مصارحة حرة : نار شرار وصفقة التجسّس!

اسم الكاتب: اياد الصالحي رقم العدد: 4247 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/26/2018 6:12:54 PM

 إياد الصالحي

كنا قد استبشرنا خيراً بسعي اتحاد كرة القدم الى تبنّي موقف جديد في علاقته مع الإعلام الرياضي في مرحلة حرجة أعقبت مواجهته حملة مهنية ندّدتْ بإجراءاته الانتخابية الأخيرة ومحاباته عدداً من المرشحين على حساب محاربة نجوم اللعبة المخضرمين والشباب، وتجلّى التبشير هذا في لقاء للنائب الأول لرئيس الاتحاد شرار حيدر أكد فيه أن الإعلام الرياضي لم يعد شريكاً في مواكبة العمل، بل مسؤولاً في تحديد مصير الكرة العراقية من خلال تضافره بدعم منهجنا ونتسامى فوق تركة الدورة السابقة.
بالفعل شدَدَنا على أيدي اعضاء الاتحاد وتحديداً نائب الرئيس كونه يتفهّم مهنة الإعلام بحكم انتمائه لها، وتحدث لي شخصياً في اتصال جرى يوم 8 تموز الماضي، يُثني فيه على ما كتب بحقه في (المدى)، وقال أنه يقدّر موقف الإعلاميين المهنيين في تقويم مسيرة الاتحاد الجديدة، لكن هناك بعض المترصّدين لأخطاء الاتحاد ممن يتمادون في تسقيطه بحملات غير نظيفة ونعرف أغراضهم ولا نبالي لهم طالما أننا نتفائل بنخبة من الإعلاميين ونتفاخر بهم في بلدنا ولا نتحسّس من انتقاداتهم لأنها غير جارحة.
ما أدلى به شرار حيدر قبل أيام في إحدى القنوات لم يكن موفقاً، إذ سيطرت انفعالاته على خطابه وهو يهاجم الإعلام ودوره التخريبي في العملية الرياضية، وكأنه يعني الإعلام كله، وكان يفترض أن يحسب تأثير ذلك على سائر العلاقة المتوازنة بين من ينتقد ويستعرض الحقائق لخدمة الرأي العام وهم كُثر، وبين من يمارس المهنة لخدمة نزواته ومن يقف وراء مبالغته في استهداف الأشخاص والإساءة لهم في كل وقت وهؤلاء يتحمّلون مسؤولية ما يكتبون وما يتحدّثون ويفترض على الاتحاد اللقاء بهم ومعرفة نواياهم أو يلجأ الى القانون لرد اعتباره إذا ما رأى أن سلوكهم الإعلامي تجاوز الحدود الاعتبارية للشخص والمؤسسة.
يعلم الأخ شرار وبقية أعضاء الاتحاد أن مهنية الإعلامي وحياده المفترض في تناول الأحداث لا يمليان عليه أن يكون عديم الاحساس بقضايا وطنه ذات الصلة بتسمية مدرب أو فشل صفقة تعاقد أو سقوط منتخب بفضيحة تزوير أو مجاملة عضو اتحاد بإناطته لجنة بعيدة عن اهتماماته وخبرته، فعملكم في الاتحاد تطوعي بمديات مفتوحة على الآخرين وليس مغلقاً على شخوصكم، ولا يمكن أن تكون مصلحة الكرة العراقية حكراً على حماستكم ووطنيتكم، إنما اللعبة حصّة الجميع "إعلام وجمهور ورياضيين من مختلف الألعاب" كلهم يموتون ألف مرة إذا ما تعرّضت للخيبة بسبب سوء تخطيطكم، ويشاركونكم الأمل على مضاعفة الجهود لإنقاذها كلما حقّقت نصراً هنا وهناك نتيجة مثابرتكم ودعم الشركاء لكم في النجاح.
ما يؤلمنا أنكم فشلتم بامتياز في المحافظة على سرية صفقة المدرب السويدي زفين غوران اريكسون، ولا دخل للإعلام بكل ما جرى في زيارتكم الخاطفة الى تركيا، قبل شهر من تلك الزيارة وتحديداً يوم 4 تموز الماضي، فتح شخصكم النار على وكلاء المدربين، ولم يكن يومها اسم اريكسون مطروحاً للمناقشة، وأكدتم أنهم يشوّهون سمعة بلدنا بأخبار سيئة عن قتل وخطف وفوضى تهدّد استمرار المدرب الأجنبي في عمله ببغداد الآمنة، وقلتم كلما نتوجّه الى مدرب معين نشهد حرباً طاحنة بين السماسرة لتخريب الصفقة طمعاً بنسبة من العقد، وقطعتم عهداً مع زميليك فالح موسى وغالب الزاملي، أن تكون المفاوضات سرية تامة حتى تنجز من دون معرفة الإعلام! فماذا حصل كي يُهدد اريكسون، ألم يكن اتفاقكم معه سرياً، مَن تجسّس على تفاصيلها، ولماذا عُدتم الى بغداد وطبّلتم لنجاح المهمة وأن مجيء السويدي لم يعد سوى مسألة وقت بينما كان بالإمكان البقاء في تركيا وأخذ موافقة المجلس التنفيذي على العقد وإكمال الصيغة القانونية وتوقيع الرجل بلا حس ولا نفس؟!
فشل الصفقة هذه يُعزّز الشكوك بعدم احترافية العمل في الاتحاد، فموقع المفاوض وقدرته على التحاور وادعاء الكتمان والحرص على محاربة الوكلاء لأنهم منتفعون، عوامل لا تبرر تسليم المهمة للجنة الثلاثية، ومطلوب أشخاص أهل خبرة بعيدين عن أضواء الاتحاد كما يحصل في الكويت ومصر والبحرين، حيث تم إنهاء التعاقدات بلا ضجيج ولا تهديد.
للتذكير: أكدت في برنامج (الرياضة في أسبوع) لقناة ديوان الفضائية من إعداد الزميل طارق الطائي وتقديم الزميل إياد العبيدي يوم الإثنين 23 تموز الماضي، أن تجربتنا مع المدربين الأجانب يُحكم عليها بالفشل بسبب عدم صلاح بيئتنا الفنية للنجاح وسيكتب لأي صفقة بالفشل وسنهدر أموالنا هباءً، ونصحت بالمحافظة على المليار دينار مع تجديد عقد باسم قاسم ستة أشهر ينتهي في 31 كانون الثاني 2019 أو تسمية مدرب وطني بكفاءته حتى إسدال الستار على أمم آسيا العام نفسه، وبعدها يمكن أن نستعدّ لتحضير ورقة عمل موسّعة يشترك فيها المعنيون بتأهيل منتخبنا الى مونديال قطر 2022، فهل تسمعون النصيحة؟!