الجبوري ونائباه ودولة القانون يقترحون على رئيس الجمهوريّة إعادة الانتخابات

رقم العدد: 4210 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 6/9/2018 7:39:23 PM

 الكتل الفائزة رفضت المقترح.. ورفوف المحكمة الاتحاديّة تمتلئ بالطعون

 بغداد/ محمد صباح

اقترح أعضاء هيئة رئاسة البرلمان الثلاثة وائتلاف دولة القانون إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة وإعادة إجرائها مع انتخابات مجالس المحافظات المقررة في كانون الاول المقبل، لكنّ كتلة بدر وائتلافي سائرون والحكمة والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وقوى أخرى رفضت هذا الاقتراح، ما تسبّب في إنهاء اجتماع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مع رئيس البرلمان سليم الجبوري ونائبيه ورؤساء الكتل أمس ــ بغياب رئيس الحكومة حيدر العبادي ــ من دون توصل الى اتفاق.
في الأثناء قدّم العديد من القوائم والكتل الفائزة ومنظمات المجتمع المدني طعونها أمام المحكمة الاتحادية على قانون تعديل قانون الانتخابات الذي أقرّه البرلمان الأربعاء الماضي وعدّل بموجبه قانون الانتخابات بعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات التي أسفرت عن فشل 70 % من النواب الحاليين فيها. وتضمن التشريع فقرات منها، تجميد مجلس المفوضية وإلغاء التصويت الإلكتروني الذي كلّف الدولة ما يقارب 100 مليون دولار.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة عما دار في اجتماع معصوم مع رئيس البرلمان ورؤساء الكتل، قائلة إن "بعض الكتل الخاسرة طرحت موضوع إلغاء نتائج انتخابات مجلس النواب ودمجها مع انتخابات مجالس المحافظات"، مبينة أن "كتل بدر وسائرون والحكمة والديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني رفضت هذا المقترح".
وأوضحت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها في حديث لـ(المدى) أن "اعضاء هيئة رئاسة البرلمان وائتلاف دولة القانون طرحوا فكرة إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية ودمجها مع الانتخابات المحلية، لكنّ أغلب الأطراف رفضت هذه الفكرة ".
وبينت المصادر العليمة أن "الكتل والأطراف التي عبّرت عن رفضها لفكرة إلغاء نتائج الانتخابات شدّدت على عدم تأجيل أو إلغاء الانتخابات بعد صرف ملايين الدولارات على العملية الانتخابية". وقالت المصادر ان المجتمعين لم يتوصلوا الى اتفاق خلال اجتماعهم.
وفي سياق آخر أشارت المصادر الى أن "الاجتماع ناقش ايضا الطعون التي قدمتها الكتل الفائزة في الانتخابات على التعديل الذي أجراه مجلس النواب ممّا ولّد ضغوطا كبيرة على المحكمة الاتحادية"، مؤكدة أن "هناك العديد من الفقرات غير القانونية موجودة في التعديل الذي أقرّه البرلمان".
وأوضحت المصادر السياسية أن "البرلمان لا يمتلك صلاحية إلغاء نتائج الانتخابات، فضلا عن ذلك فإن نفاذية القانون من تاريخ التصويت عليه بحد ذاته تعتبر مخالفة للدستور الذي يفرض مصادقة رئاسة الجمهورية ونشر القانون في الجريدة الرسمية".
وأكدت المصادر أن "رئاسة الجمهورية ومفوضية الانتخابات ومنظمات مجتمع مدني وعدد كبير من الكتل والقوائم الفائزة قدّمت طعوناً أمام المحكمة الاتحادية على التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب"، مؤكدة ان "المحكمة الاتحادية ستقبل الطعون المقدمة على هذا التعديل الجديد بسبب المخالفات القانونية الكثيرة التي تضمنها القانون".
بدوره، وصف رئيس مجلس مفوضية الانتخابات السابق سربست مصطفى في حديث مع (المدى) إقرار القانون بإنه "غير دستوري". وكان من ضمن التشريع إلغاء نتائج انتخابات الخارج والحركة السكانية.
ويلفت مصطفى إلى أن "المادة (20) من الدستور تكفل حق المشاركة في الانتخابات لكل المواطنين رجالاً ونساءً، والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح، لذلك لا يحق لأية جهة سواء أكان البرلمان أو الحكومة أو القضاء إلغاء أصوات الناخبين بهذه الطريقة"، مبيناً أن "أية مشكلة أو خرق بالإمكان معالجتها عبر شطب نتائج المحطة أو المركز الانتخابي".
كما اشترط القانون انتداب قضاة لإجراء العد والفرز اليدوي. وفور التصويت على القانون كلف مجلس القضاء الأعلى لجنة قضائية بالذهاب الى مبنى مفوضية الانتخابات، لتهيئة الأعمال المنوطة بهم بموجب القانون الجديد.
ويعلق رئيس مفوضية الانتخابات السابق على انتداب قضاة قائلاً إن "هذا القرار مخالف للأنظمة البرلمانية التي تلزم الفصل بين السلطات"، مشيرا إلى ان "الفصول الخاصة بالسلطة القضائية في الدستور لا توجد فيها مادة أو فقرة تمنحها إدارة عمل تنفيذي، والانتخابات عمل تنفيذي".
ويبين الخبير في الشأن الانتخابي ان المادة 102 من الدستور التي تنص على ان مفوضية الانتخابات هيئة مستقلة "تمنح المفوضية الاستقلالية في عملها".
كما أشار سربست إلى ان "انتداب قضاة فيه خرق للمادة (98) من الدستور التي تحظر على القاضي وعضو الادعاء العام الجمع بين الوظيفة القضائية، والوظيفتين التشريعية والتنفيذية، أو أي عملٍ آخر".
بدوره، رفض المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار التحدث لـ(المدى) عن التعديلات التي أجراها البرلمان على قانون الانتخابات وتدخل مجلس القضاء الأعلى في الانتخابات.
إلى ذلك، يعتقد القاضي والنائب السابق وائل عبد اللطيف أن "التصويت على التعديل الثالث من قبل مجلس النواب إجراء صحيح ولا يخالف بنود وفقرات الدستور التي تمنح البرلمان حق تشريع القوانين".
ويكشف عبد اللطيف، وهو مرشح خاسر في الانتخابات، لـ(المدى) أن "البرلمان وجّه سؤالا إلى مجلس القضاء الاعلى قبل التصويت على تعديل القانون الانتخابات يتضمن قانونية ودستورية انتداب قضاة لإدارة عملية الانتخابات من قبل مجلس القضاء الأعلى".