انتقدوا بلا تعصُّب

اسم الكاتب: محمد العبيدي رقم العدد: 3741 تاريخ اخر تعديل: 9/21/2016 8:10:21 PM

يواجه المدرب دائماً مَدَافع الانتقادات بعد كل إخفاق كروي يقع به فريقه، وهي حالة حاضرة بقوة في كل زمان ومكان ، وكغيره من المدربين، لم يَسلم راضي شنيشل من انتقادات الصحافة والجمهور والمتابعين بعد تعرّضه لخسارتين متتاليتين في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال روسيا 2018 أمام أستراليا والسعودية على التوالي.
لم يشفع لشنيشل تاريخه كلاعب دولي سابق ومدرب للمنتخب الوطني في إقناع الرأي العام والمتابعين بأسلوبه الخاص في القيام بمهمته، ولا نهجه الذي عـدَّهُ كثيرون بأنه غير مجدٍ.
المدرب راضي شنيشل واجه وابلاً من الانتقادات التي تركّزت بشكل كبير على التغييرات التي يعتمدها ضمن المباريات حيث قام باشراك عناصر أقلّ فعالية مقابل إخراج لاعبين يرى المتابعون أنهم أفضل من البدلاء وغيرها من الأسباب.
يجب علينا الإجابة على تلك الاسئلة قبل توجيه سِهام الانتقاد الى شنيشل وسواه : هل ننتقد من أجل الإنتقاد أم من أجل هدف أسمى، هل نعرف كيف ننتقد، هل نحن في اختلاف مع الآخر أم على خِلاف، هل نُفرِّق بين الانتقاد البنّاء والانتقاد الهدّام، وهل يمكننا أن ننتقد أيَّ شيءٍ وما مدى أهليتنا في ما سننتقد؟
مع اختلاف طرق الانتقاد وأساليبها وحِدّيتها ومصدرها التي تصل ربما الى درجة الإساءة في استخدام الألفاظ والعبارات بسبب المبالغة في التعصّب أحياناً وبسبب التعاطف بشدة وانتظار نتائج إيجابية سريعة من المنتخب الوطني لما لكرة القدم شعبية واسعة وحب منقطع النظير لدى العراقيين، إضافة الى أن كرة القدم باتت المتنفس الوحيد من هموم وأوجاع أبناء الوطن ومصدر فرحتهم ووحدتهم واعتبار الكثيرين أن المدرب شنيشل بملاكه الفني وبرنامجه العملي وخططه المستقبلية سيتقن دور البطولة والنجاح في انقاذ الكرة العراقية من واقعها البعيد عن المقوّمات اللازمة لمواكبة التطوّر الموجود في اللعبة.
بشكل عام وبعيداً عن الأسباب الخاصة بالعراق ينبغي على المدرب أو المسؤول استقبال كل الانتقادات برحابة صدر وهدوء وروية إذا ما أراد مواصلة عمله بنجاح، وعليه التعامل مع كل الحالات التي يواجهها بشجاعة وحكمة والإبتعاد عن الردود القوية والانفعالات التي ممكن أن تؤدي الى تفاقم الأمر مع أي طرف كان.
كما ليس خطأ أن يقوم المدرب أو أي شخص يكون في موضع انتقاد بقراءة ودراسة شيء  من فنون التعامل مع الانتقادات وكيفية التحلي بروح رياضية عالية وتقديم الشكر دائماً لكل المنتقدين لا مواجهتهم بانفعال.
على الرغم من وجود حالات تعصّب لدى الجمهور والمتابعين وهذا أمر طبيعي للغاية وهناك امثلة وحالات عدة حصلت مع العشرات من المدربين في انحاء العالم ومنها على سبيل المثال لا الحصر يتذكّر المتابعون عندما عبّر مانولو بريسيادو مدرب سبورتنغ خيخون عن سخطه من المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بقوله : ( مورينيو كيس قمامة) وغيرها من الحالات الكثيرة المعبّرة عن انواع الانتقاد ومنها الساخر والقاسي في اغلب الأحيان وهو نوع ربما يكون نادراً في مجتمعاتنا لكنه موجود وحاضر بقوة في كل مكان.
من المهم جداً على الملاكات الفنية للمنتخبات الوطنية وحتى رؤساء واعضاء الاندية والاتحادات الرياضية، وفي مقدمتهم وزير الشباب والرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية تقبّل الانتقاد مهما كان لأنها من اولويات المهام التي يجب ان يتصدّى لها المسؤول الرياضي او المدرب، فمن حق أي عراقي إبداء رأيه وتوجيه الانتقاد البنّاء بكل حرية ضمن حدود الأدب واللياقة. لذا ينبغي من الجميع في الوسط الرياضي تجاوز هذه الحالات برباطة جأش والتركيز على ما هو أهم خصوصا أن  المنتخب الوطني لكرة القدم يمرّ بحالة استثنائية تتطلب من الجميع تكثيف الجهود من أجل تصحيح مسار الفريق في طريق تصفيات المونديال وتحقيق نتائج ايجابية فيما تبقى من المباريات طالما هناك فرصة لمتابعة المشوار حتى النهاية وإبقاء آمال العراق حاضرة في الحصول على إحدى بطاقات التأهل الى روسيا 2018.