TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان: وعود النجيفي.. وإطلاق الرصاص على البرلمان

كتابة على الحيطان: وعود النجيفي.. وإطلاق الرصاص على البرلمان

نشر في: 2 مارس, 2011: 05:50 م

عامر القيسي قبل تظاهرات 25 شباط الماضي "جمعة الغضب" حذر السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب من أن أي إطلاقة رصاص تطلق على المتظاهرين سيعتبرها موجهة للبرلمان الذي يمثل الشعب حسب صناديق الاقتراع. الذي حصل أن تحذيرات النجيفي ذهبت أدراج الرياح واستخدم الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، فسقط شهداء وجرحى وسالت دماء عزيزة!
كنت من الأشخاص الذين انتظروا موقفا جادا من النجيفي بمستوى الاعتداء الهمجي الذي وقع على العراقيين المحتجين على الفساد وانعدام الخدمات وخنق الحريات العامة، واعتقدت مع غيري أن وعدا كهذا سيكون بلا شك مختلفا عن الوعود الانتخابية التي ذهبت هي الأخرى أدراج الرياح، حالها حال تحذيرات السيد النجيفي!الذي تصدر واجهة التجاذبات السياسية هي المسومات على إقالة رؤساء مجالس المحافظات الذين حصلوا درجة صفر في امتحان خدمة الجمهور وتلبية احتياجاتهم استنادا إلى الوعود الانتخابية الوردية.فاختفت التحذيرات، ولم يعد الرصاص موجها إلى البرلمان، واختنقت الأصوات فتحولت لدينا الأكثرية الصامتة من شعبية إلى حكومية ونيابية، خصوصا بعد الرقم القياسي في مغادرة المسؤولين إلى خارج العراق توقعا مما هو أسوأ، وهي نتيجة حتمية لآليات الانتخابات وقانونها الذي منح الكراسي من باب وهب الأمير ما لم يملك، فاستراح على مقاعد البرلمان ممن لا يمتلكون أي رصيد جماهيري، فضلا عن الكفاءة المفقودة والشهادات التي يقال إن أكثرها منتهية الصلاحية!اعتقد انه من الأجدى ألا ننتظر الكثير لنعرف تماما إن كان الرصاص قد اعتمد في سجلات التصريحات باعتباره موجهاً للبرلمان وشرعيته، أم انه كلام سيطويه النسيان ويذهب إلى أعماق الخلايا الخاملة في مخ المسؤول! ربما تكون من سمات المرحلة التوافقية، التي لا نعرف إلى أي زمن ستتمدد، أن يعيش الجمهور العراقي على وعود عسل الكلام، كما قال الجواهري في خمسينيات القرن الماضي مخاطبا العراقيين.. "نامي على زبد الوعود يداف في عسل الكلامنامي تزرك عرائس الأحلام في جنح الظلام نامي على الخطب الطوال من الغطارفة العظام نامي يساقط رزقك الموعود فوقك بانتظام نامي فحقك لن يضيع ولست غفلا كالسوام إن "الرعاة" الساهرين سيمنعونك أن تضامي"لا نبالغ كثيرا إذا قلنا إن أمنية العراقي الآن أن يتعرف على مسؤول في الدولة ربط أقواله بأفعاله، أو مسؤول اخفق في تحقيق وعوده يظهر للجمهور بكل جرأة وصدقية ليقول لهم انه عجز عن تحقيق وعوده ويورد الأسباب التي تقنع الجمهور بان هذا المسؤول اجتهد وحاول وناضل ولكن ما باليد حيلة! أمنية في متناول اليد ولا تحتاج إلى المصادقة على الميزانية أو استتباب الوضع الأمني أو مساومات سياسية أو تقاسم محدود أو واسع للسلطة والمناصب والامتيازات، أنها لا تحتاج، لكي تتحقق، إلا إلى مسؤول صادق وجريء يحترم وعوده ويحترم الذين انتخبوه وينظر إلى مركزه، ليس باعتباره فرصة من ذهب لجمع الألماس والدولارات والفلل والمشاركة في بورصة العقارات، وإنما فرصة لإثبات صدقيته وحرصه ورغبته في تقديم شيء للناس الذين ينتظرون منه تنفيذ القليل مما وعدهم به!من الآن، على ما أظن سنشاهد جمهورا جديدا افرزه "عسل" الكلام والأكاذيب التي ملأت صدورنا وقلوبنا حزنا وكمدا وندما، سنشاهد ونلمس جمهورا سيصدق دائما أن الرصاص الحي الذي سيطلق موجا له وحده ولن يكون نصيب البرلمان منه إلا بطاقات السفر لحضور المؤتمرات الرسمية جدا!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram