العمود الثامن: نصب جواد سليم يسأل!

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4207 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 6/4/2018 9:19:17 PM

 علي حسين

ألا نشعر بالخجل ونحن نرى شعوباً تُغيّر مصائرها عبر احتجاجات سلمية ومنظمة، بينما نجلس، على قارعة الطريق ننتظر مصيرنا من دون أمل في الخلاص؟ أعرف أن السؤال عبثي ولن يقدّم أو يؤخّر، لكنّ رؤية متظاهري الأردن وهم يمارسون فعل التغيير، بينما نحن”نيام”أمر يثير الحزن والأسى.
كثير من العراقيين اليوم يشعرون بالحسرة وهم يشاهدون شعب الأردن يتحرك لتعديل أوضاعه وممارسة حقّ تغيير الحكام الفاشلين، وتجربة كل ما هو جديد، الشعور بالحسرة قد يكون فعلا إنسانيا نبيلا، لكنه يتحول إلى نوع من البلادة والاستسلام للأمر الواقع مادام لم يقترن بفهم للواقع الذي نعيشه.
ما يفرقنا عن الأردن، وأمم كثيرة أخرى سبقتنا إلى تصحيح أوضاعها المتردية، أنهم يملكون قوى حية وفاعلة للتغيير، مقابل اصرار البعض على موت الحركة الاحتجاجية في”بلاد الواق واق".
عندما أراد الأردنيون التحرك استطاعوا في بلد صغير حشد الآلاف وأقنعوهم بالخروج إلى الشارع، الأمر الذي هزّ الحكومة وجعلها تقدم استقالتها بسرعة! وأنا أقرأ في الأخبار استقالة الحكومة الأردنية بسبب قوة الاحتجاجات، تساءلت مع نفسي ما الذي يمنع شباب العراق اليوم من أن يقفزوا بالبلاد إلى قطار الاحتجاجات المؤثرة والفاعلة؟ ولماذا ينتظر المتظاهرون الإشارة من أحزاب ترى أنّ الوقت الآن غير مناسب! والسؤال الأهم : لماذا غاب الشباب في هذا الوقت العصيب من الوقوف تحت نصب جواد سليم ليحاسبوا نظاماً سياسياً لايملك من الكفاءة والسياسة سوى مفردات عن الانبطاح والتوازن والشفافية. نتذكر جميعاً أنّ بداية احتجاجات الشباب، كانت من أجل الخدمات، ونتذكر جداً أنّ الكهرباء وانعدامها كانت المحرّك الأول، لأن تخرج الناس لتسأل : أين صرفت المليارات،ووفقاً للأرقام المعلنة حتى الآن فإن عشرات المليارات من أموال العراقيين سرقت بحجة الكهرباء حتى أنّ البعض قال ساخراً : إنّ ما نُهب من أموال الكهرباء يكفي لشراء أصول شركة 'جنرال ألكترك' ومعها شركتا”سيمنز وإلكترونك.
لانريد لاحتجاجات العراقيين أن تكون مجرّد مناكفات سياسية، هدفها الأول صرف الأنظار عن الخراب السياسي وغياب الخدمات وضياع الأمل ببناء بلاد مستقرّة.
يغيب شباب الاحتجاجات عن الوقوق تحت نصب جواد سلسم، مثلما غاب نواب البرلمان عن اجتماع يناقش كارثة جفاف العراق، في الوقت الذي تصر فيه حنان الفتلاوي ، الجلوس على كرسي جديد، وليكن كرسيّ محافظ بابل، ثمنا للحرائق التي اشعلتها خلال السنوات الماضية!