TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث: الاكتشاف المذهل للرئيس اليمني

فـي الحدث: الاكتشاف المذهل للرئيس اليمني

نشر في: 2 مارس, 2011: 06:45 م

 حازم مبيضينتبدو مضحكة تهمة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لإسرائيل والولايات المتحدة, بالوقوف وراء موجة الاحتجاجات التي تعم بلاده, حتى ليخيل لمن يسمعه وهو يعلن ذلك أن الجيش اليمني يشكل تهديداً وجودياً للدولة العبرية, وسيعتقد أن جيش العقيد اليمني يرابط في الأردن وسوريا ولبنان استعداداً ليوم التحرير العظيم, وأن ذلك الجيش ليس منشغلاً منذ أعوام بقمع حراك الشعب اليمني المنكوب برئيسه منذ أكثر من ثلاثين عاماً من الفوضى والفساد,
وكأن المطالبين برحيله تلقوا دعماً أميركياً مباشراً وقوياً لينظموا أكبر تظاهرة ضد صالح وأولاده أمام جامعة صنعاء, ويبدو مثيراً للسخرية أن واحداً من أبرز حلفاء واشنطن في المنطقة يتهمها بإدارة ثورات المنطقة التي تركزت حتى اليوم ضد حلفاء أميركا, ابتداءً ببن علي ومروراً بمبارك وليس انتهاءً بالعقيد الليبي القذافي. بعين زرقاء اليمامة يرى صالح غرفة عمليات لزعزعة الوطن العربي مركزها تل أبيب, لكنها تدار من البيت الأبيض, ويتهم شعبه الثائر ضده بأنهم مجموعة من المنفذين والمقلدين, بمن فيهم رجال دين محترمون يقفون ضده اليوم ويطالبونه بالرحيل, بينما هو يأخذ على الرئيس الاميركي نصائحه للطغاة بالإنصات لصوت شعوبهم التي يتهمها صالح بأنها تدار من الخارج, والانفاق عليهم يأتي من أموال صهيونية, وهو لم يتورع عن اتهام المعارضين لدكتاتوريته بأنهم قابعون مع السفير الاميركي ومع سفراء الاتحاد الاوروبي ليلاً نهاراً، يحللون الاوضاع ويعطونهم توجيهات كيف تكون التظاهرات والاعتصامات وجمع الاموال, ولم ينس ترديد ما ردده طغاة قبله من أن اليمن ليست تونس ولا مصر والشعب اليمني مختلف.لسنا بالتأكيد مع أي تدخل أميركي في ما يجري في عالمنا العربي, مع تأكيدنا أن صالح ومن هم على شاكلته هم سبب ومبرر هذا التدخل, الذي يقتصر على نصيحتهم بإجراء إصلاحات سياسية, للاستجابة للتطلعات المشروعة لشعوبهم, التي تنتقل مطالبها من الإصلاح إلى ضرورة إسقاط النظام الذي لا يستجيب لتلك المطالب, وصولاً إلى لبس أكفان بيضاء كتب عليها نحيا سعداء أو نسقط شهداء, وعلى اعتبار أن حراكهم هو جهاد في سبيل الله, وأيدتهم في هذا الاتجاه هيئة العلماء التي حرمت الاعتداء على المتظاهرين وقالت إن التظاهر شكل من اشكال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.كانت تظاهرات اليمنيين تطالب بالتراجع عن التعديلات الدستورية, وتعديل قانون الانتخابات, وتشكيل حكومة وحدة وطنية, لكن تعنت صالح وعنجهيته وتأخر رد فعله, رفعت سقف المطالب التي تطالبه اليوم بالرحيل مع تأمين رحيله مع أسرته سلمياً, هذا هو خيار الشارع اليوم, وهو بالتأكيد ليس مطلب الصهيونية العالمية ولا الامبريالية الاميركية, وإلا فان أكثر من ثلاثين عاماً من حكم صالح لليمن غير السعيد لم تسفر إلا عن شعب من العملاء للصهيونية والاستعمار الجديد, وأن خلايا العملاء تنتشر اليوم في  حضرموت وعدن وصنعاء والحديده, وأن الشهداء السبعة والعشرين الذين سقطوا برصاص أنصار الرئيس ليسوا أكثر من مندسين يقبضون من الصهيونية ويخدمون الأعداء الخارجيين.قبل صالح اتهم مبارك قوى خارجية بتأجيج النار في ميدان التحرير, وبعده يتهم القذافي الغرب بالتخلي عنه, وفي الوقت نفسه يتهم تنظيم القاعدة الإرهابي بمحاولة إنشاء إمارة إسلامية في ليبيا, ومطلوب منا أن نصدق أن الغرب يشجع تنظيم القاعدة, وقبلهما فعل الشيء نفسه بن علي, واليوم وعلى نفس الخطى التي ستنتهي بنفس الطريقة يسير علي عبد الله صالح لكنه يزيد على من سبقه باكتشافه المذهل أن هناك غرفة عمليات في تل أبيب تدار من واشنطن ضد حلفاء أميركا من الطغاة العرب, وشر البلية ما يضحك.. واللي استحوا ماتوا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram