العمود الثامن: المدعي العام وتغريدة حنان

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4212 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 6/11/2018 8:55:47 PM

 علي حسين

سجلت الديمقراطية العراقية سابقة جديدة. إنها بدلاً من أن تصغي إلى الشعب،أصرّت على أن تهدم الوطن وتقسّم العراقيين إلى قبائل ومذاهب ومناطق، وكانت مهمة القانون أن يدعو الناس نحو الدولة. فماذا حدث؟.. تضيع الموصل، تُنهب الموازنات، يشرّد الملايين، ولايحرِّك السيد المدّعي العام ساكناً، الذي بحسب معلوماتي المتواضعة يمثّل الحقّ العام، ورغم كلّ هذا العدد الكبير من ملفات الخراب، وكان آخرها تفجير مدينة الصدر وحرق صناديق الاقتراع، إلا أنّ المواطن العراقي لم يسمع صوتاً للمدّعي العام، وأجزم أنّ 99 بالمئة من العراقيين لايعرفون اسم المدّعي العام، هذا إذا كانوا يُصدِّقون أنّ هناك منصباً قضائيّاً اسمه الادّعاء العام. ثم إنني بكلّ صدق لستُ أعرف: هل صمت الادّعاء العام هذا تصرّف قانوني؟
في المقابل لم أستطع منع نفسي من الضحك على ردود أفعال صفحات التواصل الاجتماعي عن حريق صناديق الانتخابات، وكأنّ ما جرى غريباً على هذه البلاد، فمَن شاهد منكم حريقاً لإحدى مؤسسات الدولة من أجل أن تختفي ملفات الفساد، مَن منكم قرأ أو سمع بحريق المئات في كارثة الكرادة، مَن مِنّا استيقظ صباحاً على أخبار تقول إنّ النار أكلت 11 رضيعاً في مستشفى اليرموك، فنحن في كلّ مرة نتجرّع الحقيقة بمذاقها المرّ، وهي أنّ لا شيء مهمّ في هذه البلاد سوى سلامة كراسيّ المسؤولين ، ومن ثم فلا تسألوا عن المتسبّب في حريق صناديق الاقتراع، مثلما لايحقّ لكم أن تسألوا أين وصل التحقيق في كارثة مدينة الصدر!
ولو أحصينا الحوادث والكوارث التي تعرّض لها العراقيون خلال الخمسة عشر عاماً الماضية سنكون أمام ما هو أبشع من التهريج والعبث، فها هو
به سليم الجبوري بعد 15 عاماً من الفشل يريد منا العودة إلى نقطة البداية وإعادة الانتخابات، و أقصى ما تسخر منه الزعيمة حنان الفتلاوي بعد 12 عاماً من العبث بمفردات الطائفية، أن تغرّد على تويتر:"الصناديق بخير لكنها أخذت دوشاً بارداً للانتعاش فقط، وأصواتكم محفوظة وبخير لكنّ طعمها أصبح مدخناً"!
انسوا خمسة عشر عاماً ولنمنح الجبوري والفتلاوي ومشعان، فرصة جديدة للانتقال بنا إلى التطور الأهمّ من عصور التهريج إلى عصور الخراب.