حازم مبيضين غطت الأحداث المتفجرة في ليبيا، على حالة الجمود السياسي المسيطرة على لبنان، منذ الانقلاب الدستوري على حكومة الحريري الابن، وتكليف ميقاتي بتشكيل حكومة تبدو واضحة سيطرة حزب الله ومن معه على مفاصلها، ويبدو أن دمشق تقف بعيدة عن التفاصيل، لانشغالها بالتطورات المتسارعة في المنطقة،
ولا تبدو مستعجلة على إنجاز تشكيلة الميقاتي، الذي يسعى لتذليل العقبات الداخلية، معتبراً أنها ليست مستعصية، ومعتمداً على تحركات النائب سليمان فرنجيه، لجسر الهوة مع العماد ميشال عون المتعنت في العديد من التفاصيل، مستنداً إلى كونه الحليف الأوثق لعراب هذه الحكومة، وهو السيد حسن نصر الله.بانتظار الدخان الأبيض من السراي الحكومي، يستغل حزب الله حالة انعدام الوزن، ليطالب بتجميد العمل بمذكرات التفاهم، بين أجهزة المحكمة الدولية المعنية بملف اغتيال الحريري والدولة اللبنانية، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، التي ستتولى مسؤولية البت بكل هذه الصيغ واتخاذ قرار بشأنها، وهو قرار واضح المعالم منذ أن أطيحت حكومة الحريري، التي قرر وزراء المعارضة فيها عدم التعاون مع طلبات الإدعاء الدولي، ووصفهم الحزب القائد بأنهم تصرفوا بمسؤولية وطنية عالية وشجاعة، ودعا من وصفهم بالأحرار والشرفاء والوطنيين إلى عدم التعاون مع طلبات المحكمة الدولية. بعيداً عن تقاطعات السياسة الداخلية في وطن الأرز، عممت المحكمة الدولية مضمون تقريرها السنوي الثاني، الذي كان رئيسها رفعه إلى أمين عام الأمم المتحدة، وأضاء فيه على تطور الانتقاد الذي واجهته المحكمة، إلى حملة تضافرت فيها جهود بعض الجهات ضد وجود المحكمة بحد ذاته، وأشار فيه إلى أنّ تقديم القرار الاتهامي إلى قاضي الإجراءات التمهيدية، شكل انتقالاً من مرحلة السرية، إلى مرحلة يقودها القضاة الذين سيكون عملهم واضحا للعيان من خلال القرارات والآراء والجلسات العلنية، وشدد على الإنجاز الذي أحرزه مكتب المدعي العام، بالرغم من التصريحات المعادية للمحكمة التي تصاعدت فبلغت حد الترهيب الواضح والعنف الجسدي في الفترة المشمولة بالتقرير، وكشف أن العديد من الشهود تعرضوا للترهيب بطرق عديدة، بالتزامن مع حملة إعلامية استهدفت الطعن بصدقية المحكمة وتقويض ثقة الشهود فيها، إضافة إلى الاعتداء جسدياً على محققين من مكتب المدعي العام أثناء إجراء مقابلة مشروعة في جنوب بيروت بتصريح من السلطات اللبنانية.قرار الاتهام المنتظر في قضية الحريري، سيكون مستوفياً شرط اليقين، وستواصل المحكمة بذل جهود مكثفة لجلب أي متورط في الجريمة، إضافة إلى السعي لجلب المسؤولين عن اعتداءات أخرى يتبين أنها مرتبطة بها، ومن المنتظر أن تتمكن المحكمة من إنجاز عملية التقديم والتصديق المحتمل لقرارات الاتهام، وإتمام عملها في ست سنوات، ستكون سنوات بالغة الصعوبة على لبنان واللبنانيين، نظراً لموقف حزب الله منها، رغم أنها قدمت العديد من الأدلة على روحها المهنية ونزاهتها واستقلاليتها، مع تأكيدها المستمر العزم على العمل بعيداً عن التأثر بالانحياز السياسي أو الإيديولوجي، وفي إطار الاحترام الكامل للحقوق الأساسية لأي من المدعى عليهم، وفي مقدمة ذلك حقهم في البراءة. بين حكومة ميقاتي المنتظرة، والمرفوضة من تيار المستقبل، والتقدم في عمل المحكمة الدولية المرفوضة من حزب الله، وعلى وقع التهديدات الإسرائيلية التي رد عليها نصر الله مصعداً الموقف، يعيش اللبنانيون هواجس المستقبل الغامض في حين ينشد العرب إلى مشاهد الموت المرعب في ليبيا التي يقتل العقيد شبانها ويدعوهم للرقص والفرح في آن معاً.
فـي الحدث :لبنان.. المستقبل الغامض

نشر في: 6 مارس, 2011: 05:44 م







