العمود الثامن: الشهرستاني بـ"المدريدي"!

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4182 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/28/2018 8:46:22 PM

 علي حسين

من المؤكد أنّ رئيس الجمهورية ونوابه ومعهم رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ، والسادة أصحاب المعالي النواب والوزراء يمتلك كل واحد منهم أكثر من جهاز تلفزيون. ومن المؤكد أنهم يشاهدون كيف تتعامل مع ملفات الفساد حتى وإن كانت ليست ذات أهمية ، أو أنّ الزمن تجاوزها . وأكيد أنهم تفرجوا مثلنا على السيدة كريستينا سيفيونتس وهي تقدّم استقالتها من منصب حاكم مدريد بعد أن انتشر مقطع فديو لها ، أتمنى أن لا يذهب بكم الخيال بعيداً وتعتقدون أنه فديو فاضح ، لا ياسادة الفديو تاريخه عام 2011 حيث تظهر فيه وهي تسلّم منتجات لحرس الأمن في احد المتاجر ، حيث اتهمتها الصحافة بأنها سرقت آنذاك عبوتين من كريم العناية بالبشرة بقيمة 40 يورو، وهي بالعراقي لاتتجاوزالستين ألف دينار.
60 ألف دينار فقط لاغير ، وقفت الحكومة الإسبانية ومعها الملايين تطالب بمحاسبتها ، فيما رفض حسين الشهرستاني عبور عتبة البرلمان ليجيب عن سؤال: أين اختفت أكثر من 30 مليار دولار من أموال الكهرباء ؟
في الأيام الماضية عاشت إسبانيا بأجمعها ملحمة بشرية في الدفاع عن قيمة النزاهة ، كان فيها المواطن الإسباني ، يعيش الأمل بأنّ ساستهم ومسؤوليهم لا يمكن أن يتسامحوا مع الخطا حتى وإن كان بسيطاً.
اعتذرت حاكمة مدريد وقدمت استقالتها ، ومعها شهادة نهاية عملها السياسي . واصر رئيس الوزراء الذي تنتمي لحزبه ان يقول للصحافة : إننا لن نسمح بخداع مواطن واحد. فيما نحن نعيش في ظلّ ساسة مصرّين على أن ينقلونا كلّ يوم في دهاليز الخراب .
حاكمة إسبانيا محاصرة بعدد من التهم ، فيما مسؤولونا يتمادون في الإنكار، ويستسهلون إلقاء المسؤولية على غيرهم، ويعلّقون الفشل على الشماعة تلو الشماعة، حتى تصير مهمتهم البحث الدائم عن الشمّاعات!
يحدثنا صاحب الكتاب الظريف " الولد الشقي " محمود السعدني ، في أحد فصول كتابه الممتع هذا ، عن المسؤول الذي يصرّ على أن يعيش المواطن في العصر الحميري أغلب حياته في ظلّ الوهم وفي ظلّ الخديعة، ويعيش في انتظار الوهم الذي سيتحقق بفضل قيادة وتوجيهات وتعليمات وإرشادات وتخطيطات الزعيم الملهم، الذي بسببه تتحول الديمقراطية إلى نكتة .
عودوا إلى كلمات حاكمة مدريد .. ودققوا جيداً في آخر أحاديث سليم الجبوري وهو يبرِّر الفشل والإخفاقات، واسألوا أين نحن، بعد خمسة عشر عاماً من الكلام عن الرفاهية والسيادة والمستقبل المشرق، وحكومات الشراكة، والمحاصصة اللطيفة، وسيادة القانون وإصرار محمود الحسن على انه نصير المظلومين!