TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام آخر: لغة المحافظ الهولندي

كلام آخر: لغة المحافظ الهولندي

نشر في: 5 مارس, 2011: 07:44 م

 يوسف المحمداويأثناء تظاهرات  جمعة أمس الأول السلمية ، طل علينا من فضائية الحرة أحد عرابي خراب بغداد محافظها السيد صلاح عبد الرزاق،ليعطينا درسا جديدا بالديمقراطية ، ويبين لنا شكلية واشكالية الحريات العامة في المفهوم (الصلاحي الرزاقي)!، ورسوخه في ذهنية بعض المسؤولين ،الذين يواصلون بخناجر الجهل وأد فضالة الأمل المتبقي من جدوى التغيير، في عقلية أكثرنا تفاؤلا وإيمانا به.
يقول السيد المحافظ إن فرض حظر التجوال على المركبات ،هي للمحافظة على سلامة المتظاهرين من أي عمل إرهابي،وهنا نسأل المحافظ الممتلئ إصرارا على البقاء في المنصب،لماذا قررتم رفع الحواجز الكونكريتية من شوارع العاصمة؟، وبالفعل باشرتم بإزالتها من بعض المناطق والشوارع،ألا يعد شعورا منكم بتحسن الوضع الأمني؟،ام أن للتظاهرات أحكاما تجعل من استتباب الأمن منجزا يدخل ضمن قائمة منجزات الفشل الحكومي!؟.وإذا كان المحافظ بالفعل حريصا جدا على حياة المواطنين، ويؤمن تماما كما يدعي بتجربتنا الجديدة ،لماذا لم يوفر السيارات التي تتكفل بنقلهم من مناطق سكناهم الى ساحات التظاهر وتعيدهم بعد ذلك من حيث أتوا ؟،وهو بذلك يضمن سلامتهم من مخاطر الطريق،كما تفعل الحكومة مع الذاهبين لزيارة أهل البيت عليهم السلام،وثانيا ليبرهن للعراقيين بأنه خارج ساحة التقصير والاتهام ولا يخشى من شيء حتى لو جاءت الحافلات المتوفرة افتراضا بقاطني بيوت الطين والصفيح ليشاهد العالم ويسمع صور الترف التي نعيشها في ظل سلطته!،على الأقل ليخلي ذمته أمام الله والشفافية!، لا سيما وأنه متهم بالتستر على ملفات فساد لصالح أبن شقيقته!،كما صرح بذلك وأعلنه على الملأ النائب صباح الساعدي بأدلة دامغة.ويضيف محافظنا قائلا : إن ممثل الأمم المتحدة في العراق ، الذي طالب الحكومة بعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين ، السيد اد مكليرت كان معي في هولندا وأعرفه،وكنا نرى حجم ما يتعرضون له هناك على أيدي القوات الهولندية،من استخدام للقوة المفرطة ،كسحلهم في الشوارع!،وضربهم بالهراوات والعصي الكهربائية!،"الكلام للمحافظ"،وإذا ما سلمنا بتصديق روايته عن تعامل الحكومة مع الشعب في (لاهاي)عاصمة محكمة العدل الدولية!!؟.نذكر محافظنا أنه في جمعة الخامس والعشرين من شباط الماضي،استخدم الرصاص الحي من أجل تفريق المتظاهرين في العاصمة وبقية المحافظات العراقية،واثر ذلك ذهب العديد من الشهداء والجرحى.وإذا كانت تصريحاته بمثابة رسالة تمهيد وتهديد ب (النتل) للمحتجين ، نقول له وللساكتين عليه ،أعطونا نصف ما يعطى للمواطن الهولندي من حقوق،حتى نتعهد لكم بعدم خروج أية تظاهرة ،ونحرمكم من لذة ممارسة القضاء عليها، بالطرق والوسائل التي تثقفتم عليها في هولندا !اوغيرها من الدول التي أتيتم منها!.وقيام عبد الرزاق بمطالبة المتظاهرين من خلال تلك الفضائية بالتفرق عند الساعة الواحدة ظهرا زاد من طينه بلة،لأنه وضعه بمواجهة أكثر من تساؤل شرعي،مثلا من أعطى الجهات التنفيذية حق فرض حظر التجوال على بغداد؟.والامر كما هو معروف دستوريا من اختصاص السلطة التشريعية،ولا يفرض الا في حالة الطوارئ او دخول البلد في حرب أو تعرضها الى خطر يهدد وجودها، وهذا ما متعارف عليه في دساتير وقوانين الدول المتقدمة وحتى المتخلفة  كدولتنا، والذي نعرفه أن المادة (36) من دستورنا كفلت حرية الاجتماع والتظاهر السلمي من دون أن تحدد الفترة الزمنية للتظاهر،وكذلك لم تعط لعبد الرزاق أو لرئيسه حق منح أجازتها،والمفترض أن تكون الجهات المسؤولة عن حفظ أمن بغداد هي المعنية بذلك،ولا تناط المهمة بمن دمرها.يقول أحد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه:حلمت بالأمس في الثلاثي المستقيل من المحافظين  على متن مركب أسود، وهم يلوحون بأموالهم المنقولة  لرئيس مجلس محافظة بغداد ومحافظها صارخين: هذا من فضل نهبي!هل من مزيد؟ولا أدري هل يقصدون المال أم الشخوص؟.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram