ستوكهولم/ علي النعيمي من محاسن بطولة أمم آسيا الأخيرة أنها جمعتنا بزملاء المهنة من الوطن العربي والخليج في لقاءات أضفت طابع الصراحة على روح المناقشة، لدرجة وصلت الأمور إلى مرحلة (البساط الأحمدي) في الصراحة على رأي أخواننا المصريين. ولعل أخطر ما تناقشنا به هو موضوع (التزوير بالأعمار ومضاره المستقبلية ) على مسيرة اللاعب خصوصاً إذا ما لمع بين أقرانه اللاعبين وبات احد نجوم اللعبة في المنطقة العربية،
لكن سياسة التزوير ما تزال قائمة وعلى أشدها بالرغم من ان الجميع نبذها علناً وأمام وسائل الإعلام وآخرون يمقتونها وهم يمضون ساعات طويلة يوضحون لنا مخاطر الغش الرياضي (المبطن والعلني) منددين به ليل نهار. لكن هذه النصائح التربوية الساحرة سرعان ما تتغير الى موجة حادة من الصرخات والإدانات يزداد حمى وطيسها في بطولات الأشبال والناشئين لاسيما إذا ما تلقى أحدهم هزيمة نكراء من أحد الفرق المشاركة وأن أول تصريح سيدلي به هذا المدرب «الخاسر» قبل ان يحلل أسباب واقعية الخسارة : ان أعمار الفريق المقابل مزوّرة وبشكل صارخ ، في حين ان ذات المدرب سيلاقى ذات الاتهام في حال فوزه على منتخب آخر ان حقق بنتيجة عريضة من الأهداف! الطريف هنا انه في إحدى البطولات اعترض وفد أحد الوفود العربية على فريق عربي آخر مدعياً بأن الأول جلب لاعبين كباراً زادت أعمارهم على المقرر، حوالي الثلاث سنوات واستدل بان لديهم أربعة لاعبين طوال القامة وصلت أطوالهم إلى 186 سم وهم في مرحلة الناشئين فما كان من مسؤول الوفد الذي أُتهم بالتزوير إلاّ أن يرد قائلاً : ان هؤلاء الصبية ينحدرون من قبائل «بدو» ورضعوا من حليب النوق والإبل حتى أكسبهم أطوالاً فارعة إضافة إلى عوامل وراثية أخرى، ولا أعرف هنا إن كان حليبهم كامل الدسم أم لا !وفي بطولة غوتيا التي تقام سنوياً في مملكة السويد وهي مخصصة للأعمار ما دون الـ 17 سنة شاهدت مجموعة من اللاعبين من أحد الوفود نسوا ان يجلبوا معهم «كريم حلاقة الشعر» وحال وصولهم، هرعوا فوراً إلى شراء شفرات الحلاقة ومن النوع» Gillette «لأن ملامح ذقونهم الخشنة بانت أثناء السفر، في حين ان أقرانهم من دول أوروبا كانوا يذهبون إلى السوبر ماركت لشراء شوكولاته (KET KAT- MARS) أو ملابس رياضية وعندما تساءلنا عن أعمار أصحاب» اللحى الخشنة»جاءنا الجواب الماحق المزدان بالافتخار والرجولة وذلك النشاط الجنوني لهرمون الذكورة «التستوستيرون» على أنه من أبرز سمات شبابنا ، ظهور الشارب واللحى بأعمار صغيرة وكأنهم يقنعونك بان هؤلاء الصبية هم من مواليد 1991 وليس من 1989 لكن لا حيلة لي غير أن أهزّ برأسي متظاهراً بأني صدقت كلامهم. ناهيكم عن اعترافات الكثير من النجوم الدوليين السابقين وما فعله التلاعب بتواريخ ميلادهم من ازدواجية مريبة رافقت حتى حياتهم الشخصية طيلة مشوار رحلتهم الرياضية ، دفعوا ثمنها في مقابلاتهم الصحفية إذا نسي البعض منهم أن يذكر ميلاده المزيف، فراح ويعلن عن تأريخ ميلاده الحقيقي. لكن دعونا نناقش هذه المسألة من ناحيتها العلمية. وما أود قوله هنا إن أضرار التزوير لم تتوقف عند الحالة النفسية للاعبين فحسب إنما رمت بظلالها الأخرى على مستواهم الفني داخل الملعب بحيث جعلت المدربين في «حيص بيص «من أمرهم وخصوصاً المدربين الأجانب الذين قد يُصدَمون بحقيقة مردود اللاعبين قياساً إلى أعمارهم المعلن عنها من حيث اللياقة وتنفيذ الواجبات وتكليفهم بأدوار أخرى، حيث تبنى طبيعة المراكز والأدوار وفق اجتهادات وتصورات المدرب الشخصية انطلاقاً من عمر اللاعب فأداء اللاعب ونشاطه الذي يكون بعمر 27 غير أداء اللاعب، وهو في سن 33 وتحديداً في منطقتنا العربية لأن لاعبنا العربي غير مهيأ بدنياً أو صحياً ولا حتى غذائياً وبشكله الصحيح، لذا نجد ان أغلب اللاعبين في هذه الأعمار أي ما بعد سن 32 مستنزفون لدرجة الاستهلاك، والمصيبة الكبرى إن كان المدرب لا يعلم فعلاً بأعمارهم الحقيقية! وقد تحدث أمور سلبية عدة منها: تعرضهم الى حالات متكررة من الحمل الزائد في التدريب او بما يعرف بلغة التدريب خلل واضح في العلاقة ما بين حجم التدريب ودرجة الشدة المستخدمة في تطبيقه وغياب تعويض الجهد البدني والنفسي المبذول أثناء اللعب في المباراة، مع استمرار ظاهرة (الهدم) أو(النقص الاوكسجيني)، بعد الانتهاء من تنفيذ الحمل وعدم حدوث عملية(الأنابول) ، (البناء الاوكسجيني) وكما هو معلوم ان تقدم اللاعب بالعمر قد يؤثر على مقدار تحمل الأجهزة الحركية في جسمه لانخفاض قابلية خلاياه على مقاومة التعب لأطول فترة زمنية ومواجهة مضاعفات التحميل والمطاولة بالجهد ومالها من علاقة مباشرة على الجهاز العصبي متبوعاً بقلة الشهية والإعياء والمزاج العكر وأحياناً قد يعطي المدرب إلى هذا اللاعب (الكبير) تكتيكاً فردياً معيناً أو واجباً خاصاً به لكنه يخفق في تأديته مما يؤثر على درجة ثبات مستوى التكتيك الجمعي للفريق نتيجة إما لهبوط معدلات سرعته باعتبارها إحدى القابليات البدنية الأساسية في كرة القدم أو إخفاقه في تنفيذ حالة لعب معينة في إنهاء الهجمات مع التمرير الصحيح....الخ من الحالات. وتحضرني هنا مقولة مهمة للداهية السير فيرغسون
مدربو منتخباتنا الوطنية يجهلون أعمار لاعبيهم الحقيقية

نشر في: 6 مارس, 2011: 05:58 م









