TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام آخر :نحن ودولة الخيرات

كلام آخر :نحن ودولة الخيرات

نشر في: 6 مارس, 2011: 05:43 م

 يوسف المحمداويتكاد تكون دهشة الاستغراب شبه معدومة في ذهنية وتركيبة الشخصية العراقية،بعد أن أصبح المألوف في حياتنا كالحيوانات المنقرضة واللا مألوف هو السائد!،ولا ننكر أن مرجعية بعض ما حدث من مخلفات النظام السابق،من خلال حروبه وسياساته الحمقاء،وبدلا عن إزالتها من قبل القائمين على أمر البلاد بعد التغيير،ساهم بعضهم وللأسف على تغذية مشاهد اللا مألوف،لكونها سبيلا ناجعا لبقائهم في مناصب الترف كما يعتقدون!.
فلا عجب إذا ما سمعنا أن الوزير الفلاني استولى على المنصب بشهادة مزورة ،وأن أحد المحافظين يكتب شكرا بالنون وكذلك الحال في كتابته غدا وحالا،لأنه من المعجبين (جدن)! بنون النسوة ،ولا ذهول إذا ما وجدنا يوم الجمعة بكل ساعاته مستعمرا من قبل جلاد الحياة الجديد (حظر التجوال)، الذي جاء بحافلة التغيير مرافقا للديمقراطية المزعومة.وتظاهرات جمعة الخامس والعشرين من شباط  على الرغم من تواضع عدتها وعديدها،رسمت لنا ملامح الصورة الحقيقية للديمقراطية التي عبروا علينا بواسطتها صوب غاياتهم ومنافعهم، ليثبتوا لنا ولغيرنا أن السياسة عندهم تجارة ومنافع شخصية،أما خدمة الشعب والاستجابة لأبسط متطلباته،ما هي سوى ثوابت بالية يجب تهشيمها او تهميشها على الأقل.والمعطيات التي حصدنا ثمارها بعد ثمان عجاف،تجعل من بناء مدرسة طينية سلوى لنا في زمن الخراب،نباهي بها الأمم!!،ونرفع لها العلم المركون تشريعه في خانة "مشاريع قيد الانجاز"،والحال ينطبق على النشيد الوطني، و إذا ما سألنا الذي لا يستطيع أن يشرع قانونا لعلمه ونشيده بعد ثمان موجعات،كيف بمقدوره بناء دولة؟،سنتهم بالخيانة وتخريب التجربة الديمقراطية الجديدة!،وبالفعل انها جديدة ولم تحصل في كل تجارب دول العالم، لتخمتها باللا مألوف من الفساد الاداري والمالي،واختيارها جادة الظلم،مبتعدة عن سبيل العدل،والمصيبة أن أغلب قيادات التجربة جاءوا من رحم الأحزاب الدينية.فأية شريعة وأي قانون يهب المتصدي للمسؤولية مرتبا تقاعديا خياليا بعد (30) يوما من الخدمة،وأعضاء مجلس الحكم مثال ذلك،وكلنا يتذكر كيف أرغم السيد محمود المشهداني رئيس البرلمان الأسبق على تقديم استقالته،ولم يقدمها ألا بعد تشريع قانون خاص به يمنحه مرتبا تقاعديا قدره (40) ألف دولار شهريا،ليتفوق بمبلغ (80) ألف دولار على رجل البيت الأبيض السيد(اوباما)الذي يتقاضى راتبا سنويا قدره(400)ألف دولار،والرجل يعمل وأخينا متقاعد.يقول المتقاعد عبود وبحسرة(بالعافية أبو شكر،لو يوميا تأكل خروفين،وتعرس كل شهر ميخلصن..بخت).ومتوسط دخل الفرد العراقي سنويا حسب إحصائيات حكومية يبلغ(4400)دولار.في خضم تلك التساؤلات أدهشني قبل أيام على  موقع الثورات البيض (الفيسبوك)،أن آلاف الشباب من دولة قطر يطالبون بتغيير أميرهم الشيخ حمد،لكون زوجته الشيخة موزة تتدخل بشؤون البلاد،وبفضول حاولت أن أعرف حجم المعاناة والضيم الذي يقع على أبناء الدوحة حتى يطالبوا بالتغيير،فوجدت أن معدل الدخل السنوي للمواطن القطري (93) ألف دولار،فضلا عن حقوق  ثابتة للمواطنين ،منها ان الحد الأدنى للراتب الاسمي الشهري للموظف في القطاعين العام والخاص هو "2600 " دولار ،وللمواطن  العاطل عن العمل مرتب قدره "1400" دولار ومنحة للمتزوج حديثا قدرها (28) الف دولار مع قطعة ارض سكنية وقرض قدره (420) ألف دولار يحصل عليه خلال "48 " ساعة اكرر ساعة وليست سنة،يستلمها بعد توقيع عقد الزواج مباشرة ،بالإضافة الى راتب شهري لكل مولود جديد قدره "140  " دولارا لأول "4 " مواليد فقط، لحين بلوغ المولود سن "15 " عاماً، علماً ان  أجور الماء مجاناً والكهرباء ايضاً ،علما أنها "وطنية " وليست "سحب " ،وكذلك اجور الهاتف الثابت ، وهناك هدية رمضان وعيد الفطر قدرها "1400 " دولار، وهدية عيد الاضحى "700 " دولار،وإذا فاز المنتخب القطري"الله أعلم"!!!.يقول أحد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه: اذا كان الشعب القطري يريد إسقاط النظام،فالشعب العراقي وفي ظل موازناته الانفجارية رفع من سقف مطالبه ورفع شعار"الشعب يريد توفير الطعام"!!!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram