بروفة انتخابيّة للتأكد من عمليّة العدّ والفرز إلكترونيّاً قبل يوم الاقتراع

رقم العدد: 4171 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/8/2018 9:15:08 PM

 مجلس القضاء يبلِّغ المفوضيّة بعدم قدرته على الإشراف في جميع المراكز الانتخابيّة

 بغداد/ محمد صباح

تُجري شركة أممية مخولة من قبل الحكومة بروفة انتخابية على أكثر من (8) آلاف جهاز إلكتروني مسرع للنتائج لفحص وتدقيق عملية العد والفرز في العشرين من شهر نيسان الجاري للتأكد من سلامة نقل النتائج والبيانات عبر الأقمار الصناعية.
وتندرج هذه الإجراءات الحكومية الأممية الاحترازية لتبديد مخاوف الكيانات والقوائم الانتخابية التي تحدثت عن إمكانية فشل هذه الأجهزة في عدم قدرتها على العمل بأجواء الصيف الحارة التي تتصادف مع يوم الاقتراع.
في غضون ذلك تدرس مفوضية الانتخابات خيارات عدة لحل مشكلة ناخبي سنجار في مقدمتها اعتماد التصويت المشروط بعد فقدان ناخبي القضاء لمستمسكاتهم الثبوتية وبطاقة الناخب أثناء سيطرة داعش على المدينة.
بالمقابل أبلغ مجلس القضاء الأعلى مفوضية الانتخابات عدم امتلاكه أعدادا كافية من القضاة للتغطية والإشراف على جميع مراكزها ومحطاتها الانتخابية.
ويعترف عضو مجلس مفوضية الانتخابات حازم الرديني في تصريح لـ(المدى)، أمس، "بوجود رغبات لدى بعض الكتل والكيانات الانتخابية باعتماد آليّة العد والفرز يدويّاً في المرحلة المقبلة"، مشدداً على أن "مفوضية الانتخابات أبلغت هذه القوى والبرلمان التزامها بتطبيق عمليّة العد والفرز إلكترونياً في الاقتراع المقبل".
وتناقلت وسائل إعلام متعددة قبل أسبوع أنباء نسبتها إلى مصادر مطلعة أشارت فيها إلى إمكانية لجوء مفوضية الانتخابات إلى الخطة "باء" باعتماد العد والفرز اليدوي بدلاً من الإلكتروني استجابة للضغوطات التي مارستها أطراف برلمانية التي عبّرت للمفوضية عن تخوفها من حدوث عمليات تزوير.
ويؤكد الرديني أن "مجلس المفوضين أصرّ على استخدام العد والفرز الإلكتروني في العملية الانتخابية المقبلة بعد نقل الأجهزة الإلكترونية إلى كل مكاتب مفوضية الانتخابات بالمحافظات العراقية"، نافياً "تأثر أو توقف هذه الأجهزة الإلكترونية بسبب حرارة الجو كما يشاع من قبل بعض الجهات".
بدأت مفوضية الانتخابات الأسبوع الماضي بنقل الأجهزة الإلكترونية المسرّعة للنتائج البالغ عددها 59.8 ألف جهاز إلى مخازنها في المحافظات تمهيداً لإيصالها إلى المراكز والمحطات الانتخابية، وسجلت العاصمة بغداد الحصة الأكبر من هذه الأجهزة بحصولها على أكثر من 12 ألف جهاز تليها محافظتا نينوى والبصرة.
ويلفت المسؤول إلى أن "مفوضية الانتخابات ستجري في العشرين من شهر نيسان الجاري اختباراً وتجربة انتخابية على (8) آلاف جهاز للتأكد من جدية عملها قبل موعد الاقتراع"، مؤكدا أن "الاستعدادات متواصلة من قبل طواقم المفوضية لإنهاء كل المستلزمات والتحضيرات اللوجستية للعملية الانتخابية المقبلة".
وحدّد مجلس الوزراء قبل أكثر من ثلاثة أشهر موعد الانتخابات البرلمانية في 12 أيار المقبل مبدياً التزامه بتوفير الأجواء الآمنة واللازمة لإجراء الانتخابات المتمثلة في إعادة النازحين الى مناطقهم وحصر السلاح بيد الدولة.
وعبر الكثير من الكيانات والقوائم الانتخابية عن خشيتها من إمكانية التلاعب بنتائج الانتخابات من خلال الجماعات المسلحة التي باتت تهدد الناخبين لإرغامهم على التصويت لصالح قوائمها الانتخابية ومرشحيها.
ويشير عضو مجلس مفوضية الانتخابات إلى أن "عملية الإشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية المقبلة سيقيد من محاولات البعض التلاعب أو التزوير"، لافتاً إلى ان "هناك ثمانية آلاف مركز اقتراع وأكثر من 56 ألف محطة انتخابية".
وكان مجلس النواب قد صوت في شهر تشرين الأول الماضي على قرار يسمح لمجلس القضاء الأعلى بتنسيب قضاة في مراكز الاقتراع يوم الانتخابات للإشراف على عملية التصويت والعد والفرز لضمان سير العملية الانتخابية.
وينقل عضو مجلس المفوضين، ما دار من مباحثات مع مجلس القضاء الأعلى بشأن كيفية توزيع القضاة على المراكز الانتخابية قائلا إن "مجلس القضاء أبلغ مفوضية الانتخابات بعدم امتلاكه أعداداً كافية من القضاة لتغطية كل المراكز والمحطات الانتخابية"، منوهاً إلى أن "مجلس القضاء الأعلى لا يمتلك سوى ألف وثلاث مئة قاضٍ".
أما في ما يخص عملية نقل البيانات والإحصائيات بواسطة القمر الصناعي الذي سيكون مصدره في مدينة دبي الإماراتية وإمكانية حدوث عمليات هاكرز، يوضح الرديني أن "البيانات مشفرة بمستويات عالية جدا من خلال قيام الشركة المصنعة بوضع برنامج تشفيري يتطلب فك رموزه وقتاً قد يصل إلى (200) ساعة من أجل المحافظة على سلامة البيانات والإحصائيات".
ويضيف الرديني ان "عملية نقل البيانات والإحصائيات تتم عبر برامج مشفرة بدرجات عالية مؤمنة بشكل كبير تمنع اي عملية هاكرز للنتائج والمعلومات" كاشفاً أن "إعلان النتائج النهائية سيكون في اليوم التالي لموعد الانتخابات".
واستأجرت مفوضية الانتخابات قمراً صناعياً لنقل بيانات الناخبين من المحطات الانتخابية في عموم العراق إلى المركز الوطني الواقع في العاصمة بغداد بفترة لا تتجاوز الساعة الواحدة.
كما ستُدخل مفوضية الانتخابات للمرة الأولى أجهزة إلكترونية في سباق الانتخابات بعدما تعاقدت مع إحدى الشركات الكورية الجنوبية لشراء 59 ألف جهاز مسرّع للنتائج بلغت كلفتها ما يقارب 97 مليون دولار.
وتتخوف أغلب الكيانات من دخول الأجهزة الإلكترونية حيز التنفيذ كونها ستحدّ كثيراً من فرص تلاعبها وتزويرها بنتائج الانتخابات التي ستعطي لكل كيان أصواته الحقيقية.
ومن المفترض أن يشارك نحو 7 آلاف مرشح في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 12 أيار المقبل، يتنافسون على 329 مقعداً، بمعدل 21 مرشحاً للمقعد الواحد.
من جانبه يشدد المنسق العام لشبكة شمس لمراقبة الانتخابات هوكر جيتو، على "ضرورة التزام مفوضية الانتخابات بتطبيق نظام العد والفرز الإلكتروني في العملية الانتخابية المقبلة لضمان سلامة نتائج الاقتراع بشكل خال من التلاعب والتزوير".
ويبين جيتو في تصريح لـ(المدى) أن "هناك مشكلة تواجه مفوضية الانتخابات تتمثل في عدم قراءة الأجهزة الإلكترونية بصمات 9% من الناخبين الذين يمتلكون بطاقات بايو مترية بسبب معاناة هؤلاء الناخبين من داء السكري"، مؤكداً أن "أي ناخب لا تقرأ الأجهزة الإلكترونية بصماته سيمنع من التصويت".
ويلفت الى أن "هناك ثلاث بطاقات يحق لحامليها المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة ،الأولى البايو مترية، والثانية بطاقة الانتخابات السابقة التي تحتوي على بصمة، والثالثة منحت لمواليد 97 و98، و99 و2000 التي تحتوي على بصمة الناخب والتصويت يكون فيها لمرة واحدة".
ويشير المراقب للشأن الانتخابي إلى أن "هناك نوعاً رابعاً من البطاقات الانتخابية يجري الحديث عنه في أروقة مفوضية الانتخابات مخصصاً لأهالي سنجار التي ستعتمد فيها على التصويت المشروط كون أن أهالي القضاء تلفت مستمسكاتهم بعد سيطرة تنظيم داعش على المدينة".
وبموجب التصويت المشروط سيقوم أهالي سنجار بتدوين أسمائهم في سجل خاص بناءً على وثيقة تؤكد أنهم من سكان القضاء، ثم يصوتون ورقياً.
وتعمل الأجهزة الإلكترونية المسرّعة للنتائج بنظامي الطاقة الكهربائية والشحن الذي يكفيها لأكثر من عشر ساعات.
كما تداركت مفوضية الانتخابات مشكلة الإنترنت التي تتطلبها هذه الأجهزة لنقل بياناتها وإحصائياتها من مراكز الانتخابات إلى العاصمة بغداد باستئجار قمر صناعي لنقل البيانات الانتخابية بسرية تامة من دون أي هاكرز .
ويتحدث جيتو أن "هناك أقلاما خاصة موجودة في المراكز والمحطات الانتخابية يستخدمها الناخب للإدلاء بصوته في ورقة الاقتراع التي يتطلب استعمالها بدقة في التأشير على الحقل المقصود"، متوقعا "ارتفاع نسبة الأخطاء في هذه العملية في كل محطة أو مركز انتخابي إلى نحو 10 % ".
وبلغ عدد الناخبين الذين يحقّ لهم المشاركة في انتخابات أيار المقبل حوالي 24 مليون ناخب بعد إضافة أربعة مواليد وهم مواليد 97 و98، و99 و2000.
ويحذر جيتو من "حدوث عمليات تزوير في مرحلة جمع نتائج الانتخابات التي سيتم نقلها إلكترونياً عبر القمر الصناعي بنظام محمي يعتمد على الكودات"، لافتا إلى أن "الباسورد موزع على جميع أعضاء مفوضية الانتخابات".
ويشير إلى أن "فتح هذه الكودات أو (السستم) يتطلب حضور خمسة من أعضاء مجلس المفوضية من ضمنهم مدير الدائرة الانتخابية ورئيس مجلس مفوضية الانتخابات"، مشيراً إلى أن "نقل البيانات من المحافظات إلى بغداد يتم عبر هذه الكودات أو السستم".
ويلفت جيتو إلى أن "هناك أربعة مهندسين يشرفون على الداتا سنتر في تجميع البيانات من المراكز والمحطات الانتخابية بحضور أعضاء مفوضية الانتخابات"، مؤكداً أن "فتح نظام (السستم) من أجل التلاعب بهذه النتائج غير ممكن كون الباسورد موزعاً على أعضاء مجلس المفوضية".
ويكشف المراقب للشأن الانتخابي، عن "مفاوضات يجريها رئيس مجلس الوزراء بالتعاون مع الأمم المتحدة للتعاقد مع شركة أجنبية دولية لفحص وتدقيق الأجهزة المسرعة للنتائج وعملية والعد والفرز الإلكترونية، فضلاً عن التأكد من نظام الكودات وإمكانية حماية نقل البيانات من خلال إجراء عملية انتخابية تجريبية قبل مواعيد الاقتراع".
وتعاقدت مفوضية الانتخابات على مدار السنوات الماضية مع شركتين إسبانية وكورية جنوبية لشراء الأجهزة الالكترونية المسرعة للنتائج حيث ستقوم الشركة الدولية بتدقيق كل هذه التعاقدات للتأكد من سلامتهم انتخابيا".
ويلفت الخبير في الشأن الانتخابي الى أن "الجميع يتنظر نتائج هذه الشركة الدولية التي ستتحقق من إمكانية وقدرة الأجهزة الالكترونية والنظام الانتخابي الذي ستعمل به مفوضية الانتخابات خلال الفترات القليلة المقبلة".
وبيّن جيتو أن "مفوضية الانتخابات والشركة الكورية عقدتا اتفاقا مع إحدى الشركات (الثريا) على استغلال ما نسبته 70% من قدرتها في يوم الاقتراع لنجاح العملية الانتخابية".