحقيقية التي خرجت منها هذه التظاهرات ، وطابعها الوطني الخالص الذي يفنّد الارتياب ، والتوقعات المبالغ فيها حول خطوطٍ مائلة تخطط لحرفها عن مسارها الحقيقي ، الذي تحول إلى تمرين ناجح في درس الديمقراطية . ولكن ، للأسف الشديد ، لم تستطع المؤسسة الحكومية أن ترقى إلى مستوى سلامة، وسلمية هذا التمرين الديمقراطي ، وتعاملت معه بكثيرٍ من الشك والريبة نتيجة وهم التوقعات ، أو خشية تحوله – مثلما يجري الآن في بلدان عربية عديدة – إلى فعلٍ في تغيير النظام ، فأوعزت إلى الأجهزة الأمنية بالرد السلبي على المتظاهرين ، مما خلق حالة من الإرباك ، والانفعال ، أديا إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المحتجين ، ورجال الأمن ، كان من الممكن تجاوزها بإيعاز آخر يغلّب التهدئة ، وضبط النفس . بل وصل التجاوز حد اعتقال مجموعة من الإعلاميين ، وتعريضهم للاهانة والضرب على يد قوة من واجبها حمايتهم ، واتاحت الفرصة لهم لنقل وتصوير هذه التظاهرة الوطنية المعبرّة عن حقوق ، وتطلعات العراقيين في بناء وطنهم على أسس العدالة والديمقراطية . وعلى الجميع ، الآن ، الانتباه إلى طريقة التعامل مع حركة الاحتجاجات القادمة عبر الاستفادة من دروس مظاهرات 25 شباط ، والتعاطي الايجابي معها بوصفها احتجاجات سلمية تهدف إلى إصلاح ما أصاب العمل الحكومي من عثرات في مجالات الخدمة ، وانتهاكات صارخة للحقوق والحريات .. وهذا هو ما يجعل خطوات الجميع واثقة من بعضها على طريق الديمقراطية المنشودة . 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram