"كاسوحة" ستار الغانم

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 3304 تاريخ اخر تعديل: 3/4/2015 9:51:12 PM

أكاد ألمح علامات الحيرة في وجوه العراقيين وهم يقرأون تقرير اللجنة البرلمانية الخاصة بالتحقيق في جريمة سبايكر، فالمواطنون وانا واحد منهم كنا قد استمعنا الى "تغريدات" النائب مشعان الجبوري الذي تحول بين ليلة وضحاها من ناطق باسم "المقاومة" الى مدافع عن مظلومية الشيعة، وهو يخبرنا بان لديه ملفا باسماء المجرمين الذين نفذوا مذبحة سبايكر، ودار حديث عن العشيرة "الفلانية"، والشيخ "العلاني"، وتتذكرون معي حتما كيف خرج علينا صاحب " الوزارتين " سعدون الدليمي وهو يشكو قلة الحيلة وقصر ذات اليد "ماذا نفعل؟ قاعدة سبايكر كبيرة ومساحتها 49 كيلومتراً مربعاً ولم يكن من الممكن السيطرة على الجنود فيها؟" في تلك الايام تحول مجلس النواب إلى سوق عكاظ، حيث بشرنا القائمون عليه بأن أمر الضحايا قيـد البحث والدراسة.. بعدها تحول الضحايا مثل مئات الالاف من الذين فقدوا حياتهم ومنازلهم الى ورقة للتربح السياسي.
في كل عواصم الدنيا ما أن تقع جريمة، حتى تجد كل الاجهزة الامنية والسياسية في حالة استنفار، وما ان تمر ساعات قليلة الا وخبر الإعلان عن أسماء المشتبه بهم يملأ الفضائيات، فيما تتيح الدولة للمواطنين كافة كل المعلومات حول منفّذي الجريمة وأسبابها.
اما في بلاد القتل العشوائي فان الجريمة تصبح مادة للمزايدة السياسية واشعال فتيل الاحتقان الطائفي، فمنذ الايام الاولى لمعارك تحرير تكريت نشرت العديد من وكالات الانباء صورة لرجل يرتدي ملابس نسائية مع خبر مثير يقول: " شيخ عشائر البو عجيل تم القاء القبض عليه وهو يرتدي ملابس نسائية " وبحكم غرامي بالبحث عن غرائب الاخبار حاولت ان اتقصى اصل الخبر وحقيقته، فوجدت ان الخبر تم نقله من صفحة النائب ستار الغانم عضو ائتلاف دولة القانون، والسيد النائب حاصل على دكتوراه في الاتصال الاقناعي، وحسب معلوماتي المتواضعة فان الاتصال الاقناعي يهدف الى التوعية وان ابسط الياته هي الاقناع والتوضيح وتعزيز كل ذلك بالبراهين التي تنساب إلى عقول المتلقين، ويشترط في كل معلومات عدم التناقض لتنال المصداقية كما يجب أن تكون صياغة الرسالة وتحديد محاورها بصورة واضحة حتى تكون أكثر إقناعا، كما يشترط في هذا النوع من الاتصال حتى تكون فعالا عدم التحيز.
ولانني " طماع " واسعى لمنافسة الدكتور الغانم في اختصاصة النادر هذا فقد بحثت عن صورة الشيخ بملابسه النسائية لاكتشف ان الصورة التي صدع بها السيد النائب رؤسنا هي للفنان السوري سامر كاسوحة وهو يؤدي دور امرأة في المسلسل التلفزيوني " طاحون الشر ".
أن تزيّف السيد النائب ـ وهو استاذ بالاتصال لصورة احد شيوخ العشائر- بالمناسبة انا لاادافع عن الشيخ وربما يكون متهما اوبريئا فهذه مسالة يحسمها القضاء - ومحاولة لوي عنق الحقائق، فهذا امر ليس استثناءً، فقد عشنا لسنوات في ظل ساسة ومسؤولين يعشقون " الفوتوشوب " ويصورون الخراب على انه نجاح، والاستحواذ على المناصب والمغانم تكليفا شرعيا، وقتل الناس على الهوية نضال في سبيل رفعة العراق، ونرى فصاحتهم تتعطل حين يكون الامر متعلق بمصالح الناس، لكنهم يتحولون الى " ببغاوات فصيحة " اذا كان النص يصلح كلافتة طائفية.
وإذا كان من الممكن الاكتفاء بالأسى والأسف لما وصل به حال السياسة في العراق، فإن اصرار السيد النائب على الاستمرار في وضع الصورة على صفحته في " الفيسبوك " رغم تنبيهه بان هذه الصورة للمثل سوري ينقلنا من مرحلة الأسى على حال نوابنا " الافاضل " إلى حالة من الغم والحزن على ما وصلت إليه مهنة السياسة في هذا الزمن الأغبر.