TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :حظر تجوال وفرصة

كردستانيات :حظر تجوال وفرصة

نشر في: 5 مارس, 2011: 05:25 م

وديع غزوان للمرة الثانية تفاجئنا عمليات بغداد بحظر تجوال غير مسبوق في بغداد للمركبات والدراجات يتزامن مع موعد تظاهرتي جمعة الغضب وجمعة الكرامة , في رسالة أرادت فيها الإيحاء الى المواطنين بعدم الخروج وممارسة حقهم بالتعبير عن آرائهم التي يفترض في أي نظام يحترم خياره الديمقراطي أن يستمع اليها ويناقشها بكل جرأة وشجاعة .
ما يؤسف له أن هذا الإجراء لم يقتصر على العاصمة بغداد وحدها , بل شمل كل محافظات العراق وبما يدلل على انه ليس اجتهاداً من جهة دون اخرى بل توجيه عام يقصد منه عرقلة التظاهرات ومحاولة تصويرها بغير حجمها الحقيقي . واذا كانت الأطراف والكتل السياسية مجتمعة تتحمل بهذا القدر او ذاك مسؤولية الإخفاقات المتكررة في بنية العملية السياسية وما نتج عنها من سوء أداء الوزارات وتوزيع المناصب والمسؤوليات على وفق مبدأ المحاصصة وتوزيع المغانم بين المنتصرين , فان ما جرى في جمعتي الغضب والكرامة من إجراءات تعسفية , تطورت لاحقاً لتمنع المواطنين الراجلين من الوصول الى أماكن التجمعات , يتحمله دون ريب رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة وليس غيره , وكنا نأمل صادقين , أن لا تنجر أي جهة أمنية لمثل هذه المواقف التي اقل ما يمكن ان توصف به هي ابتعادها عن الفهم الصحيح للممارسات الديمقراطية , وفي حال اضافة ما تعرض له الصحفيون من حملات قمع ومنع  لممارسة عملهم المهني ستكون الصورة اكثر قتامة , خاصة وان المتظاهرين أكدوا وبالملموس مشروعية مطالبهم التي تتلخص بتنظيف العملية السياسية من النفعيين والمفسدين , وهي نفسها المطالب ا التي اشير اليها في اكثر من مناسبة دون اتخاذ خطوات لوضعها على ارض التطبيق , ففاض الكيل ولم يجد المواطن بداً من استخدام التظاهر وسيلة لإنقاذ العراق الجديد مما لحق به . الكثير تصور ان السلطة التنفيذية  ,وهي التي تأن تحت ثقل ما اضطرت اليه من ترهل ومن فساد ومحسوبيات  , ستنحاز الى الشعب ومطالبه , وان لا تضيع فرصة ذهبية كان يمكن استثمارها واستخدامها كوسيلة ضغط , لوضع حد لكل الحالات السلبية , غير ان ما جرى  ,نقولها بمرارة , لم يكن بمستوى الحد الادنى من متطلبات النهج الديمقراطي السليم . وبدلاً من تبني مطالب المواطنين وتشجيعهم على الإدلاء بصوتهم , صار العنف والتبرير وفرض حظر التجوال الاسلوب الامثل للحكومة , أداء لا يعبر عن إيمان حقيقي بسلطة الشعب . ولم يكن مجلس النواب بأحسن حالاً من الحكومة ولا الأطراف السياسية , بما فيها من حاولت استثمار غضب الشارع لصالح تحقيق اهدافها , نقول لقد فشل الجميع بامتياز في التعاطي مع الحدث الاهم الذي يصب في خدمة العراق وعمليته السياسية , وتعاملوا مع المواطن بأسلوب التعالي و الوصاية الممقوتين اللذين كانا السبب في كل مشاكلنا .ربما هنالك من يسأل عن الوضع في إقليم كردستان  وهو يواجه ايضاً تظاهرات بدأت في السليمانية وما زالت بعض آثارها هنالك , فنقول , رغم اختلاف ظروف الإقليم في كثير من الجوانب وفي ظل وجود معارضة برلمانية ,فان دعوة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني البرلمان لمناقشة إجراء انتخابات مبكرة , وموقف الحكومة المعلن بتبني اغلب مطالب المتظاهرين , وجلسات البرلمان الاستثنائية , كلها حلقات في سلسلة واحدة تشير الى الايمان بان الحل الصحيح هو بالاستماع الى صوت الشعب , دون غيره ومصارحته , بعيداً عن اختلاق التبريرات , بكل ما اعترى المسيرة من أخطاء وسبل تصحيحها خاصة وانها ليست المرة الاولى التي يشير فيها مسؤولو الإقليم الى وجودها.. التظاهرات فرصة يدعو المواطن فيها الحكومة لانتهازها فلا تضيعوها .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram