عباس الغالبي يبدو ان هنالك ترابطا جدليا بين المنحنى البياني للصادرات النفطية والعجز المفترض للموازنة العامة للدولة والذي يقترب من الـ 13 مليار دولار ، حيث تشير الدلائل الحالية في مشهد الإنتاج والتصدير النفطي الى ارتفاع تجاوز حاجز المليوني برميل يومياً متزامناً مع ارتفاع متوقع وتدريجي لأسعار النفط في الأسواق العالمية ، ما يجعل الفرصة مواتية لسد العجز المتوقع في الموازنة على وفق مؤشر اقتصادي لافت للنظر .
ولان الحكومة قد ألمحت الى انها ستعمل على سد العجز من خلال الاقتراض الداخلي والخارجي ، حيث عملت على إلحاق البنك المركزي بالسلطة التنفيذية تمهيداً بحسب رأي الكثير من المراقبين للاقتراض من الاحتياطي النقدي الأجنبي للبنك المركزي ، وهذا ما عمل عليه الكثير من المستشارين للحكومة من خلال رؤى اقتصادية نرى انها بعيدة عن معطيات الواقع ، ففي الوقت الذي نجح فيه البنك المركزي بانتهاج سياسة نقدية أفضت الى استقرار نقدي وتكوين احتياطي نقدي داعم للعملة المحلية في البنوك الاجنبية ، دعا الكثير من هؤلاء المستشارين الى المساس بالاحتياطي النقدي ، بل ذهب احدهم الى وصف المزاد اليومي العلني لبيع العملة في البنك المركزي بمجال لغسيل الأموال ، ولكن معطيات الواقع تتحدث عن نتائج ملموسة ليس للنخبة الاقتصادية فحسب ، بل للسواد الاعظم من الناس من خلال استقرار صرف الدينار العراقي تجاه العملة المحلية ، واعادة الثقة بالعملة المحلية سعياً للقضاء على ظاهرة الدولرة ، وهي بطبيعة الحال مؤشرات تدعو الى ضرورة التعامل معها كركائز مهمة للاصلاحات الاقتصادية ، والسياستين المالية والنقدية غاية في الأهمية لتحقيق هذه الاصلاحات المهمة .ولكن المسارات الحقيقية للصادرات النفطية مرتبطة بشكل كبير بقدرة القطاع النفطي على تطوير الانتاج بحسب ما تعلن عنه وزارة النفط بين الحين والآخر ، وعلاقة ذلك بمسارات الأسعار في البورصات النفطية العالمية .وما يرتبط بالموازنة العامة للدولة والتي مازالت تعتمد بما نسبته اكثر من 95% على العائدات النفطية ، حيث لا بد لها من زيادة مداخيلها من خلال تفعيل القطاعات الاقتصادية الاخرى سعياً لتشكيل مصادر تمويل أخرى تتحرك على ضوئها الموازنة من دون الاعتماد على الصادرات النفطية وتقليل فجوة العجز بين النفقات التشغيلية وشقيقتها الاستثمارية ، وما لم يتحقق ذلك تبقى جدلية مستويات الصادرات ومقدار العجز في مد وجزر، وهي الملمح الأبرز في الموازنات العامة للدولة المقبلة.
في الواقع الاقتصادي :الصادرات وعجز الموازنة

نشر في: 2 مارس, 2011: 06:40 م







