ضغوط تُركن التحقيق في مجزرة سبايكر و47 ضابطاً متهماً يتوارون عن الأنظار

رقم العدد: 4214 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 6/13/2018 8:33:20 PM

 (المدى)  كشفت قبل عامين عن وجود قائد عسكري ضمن المشتبه بهم على رأس فرقة لتحرير الموصل

 بغداد/ وائل نعمة

قبل 8 أشهر على إعلان تحرير الموصل، كشفت (المدى) عن وجود الفريق الركن علي الفريجي، أحد المتهمين بارتكاب مجزرة "سبايكر" التي جرت قبل ذلك التاريخ بأكثر من سنتين، حيث كان المسؤول عن المحور الشمالي في عملية استعادة الموصل.
لم ينتبه الكثيرون، وسط أحداث الموصل التي كانت تحبس الأنفاس بسبب شدة المعارك وعدد الضحايا في قلب المدينة، الى وجود الفريجي وهو قائد عمليات صلاح الدين السابق، على رأس قوة عسكرية خصوصاً بعدما أعلن رئيس الحكومة حيدر العبادي عن إحالة الأخير إلى التقاعد بعد 3 أشهر فقط من المجزرة.
في ذلك الوقت كانت الفرقة 16 التابعة للجيش التي يقودها الفريجي في شمال الموصل، تتعثر في الوصول الى أهدافها، وأدى بطء حركتها الى تعطّل الخطة الموضوعة لاقتحام المدينة في وقت واحد من جميع التشكيلات، ما دفع الى تغيير الخطة ، ثم اختفى الفريجي من المشهد.
والحال كذلك مع 47 ضابطاً دانتهم لجنة تحقيق شكلها مجلس النواب في آب 2014، بعد شهرين فقط من وقوع المجزرة التي أودت بحياة أكثر من 1700 طالب في كلية القوة الجوية وجندي، حيث مازال نصفهم تقريباً في عداد المفقودين.

اختفاء المسؤولين عن الحادث
وفي هذا الشأن يقول النائب علي مانع البديري الذي كان يتابع خلال تلك السنوات في الديوانية مع ذوي المفقودين نتيجة التحقيقات في الحادث، إنه "لم يرد لنا أيّ كتاب أو سمعنا عن محاكمة أحد من هؤلاء الضباط.
الصفقات السياسية والفساد يبدو أنهما أغلقا الملفّ".
بعد 7 أشهر على تشكيل اللجنة البرلمانية، خرجت الاخيرة بعدة توصيات، منها تحميل أكثر من 500 شخص مسؤولية الجريمة التي حدثت في القصور الرئاسية في تكريت التابعة لرأس النظام السابق. واستضافت اللجنة خلال تلك الفترة 14 مسؤولاً بينهم مسؤولون محليون في صلاح الدين ونواب عن المحافظة.
لكنّ النائب البديري يوضح في تصريح لـ(المدى): "كل اللجان التحقيقية التي جرت في البرلمان أو الحكومة تلاقي مصير تحقيق سقوط الموصل. هناك ضغط سياسي لتسويف تلك القضايا". ومرت قبل أيام أيضا الذكرى السنوية الرابعة لاجتياح تنظيم داعش الإرهابي الموصل، حيث مازال أغلب المتسببين في الحادث في مناصبهم.
كان من بين المستجوبين في اللجنة البرلمانية المعنية بجريمة سبايكر قائد عمليات صلاح الدين السابق علي الفريجي، بالاضافة الى 4 عسكريين آخرين كانوا ضمن المتواجدين في القاعدة الجوية حين دخل داعش في حزيران 2014 محافظة صلاح الدين وسيطر على معظم أجزائها.
وأعلنت وزارة الدفاع في 25 أيلول 2014، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي قرر إحالة الفريجي إلى التقاعد، وتعيين الفريق الركن عبدالوهاب زبون بدلاً منه، ولم تتوافر معلومات عن كيفية عودة الجنرال السابق (بحسب ماكشفته المدى في نهاية 2016)، الى قيادة فرقة عسكرية سقطت في وقت دخول داعش الى الموصل وأعيدت هيكلتها بعد ذلك وكذلك تنسيبها الى الفرقة 16 وكلفت بمهمات لتحرير المدينة!
القضاء بدوره، أعلن في 2015 عن إصدار حكم الإعدام بـ24 متهماً بالمجزرة، وفي العام الذي تلاه قال إن العدد ارتفع الى 47، بينهم المتهمون السابقون بعدما استأنفوا الحكم السابق، وفي آب 2017 قرر القضاء إعدام 36 متهماً منهم، لكن لم تُعلن أسماء المعدومين أو فيما لو كان بينهم ضباط عسكريون.
وخلال تلك الفترة بقيت القوات الامنية تعلن بين وقت وآخر عن اعتقال متهمين آخرين بالحادث، آخرها لاجئ عراقي ألقي القبض عليه قبل أيام في فرنسا، يدعى أحمد حمدان محمود عياش الأسودي، وهو كان في سجن تكريت، وفرّ بعد أن استولى داعش على المدينة.
وأصبح الأسودي أميراً في التنظيم وشارك في مجزرة سبايكر. وتؤكد شهادات حصلت عليها القوات الأمنية من متهمين آخرين في ارتكاب المجزرة أن الأسودي نفذ بيده عملية إعدام 103 أشخاص من الجنود وطلاب الكلية العسكرية داخل القصور الرئاسية في تكريت.
ولدى الأسودي سجل حافل، حيث كان قد أودع السجن في أيلول 2002 بتهمة السرقة في سامراء، لكن أفرج عنه خلال العفو الذي صدر قبل شهر من سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وأكدت المصادر القبض عليه عام 2005 بتهمة حيازة أسلحة. ووصل الأسودي إلى فرنسا صيف 2016 وحصل على اللجوء في حزيران 2017.

ساعات قبل المجزرة
وبثت مواقع إلكترونية متطرفة في 2014 العديد من شرائط الفيديو التي تظهر إعدام المئات ودفنهم في حفر وآخرين تم إلقاؤهم في نهر دجلة من عند أحد القصور الرئاسية السابقة. وتؤكد أمل عطية، عضو لجنة الشهداء والضحايا في البرلمان في تصريح لـ(المدى) امس أن "عدد الضحايا الذين تم قتلهم هناك يفوق الـ 1700".
و"سبايكر" قاعدة جوية تبلغ مساحتها 49 كم مربع، وتسبب سقوط صلاح الدين بيد داعش الى انتقال كل القطعات هناك الى تلك القاعدة، نظراً لوجود إمكانية الانتقال والتموين الجوي لإدامة الزخم العسكري.
في ذلك الوقت بُثّت دعايات وإشاعات، كما جاء في إفادة القائد الفريجي في البرلمان في أيلول 2014، حيث تسببت تلك الأخبار التي شارك فيها ضباط، بحسب كلام الأخير، في هروب عدد كبير من الجنود والضباط الرفيعين أيضا من أحد الابواب بعد أن اشتبكوا مع الحماية التي كانت من قوات مكافحة الإرهاب.
وتحدث الفريجي عن مقطع فيديو ادعى أنه موجود، يصور كيف خلع الجنود ملابسهم العسكرية في الطريق قبل أن يتم اختطافهم من قبل داعش، فيما بقي في القاعدة 440 جندياً و69 ضابطاً وفقاً لما قاله القائد السابق لعمليات صلاح الدين.
واتهم أحمد الجبوري النائب عن محافظة صلاح الدين في ذلك الوقت، إبراهيم سبعاوي الحسن، ابن الأخ غير الشقيق لرئيس النظام السابق صدام حسين، بأنه الرأس المدبر للعملية. وقال الجبوري في حينها إن "إبراهيم هو قيادي معروف في تنظيم (داعش) ومن ظهر معه في الفيلم وهم يتولون إعدام الضحايا هم من داعش".
في المقابل كان النائب مشعان الجبوري، قد كشف عن وجود أحمد الجبوري ورئيس مجلس المحافظة أحمد الكريّم ووزير التعليم العالي السابق عبد ذياب العجيلي وكل أعضاء مجلس المحافظة عدا واحداً أو اثنين في موقع جريمة سبايكر أثناء اقتياد الجنود، فجميعهم لديهم منازل في منطقة القصور الرئاسية، بحسب ماقاله قبل 4 سنوات.
وخلال تلك الفترة أُطلقت اتهامات ايضا ضد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، باعتباره المسؤول العسكري الاول في البلاد. وقال عضو مفوضية حقوق الإنسان فاضل الغراوي، أول من امس الثلاثاء، إن عدم إكمال ملف المقابر الجماعية الخاصة بشهداء سبايكر هو "بضغط من نوري المالكي المسبب الاول لهذه الجريمة البشعة".
وأضاف في بيان صحفي: "لم تباشر الفرق الحكومية المكلفة بإكمال فتح باقي المقابر المسجلة من قبل فرق المفوضية ،كما أن وزارة الصحة لم تدوّل القضية بشكل كامل ولم تنجز ما كلفت به وخاصة في موضوعة إخراج الرفات وفحص الـ(DNA) وتسليمها الى ذويهم لغرض إكمال إجراءات المتطلبات القانونية".
واستطاعت السلطات العراقية إخراج رفات 1153 من ضحابا سبايكر، تم تسليم 884 منها الى ذويهم بعدما تمت مطابقتها مع الحامص النووي. بالمقابل تشير أمل عطية عضو لجنة الضحايا في البرلمان إلى أن "ذوي الضحايا الذين لم يعثر على جثث أبنائهم يواجهون مصاعب في الحصول على حقوقهم بسبب الإجراءات القانونية المعقدة".