نافذة من موسكو..العراق بين "محور الشر!" و"الشيطان الأكبر!"

رقم العدد: 4258 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/25/2018 2:57:25 PM

د. فالح الحمـراني

لفت المراقبون السياسيون في موسكو إلى تناقضات المواقف في العراق من قضية العقوبات الأميركية على إيران. وأشاروا إلى الانتقادات التي وجّهت لرئيس الحكومة حيدر العبادي التي تمحورت على رفض العقوبات كمبدأ، ولكن وجوب التعامل معها من زاوية المصلحة الوطنية. إن غياب الموقف الموحد في النسق الأعلى للسلطة بالعراقية هي إحدى سمات النظام السياسي القائم، ويعكس هذا غياب مركز اتخاذ القرار، فضلاً عن التنافر بين القوى السياسية التي تصنع العراق، حتى في التكتل الواحد. واُشير إلى أن هناك قوى مرتبطة عضوياً بإيران تتجاهل المصلحة الوطنية تماماً وتدعو إلى عدم الالتزام بالعقوبات الأميركية، وتتجاهل التداعيات السلبية التي يمكن أن تعود على الاقتصاد والأمن الوطني العراقي وانتقاله إلى معسكر المواجهة مع الولايات المتحدة.
كما عكست المواقف المتذبذبة بين ايران وأميركا إن هناك قوى لا تضع مصلحة العراق في أولوياتها، وإنما تدفع في الأولوية مصلحة القوى التي تقدم لها الدعم بشتى أشكاله، وتساعدها في البقاء في الساحة العراقية. وعلى خلفية تلك المواقف المتأرجحة تتنامى الخلافات بسبب العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترامب على إيران بين العراق والولايات المتحدة التي تنظر له واشنطن كحليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وجاء في تقرير لمكتب وكالة أنباء "ريا. نوفستي" في واشنطن إن " بغداد ترفض الالتزام بشكل كامل في العقوبات في ضوء ضرورة دعم التجارة مع إيران، وتهدد الحكومة الأميركية بفرض عقوبات على العراق التي مازال يرابط بها 5 آلاف مجند أميركي".
ونقل التقرير عن دبلوماسي عراقي رفيع المستوى في واشنطن قوله "لريا نوفستي" إن " الولايات المتحدة تتفهم تماماً التعقيدات التي تحف بعلاقات العراق مع إيران"، ولكنها" تواصل الضغط على بغداد". وعلى حد قوله "إن العراق في وضع يملي عليه أن يرتبط بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة ومع إيران". وحسب التقرير سيكون من الصعب على العراق تحقيق هذا التوازن في ظل السياسة التي تنتهجها حالياً إدارة دونالد ترامب حيال إيران.
وأشار إلى أن جدلاً علنياً ساخناً اندلع في الآونة الأخيرة بين العراق والولايات المتحدة، حيث أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، عن أن بغداد تلتزم جزئياً بالعقوبات المفروضة على إيران. وذكرت وزارة الخارجية الأميركية الجانب العراقي :" إننا نواصل تحميل المسؤولية على عاتق البلد الذي ينتهك العقوبات".
وقال التقرير، إن شركات كبرى مثل توتال ومايرسك وريوطيوت وجنرال اليكتريك، أعلنت عن الانسحاب من ايران وباتت الشكوك تحوم حول الاتفاقيات المرتقبة. ويرى التقرير أن من المستحيل على العراق وقف التجارة مع إيران. بسبب اعتماده على جاره في توريدات الغاز والكهرباء والماء والمواد الغذائية. وقدرت قيمة استيرادات العراق من إيران بـ 6.6 مليار دولار، فضلاً عن قيام من 2 إلى 3 ملايين إيراني بزيارة العتبات المقدسة سنوياً، ويعتبرون مصدراً للعملات الصعبة.
وحسب معطيات الدبلوماسي العراقي الذي التقته الوكالة بواشنطن، فإن العراق يسعى الآن للحصول على استثناء من العقوبات التي تعتزم الإدارة الأميركية فرضها على الدول التي لا تلتزم بإجراءاتها بالنسبة لإيران. إلى ذلك نقل عن مصادر صحفية قولها، إن وفداً من وزارة المالية الأميركية كان قد زار العراق في الشهر الماضي، وأعلن إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات ضد أي بنك عراقي يتعامل مع ايران ويبرم معها الصفقات.
ونقلت عنه أيضاً إن أفضل نموذج للعراق في ظل الوضع القائم هو انتهاج " الحياد الإيجابي" على غرار سويسرا مثلاً. وعلى سبيل المزحة قال الدبلوماسي "علينا أن نرتبط بعلاقات جيدة مع كل من " محور الشر" (الذي يضم إيران) و الشيطان الأكبر" (كما يصف الإيرانيون الولايات المتحدة الأميركية).
وفي هذا السياق أشار تقرير لمعهد الشرق الأوسط بقلم الباحث السياسي سيرغي جفريلوف، الى أن تطورات الأيام الأخيرة تبيّن أن الدول المجاورة لإيران بدأت بتبني القرارات التي تحدد مواقفها من العقوبات الأميركية ضد إيران. وأضاف "وكحد أدنى هذا يتعلق بالعراق، الذي أثار قراره فوراً استياء طهران". وأشار بهذا الصدد إلى أن عضو البرلمان الإيراني مهدي صادقي، انتقد بحدة قرار الحكومة العراقية بالامتثال للعقوبات الأميركية ضد الجمهورية الإسلامية. وعرض بذلك بيانات رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمره الصحفي بتاريخ 7 آب/ أغسطس الذي قال فيه، إن بغداد لا توافق على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد إيران، ولكن "العراق سيلتزم بهذه العقوبات انطلاقاً من مصالحه الوطنية". وعلى حد رأي التقرير، فإن العبادي قارن بصورة غير مباشرة بين النظام الإيراني الحالي ونظام الديكتاتور صدام حسين، من جهة دفع الشعب إلى الفقر والمعاناة خلال الحصار الذي استمر 13 عاماً، وإن هذا المصير نفسه ينتظر السلطة الإيرانية الحالية.
وعرض التقرير أيضاً لما كتبه النائب الإيراني مهدي صادقي على صفحته في "التويتر"، حيث أشار إلى أن على العراق وفقاً للفقرة السادسة من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 597 إن يدفع لإيران تعويضات بـ 1.1 ترليون دولار على الأضرار التي سبّبها للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الحرب الإيرانية ـ العراقية 1980ـ 1988. وعلى حد قول النائب الإيراني، فإن إيران لم تطالب بتلك التعويضات نظراً للصعوبات الشاقة التي يمر بها شعب العراق بعد انتهاء هذه الحرب. والآن يتضامن العراق مع العقوبات الأميركية ضد إيران، بدلاً من تسديد تلك التعويضات.