وديع غزوانلا نبالغ إذا قلنا إن الحدث الأهم في تاريخ العراق بعد عملية التغيير في 2003حتى الآن, هو تلك التظاهرات التي عمت إرجاء العراق ولم تتوقف, تقابلها تلك الإجراءات الحكومية غير المدروسة والتصريحات غير المسؤولة من قبل البعض في محاولة التقليل من أهميتها وتأثيرها. ففي ظل ما يشهده العراق من تنام غير مسبوق في وعي أهمية الاحتجاجات والتظاهرات السلمية, وإعلان الاستعداد لمواصلتها حتى تحقيق أهدافها المشروعة التي تتمثل بتكريس مفهوم حقيقي لدولة المؤسسات الذي ضيع بالمحاصصات,
وتجسيد فعلي لسيادة القانون المنتهك ممن تعمد تجاوز مبادئ حقوق الإنسان من النفعيين والمفسدين, ودفاعاً عن ديمقراطية يراد مسخها, في ظل كل ذلك وغيره, وفي ضوء ما حصل في الخامس والعشرين من شباط, تثار في نفس كل واحد منا تساؤلات ملحة عن كيفية تصرف الحكومة والأحزاب السياسية مع الحدث الأبرز والاهم في حياة العراق الجديد. وهل سيعالج المسؤولون الحزبيون والبرلمانيون والحكوميون إبان التظاهرات القادمة الثغرات التي حصلت في جمعة الغضب؟ وما هو السبيل لحماية ما تحقق من منجزات ديمقراطية بسيطة نسعى لتعميقها؟ ولماذا هذا الإصرار والتمسك عند البعض بخطاب مستهلك لم يعد يجدي نفعاً, عن الشرعية الانتخابية, رغم أن المتظاهرين وبالأخص الشباب طالبوا من خلال الشعارات والهتافات تقييم نتائجها والضغط باتجاه تراجع عدد من النخب السياسية عن سلوكيات وممارسات ونهج الحق أفدح الأضرار بالعراق وشعبه منذ 2003؟نعلم أن لا مكان للأمنيات في قاموس العمل السياسي, ومع ذلك فإننا لا نملك غيرها وهي ابسط حقوقنا التي نسعى بواسطتها تذكير قادة وأعضاء, الأحزاب السياسية الدينية والعلمانية على حد سواء , بحقيقة طالما تجاهلوها, قد تعيد لهم الرشد ويتفكروا بما يمتلكه الشباب من طاقات وقدرات كانت على مر التاريخ عنواناً لنجاح أي حركة سياسية. ومن المناسب أن نعيد لهؤلاء الساهين قراءة دور طلبة الجامعات ومناهضتهم سياسة النظام السابق, ونحسب أن سجلات الشهداء تؤكد النسبة الكبيرة التي قدمتها شريحة الشباب على طريق الحرية, هذه الحقيقة نأسف أن نقول إن الأغلب من سياسيينا قد تغافلها في خضم التدافع على المكاسب, وليس بجديد القول إن النواة الأولى في كل حركة تغيير حقيقي كانت وما زالت هي الشباب, لذا فمن الطبيعي أن يكونوا طليعة التظاهرات الاحتجاجية الكبيرة ومادتها, وهي ظاهرة ايجابية تصب في خدمة العراق حالياً ومستقبلاً, بعد سنوات طويلة كان يراد بها لهذه الشريحة الهامة في المجتمع أن تكون مهمشة ولا يسمع احد صوتها, وان يتوقف عند أسبابها ويتفاعل معها, بدلاً من النوم في عسل تحليلات المستشارين قصيري النظر أو غيرهم ممن صعد قطار السياسية حديثاً فحاولوا أن يصوروا ثورة الشباب بكل عنفوانها (دردشة جات سرعان ما تنتهي). تظاهرات الكرامة القادمة لا تنفصل عمّا قبلها في الأفكار والأهداف, فدعوها تسير بحرية لأنها اختبار آخر عن مدى الإيمان بالديمقراطية..أصغوا إلى صوت الشباب جيداً واجعلوا من نقاء شعاراتهم وصدقها دليلاً ومؤشراً واقعياً لنجاحكم من عدمه.
كردستانيات: مؤشرات واقعية

نشر في: 2 مارس, 2011: 05:31 م







