قضية الأسبوع: (شو) اتحادي يفضي طريق كاتانيتش نحو الأسود!

رقم العدد: 4257 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/25/2018 1:45:51 PM

 رعد العراقي

لم يختلف الأسلوب الذي لجأ إليه اتحاد الكرة عمّا مضى من سنوات، عندما يريد أن يمرر قراراً معيّناً، فإنه يقوم بتهيئة الأجواء والظروف التي تجعل من خطواته تسير من دون معارضة أو منغّصات حتى وإن كانت تخفي وراءها نذيراً يُنبئ بالفشل!
هكذا كان إعلان التعاقد مع المدرب السلوفيني سريتشكو كاتانيتش، لتولّي قيادة المنتخب الوطني بعقد لم يبق شيء من المليار دينار، وربما زيادة، ليكون في لحظة غفلة وترقّب بديلاً عن الوعود التي قطعت بالبحث عن مدرب عالمي قادر بخبرته على وضع ستراتيجية جديدة يمكن أن تنهض بمستوى الكرة العراقية وتقوده نحو تحقيق الإنجازات.
لا نريد أن نقلّل من قيمة المدرب المذكور ونتكهّن مقدماً بنجاح مهمته مع أسود الرافدين من عدمها، فذلك ليس جوهر ما نرمي إليه بقدر ما نبحث عن معضلة (التلاعب والمخاتلة) التي اصبحت منهجاً للاتحاد لا يُقرَأ منها احتراماً للوعود ولا التزاماً برؤية طالما صرّح بها ولا حرصاً على وضع الأموال المُخصصة في موضعها الصحيح ليكون الناتج يفوق الإنفاق.
لقد بدأت رحلة البحث عن المدرب كما هي العادة بطرح وتسريب أسماء عالمية على مستوى عالٍ تفاعلت معها الجماهير واستبشرت خيراً بصدق النوايا، ثم ارتفع سقف الطموح عندما صوِّرتْ المحادثات بأنها سريّة ليكسب الاتحاد تأييداً أكثر ومصداقية بجدية خطواته نحو ضبط كل تفاصيل العقد لتمضي الأيام وتتناقل الأخبار بالتعاقد مع المدرب السويدي أريكسون، قبل أن يحدث تحول دراماتيكي غير متوقع بإعلان فشل المفاوضات تحت ذريعة تلقي إريكسون وأبنته تهديداً أضطرّهُ لرفض المهمة! وهو ما ظهر لاحقاً زيف تلك الإدعاءات وأن السبب الحقيقي يتمثل بعدم تواصل الاتحاد والرد على الملاحظات الخاصة بالعقد.
هنا كان التمهيد لفرض (الخيار) الذي بدأنا فيه حديثنا من خلال بث خبر (التهديد) الذي يشكّل عائقاً للاتفاق مع أي مدرب ومن ثم (الوقت) الذي بدأ ينفد والجميع يترقّب حتى أصبح التعاقد مع (مدرب أجنبي) دون النظر الى صفة (عالمي ) مطلباً ملحّاً للخلاص من تلك المحنة.
ووسط تلك الأجواء المتوتّرة ومعها إثارة قضايا جانبية صرفت الكثير من الأنظار عن قضية المدرب القادم، اعلن التعاقد مع (كاتانيتش) من دون أن تكون هناك ردود فعل كبيرة حول قدرته الفنية وتأريخه الذي يمكن أن يترك بصمة في أداء المنتخب ومدى ملائمة أسلوبه الفني مع الكرة العراقية، والأهم أن العقد الذي تجاوز المليار دينار كان مخصّصاً حسب ادعائهم، لإحضار مدرب عالمي، فكيف ذهب الى من هو أدنى من ذلك تاريخاً وإنجازاً؟!
اسئلة لابد أن تثار ليس من أجل المحاسبة فقط وهو حق طالما أن الاتحاد تنصّل وخالف كل وعوده وادعاءاته، وإنما لأجل أن نشذّب ونقوّم الأساليب التي باتت منهجاً في التعامل مع مشاعر وعقول الجماهير ونفرض أيضاً غريزة الحرص على الأموال التي دائماً ما تتسرّب وسط أجواء (الشو) ونيران الأزمات المفتعلة التي طالما تتزامن مع توقيع أي عقد!