الثقافة الرياضية بين العنـف والرفاهية

اسم الكاتب: محمد العبيدي رقم العدد: 3809 تاريخ اخر تعديل: 12/23/2016 6:15:21 PM

يواجه الكثير من أبناء مجتمعاتنا العربية تحديّاتٍ يومية وظروفاً مختلفة ومشاكل معيشية نتيجة الأحداث السياسية المتعاقبة التي ألقت بظلالها السلبية في أكثر من مكان حيث يعيش آلآلاف من الاشقاء واقعاً مريراً تحت وطأة أعمال العنف والمعاناة الناجمة عن الحروب وغيرها من التقلّبات التي أنهت حياة البعض وأجبرت أعداداً أخرى ضخمة الى الهجرة والهرب الى المجهول بحثاً عن ملاذ آمن ولو لبرهة من الزمن، وفي خضم ما يمرّ به العالم العربي من حالات عدم الاستقرار في أجزاء منه وحالات أخرى مغايرة تتمثل بالتطوّر والبناء والانفتاح والرقي والتقدم كما هو الحال في دول الخليج العربي حيث تسجل درجات النمو أعلى معدلاتها الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على المنطقة حيث أصبحت مدنٌ مثل دبي وابوظبي والدوحة أماكن جذب واستقطاب عالمي لما بلغته من مواصفات معيشية عالية المستوى تشمل كافة مناحي الحياة في حالة تمثل انموذجاً فريداً لتجربة حية ومعبرة خير تعبير عن كيفية ترجمة الأحلام والطموحات الى واقع ملموس يجذب انتباه واعجاب القاصي والداني، ولا شك أن تحقيق رؤيا بهذا المستوى العالي من القدرة على تحويل مسار الأمور بكافة تفاصيلها الى حالة مثالية تهدف الى بناء مجتمع واعٍ يواكب ويتفوق على أقرانه في المجالات كافة ليست بالأمر الهيّن بالمرة.
بين هذا الوجه المشرق الزاهي في هذه البقعة من الوطن العربي الواجب تعزيزه ودعمه وذاك البائس الخائف والجريح في الجانب الآخر يتمحور عامل مهم وعنصر لا يمكننا اغفاله وهو الثقافة الرياضية وما هو تأثيرها على أفراد المجتمع ودورها في تعزيز مراحل النمو والتطور والاستثمار في هذا المكان أو ذاك، والتفكير ملياً لانتشال فئة كبيرة من شبح الحروب وأعمال العنف ومخلفاتها بهدف تجنّب قدر الامكان أي انعكاسات سلبية ممكن لها أن تطفو على السطح مستقبلاً كنتيجة طبيعية لما يعيشه الكثيرون من ظروف قاسية.
محاولة نشر الثقافة الرياضية خطوة من الواجب، بل ينبغي ولوجها بأسرع وقت ممكن لمواجهة كل تأثير سلبي موجه لتخريب النشئ الجديد سعياً للأخذ بيده الى مناخ اكثر ايجابية ومجال رحب يستوعب كل الطاقات الشبابية بمختلف اشكالها والوانها.
فالثقافة الرياضية هي إحدى أصناف المعرفة العامة كونها تعتمد على اسس عريضة مبنية على مختلف نواحي العلوم الإنسانية، وبتعبير آخر هي ثقافة فكرية تخصصية في المجال الرياضي ولا تبلغ مداها التطبيقي إلا بعد أن تعتمد على تخصصات أخرى، كالثقافة الصحية والسياسية والاجتماعية وغيرها لتشكّل معا الاساسيات الضرورية لبناء الشخصية الرياضية.
هذا النوع من الطرح يتطلب جهداً كبيراً وتنفيذاً سريعاً يعتمد على دراسات حقيقية لماهية السلوك العام للاجيال القادمة لاسيما أن نشاط الفرد ينبع من خلال علاقاته بمن حوله وفق قواعد طبيعية ومادية لكل شخص وفقاً لبيئته وما يتعلق بالترتيب الوراثي البيولوجي وصولاً الى هندسة الجينات.
المشكلة تكمن في مدى وعي الناس بأهمية الرياضة، فالأسرة في اماكن كثيرة من عالمنا العربي لم تكن الرياضة جزءاً من ثقافتها، وهنا تتجلى أهمية الحملات التوعوية لغرس ثقافة ممارسة الرياضة في عقول الجميع.
الوسائل التقليدية لم تعد كافية في يومنا هذا حيث اصبحت الأجهزة الذكية في متناول الصغار والكبار مع انتشار رهيب ومتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي حيث تتجلى اهمية البحث عن طرق توعوية مبتكرة ومؤثرة وفاعلة لاسيما ان الحافز يمثل العنصر الرئيسي في ممارسة الرياضة.