حكومة العبادي تمضي من دون نصوص دستوريّة تُحدِّد وضعها

رقم العدد: 4224 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 7/2/2018 8:49:46 PM

 معلومات عن هرب نائب واحد أُدين بالإرهاب لكنّه لم يعتقل بسبب الحصانة

 بغداد/ وائل نعمة

لا يُعرف بالضبط الوقت الذي ستستغرقه عملية العدّ والفرز يدوياً التي من المفترض أن تبدأ اليوم الثلاثاء مرحلتها الاولى. ورغم تأكيد القضاء أن العملية ستقتصر على الصناديق التي دارت حولها شكوك بالتزوير، إلا أنه حتى وقت التثبت من صحة تلك الشكوك ستبقى البلاد في "فراغ تشريعي" بعد انتهاء ولاية البرلمان.
وسيسمح هذا الفراغ الذي بدأ منذ 3 أيام، لرئيس الحكومة حيدر العبادي، تحت عنوان "حكومة تسيير الأعمال" التصرف بشكل شبه مطلق باستنثاء الحالات التي يجب الحصول فيها على موافقة مجلس النواب، وهي المرة الاولى التي تمر فيها البلاد بهذا الوضع منذ 2005، فيما تعجز التشريعات القانونية عن تحديد معنى واضح لـ"حكومة التصريف".
وفشل البرلمان نهاية الشهر الماضي، وسط انتقادات واسعة، بإيجاد مخرج قانوني لانقضاء ولايته في الاول من تموز الحالي، والتمديد لنفسه أسوة بالحكومة التي ستبقى حتى مصادقة المحكمة الاتحادية على الاسماء النهائية للفائزين في الانتخابات التشريعية الاخيرة.

طائر بجناح واحد
وفي هذا الشأن يعتبر أمين بكر، وهو عضو اللجنة القانونية في البرلمان المنتهية ولايته، بقاء الحكومة منفردة في إدارة الدولة كمثل "طائر بجناح واحد". ويقول في تصريح لـ(المدى) أمس: "لن تستطيع الحكومة لوحدها إدارة شؤون البلاد، حيث ستواجه عقبات من دون وجود السلطة التشريعية".
ولا تستطيع الحكومة، بحسب عضو اللجنة القانونية، إصدار أو تشريع قانون جديد، وإبرام المعاهدات ،لأن هذه الإجراءات تحتاج الى موافقة البرلمان. كذلك لن تستطيع تعيين الموظفين الكبار، على الرغم من أن أغلب المواقع الخاصة في الدولة تدار بالوكالة ولم يُعرض أصحابها على مجلس النواب. أيضا لن تستطيع الحكومة الحصول على نفقات إضافية في الموازنة المالية للدولة.
ويؤكد أمين بكر، أن الحالة التي تمر بها البلاد الآن هي "الاولى منذ أول حكومة تشكلت عام 2005". ووقع العراق في "الفراغ التشريعي" بسبب تأخر التصديق على أسماء الفائزين في الانتخابات التي جرت في أيار الماضي، والشكوك في حدوث عمليات تزوير واسعة، دفعت البرلمان الى تعديل قانون الانتخابات وإلغاء العد والفرز الإلكتروني.
وصادقت المحكمة الاتحادية نهاية حزيران الماضي، على العدّ والفرز يدوياً وانتدبت 27 قاضياً لإدارة المفوضية ومكاتبها في بغداد والمحافظات، وهو إجراء كان يعتقد بأنه سيستغرق 3 أشهر كحد أدنى ويحتاج الى أكثر من 10 آلاف موظف، لكنّ القضاة المنتدبين أعلنوا بعد ذلك "تقصير" مدة العملية وأكدوا أنها ستكون "جزئية" وتنحصر في المحطات المشكوك بأمرها، من دون تقديم مبررات واضحة، فيما قالت محكمة الانتخابات أمس، بأن قرار "العد والفرزالجزئي" مطابق لتعليمات القضاء.
وتدور في الاروقة السياسية أحاديث عن "اتفاق سياسي" لإجراء عملية عد وفرز شكلية لا تغيّر كثيراً في النتائج المعلنة، وهو أمر دفع لجنة تقصي الحقائق في البرلمان بشأن مزاعم التزوير، الى الطلب بـ"رمي نتائج الانتخابات الى مزبلة التاريخ"، وإجراء عدّ وفرز يدوي شامل.
وحتى انتهاء هذا الجدل الذي تزيده سوءاً الهجمات المسلحة التي تصاعدت عقب إعلان النتائج ومحاولات إتلاف صناديق الاقتراع في بغداد وكركوك، ستبقى حكومة العبادي مستمرة في تسيير الأمور اليومية.

حكومة تسيير الأعمال
ولم يعالج الدستور في مواده التي تفوق الـ140 مادة، حالة انتهاء ولاية البرلمان أو صلاحيات الحكومة. وعن هذا الأمر يقول النائب رحيم الدراجي في البرلمان المنتهية ولايته في تصريح لـ(المدى) أمس إن "الدستور العراقي غير شجاع وغير واضح، كما أنه أغفل معالجة العديد من القضايا وتركها سائبة".
ولم ترد عبارة "تصريف الأعمال" في الدستور، إلا في موضعين: الاول في المادة 61 التي تتضمن الإشارة الى شكل الحكومة بعدما يقوم مجلس النواب بسحب الثقة عنها، والثاني في المادة 64 ثانيا، التي تتحدث عن حل البرلمان لنفسه.
والمادة الاخيرة، يقول عنها النائب عبدالرحمن اللويزي، بأنه يمكن القياس عليها في وضع الحكومة الحالي لإيجاد وضع قانوني للأخيرة بعد انتهاء ولاية مجلس النواب. وتنص المادة الدستورية في فقرتها أولاً: "يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء". ثانياً: "يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعدّ مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية".
وعلى الرغم أنّ عبارة "تصريف أعمال" لا تسند الى قانون أو مادة دستورية، لكن اللويزي يقول في تصريح لـ(المدى) أمس: "يمكن اللجوء الى القواعد العامة في هذا الموضع، وتفسر هذه العبارة بأنه لا يمكن أن تتصرف الحكومة بالمعاهدات والالتزامات المالية". ويشير النائب في البرلمان المنتهية ولايته الى انه كان من المفترض أن يشرع قانون "السلطة التنفيذية" و"حالة الطوارئ" لتفادي مثل هكذا حالات.

ضرب الفاسدين
وينتظر بعض العراقيين استثمار العبادي هذه الفترة لتنفيذ وعوده السابقة بضرب "الفاسدين" نظراً للصلاحيات الواسعة التي سيتمتع بها، وهو طالما تذرّع بأنه مقيد ببعض السلطات التي فرضها النظام السياسي في العراق.
وتساءل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، عن موعد محاسبة الفاسدين. وقال الصدر في تغريدة جديدة على "توتير" بعد أن توقف عن التغريد قرابة الشهر: "متى يحاكم الفاسدون في بلدي، ومن ذا سيحاكمهم؟". كما تساءل أيضا "متى يكون القرار عراقيا، ولا ننتظر القرار من خارج حدودنا شرقا أو غربا".."متى يزدهر الاقتصاد العراقي، وتكون عملته في مصاف العملات الكبرى؟".
من جهته يقول رحيم الدراجي وهو عضو في اللجنة المالية في البرلمان إن "تصرفات رئيس الحكومة خلال السنوات الماضية بشأن محاربة الفساد تشير الى أنه غير قادر على فتح ملف واحد". وأضاف الدراجي إن "الفساد منظومة سياسية متكاملة، وإنّ أي مساس بها ستكون ارتداداتها سريعة وخطيرة على العبادي او غيره". كما قال ان "شخصية العبادي لا تعطي الانطباع بأنه قادر على إعلان الطوارئ في البلاد".
وذهب طموح بعض العراقيين الحانقين على الاحزاب السياسية وفشلها في إدارة الدولة، الذين قاموا قبل 3 سنوات بتفويض العبادي لمحاربة الفساد، الى الطلب منه هذه المرة بتجميد الدستور وإعلان حكومة طوارئ، واعتقال النواب المتهمين بقضايا مختلفة خصوصا أن الحصانة قد رُفعت عنهم.
وتسربت خلال الايام الماضية، أنباء عن مغادرة أكثر من 40 نائبا الى خارج العراق "دون عودة". وكان 20 طلبا من القضاء قد وصل خلال الدورة الاخيرة الى البرلمان لرفع الحصانة عن بعض النواب، بينها أكثر من طلب لنائب واحد.
لكنّ مصدراً سياسياً مطلعاً قال لـ(المدى) أمس إن "90% من القضايا المرفوعة هي جنح بسبب قضايا التشهير، ويمكن معالجتها بسهولة". وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه إن "نائباً واحداً فقط – لم يذكره بالتحديد- كان متهماً بقضية إرهاب وربما هرب الآن خارج العراق".